انتصار أوباما… انتصار لإيران

لي سميث
طغت الأسبوع الماضي مشاعر الانشراح والبهجة في البيت الأبيض عندما أعلنت عضو مجلس الشيوخ الأميركي باربارا ميكولسكي تأييدها للاتفاق النووي مع ايران, وبذلك تصبح باربارا العضو المؤيد ال¯ 34 في مجلس الشيوخ للاتفاق المذكور ومن شأن هذا التأييد حصول الرئيس باراك أوباما على الأصوات الكافية التي تكسبه حق استخدام الفيتو اذا صدر قرار نيابي برفض الاتفاق, الا أنه ليس من الواضح تماما سبب الاحتفال الكبير الذي تقيمه الادارة الأميركية حالياً خصوصاً أن أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ والنواب لايزالون يعارضون تلك المبادرة المتعلقة بالسياسة الخارجية من جانب أوباما, كما أن جانبا كبيرا من جمهور الشعب الأميركي لايزال يعارض هذا الاتفاق أيضا. وتشير نتائج استطلاع الرأي أن عدد الرافضين يبلغ ضعف عدد الموافقين وجرى هذا الاستطلاع منذ أسبوع واحد فقط, وبعبارة أخرى يمكن القول أن الادارة الأميركية كسبت هذه الجولة, الا أن الخلاف الشديد بشأن الاتفاقية النووية مع ايران لم ينته بعد.
الطرف الآخر في هذه اللعبة هو الجانب الايراني الذي اشترك في المفاوضات مع البيت الأبيض في طهران, واتضح ان هذا الجانب الذي يمثله نظام الملالي يركز اهتمامه على الساحة السياسية الأميركية ويرى ان الادارة الأميركية الحالية تعمل في بيئة مستقرة محمية قد تتغير بسرعة عندما تأتي ادارة أميركية جديدة إلى البيت الأبيض بعد 16 شهراً من اليوم, وعلى العكس من ادارة أوباما يرى المسؤولون في الجمهورية الاسلامية الايرانية أن الصراع المتعلق ببرنامج الأسلحة النووية سيستمر في المستقبل.
لقد ظل عنصر الثقة هو الركيزة الاساسية التي اعتمدت عليها سياسة البيت الأبيض في التعامل مع ايران, ومن المؤكد أن المسؤولين بالبيت الأبيض يكررون القول بأن خطة العمل الشاملة لا تتعلق بالثقة بقدر ما تتعلق بالتحقق مما يحدث على أرض الواقع, الا أن المسألة بالنسبة للرئيس أوباما لا تتعلق بما اذا كان النظام الايراني جديداً بالثقة, بقدر ما تتعلق بكيفية غرس الثقة في نفوس المسؤولين الايرانيين تجاه باراك أوباما ذاته.
ومنذ اليوم الأول للتفاوض والرئيس أوباما يحرص على تأكيد استعداده للتفاهم مع النظام الايراني وظل يراسل المرشد الأعلى لجمهورية ايران الاسلامية علي خامنئي, واعتذر له عن “التعديات المزعومة” ضد ايران, وأعرب له عن تأييده للنظام الايراني ضد الشعب الايراني
عندما خرج الشعب في مظاهرات ضد القادة الايرانيين المنحرفين في العام 2009, ووعد اوباما طهران انه لن يمس الرئيس السوري بشار الاسد بأي أذى لانه حليف لايران, وكشف البيت الابيض مرارا عن اسرار العمليات الاسرائيلية ضد شحنات الاسلحة الايرانية ل¯ “حزب الله” حليف ايران اللبناني, وخططت الادارة الاميركية لشن هجمات جوية ضد اعداء الديكتاتور بشار الاسد ما ساعده على البقاء على قيد الحياة, وارسلت طيارين اميركيين للقيام بطلعات جوية لمساعدة قوات الحرس الثوري الايراني في العراق, وفي الوقت ذاته تجاهلت الولايات المتحدة حلفاءها التقليديين في المنطقة, مثل المملكة العربية السعودية وتركيا, ووجهت لعناتها الى رئيس وزراء اسرائيل.
من المؤكد ان الايرانيين تساءلوا في عجب: هل يمكن الثقة بأوباما?
في المفاوضات التي جرت بين الطرفين ادى البيت الابيض دور “محامي ايران” ودافع عن طهران, وايد مطالبها عندما اعترضت فرنسا وشركاء اميركا في الاتحاد الاوروبي, وفي واشنطن هاجم البيت الابيض الاعضاء المترددين في حزب الرئيس نفسه, مثل عضوي الشيوخ روبرت ميندويز وتشارلز شومر اللذين عارضا الاتفاق النووي ورأى الرئيس ان من يعارض الاتفاق يضع اميركا في موقف حرب, وبهذه الطريقة اشار الى ان القوة العسكرية ليست خيارا مطروحا, وانه لا يريد انزال اي ضرر بالايرانيين وعلى هذا الاساس ينبغي عليهم ان يثقوا به والواقع ان الرئيس الاميركي كشف للايرانيين كيف يمكنه ان يتعامل مع حلفائه بخشونة, سواء أكان هؤلاء الحلفاء في الداخل او في الخارج.
الايرانيون لا يثقون باحد وهذه هي ثقافتهم السياسية وكأن في كل واحد منهم يحمل خنجرا موجها الى ظهر شخص اخر, وجميع الايرانيين يعتقدون ان علاقاتهم مع اميركا لن تتحسن مرة اخرى ولهذا السبب يرى النظام الايراني ان عليه ان يتحرك بسرعة لاقرار الحقائق على ارض الواقع وفي الآونة الاخيرة القي القبض في بيروت على احمد المغسل الذي خطط لتنفيذ عملية تفجير الخبر عام 1996 والتي راح ضحيتها 19 جنيا اميركيا وجرح 372 آخرين, وكان المغسل مسافرا من طهران الى بيروت بجواز سفر ايراني, وهناك احتمال كبير ان يكون قد سافر الى هناك لتحقيق هدف معين كمساعدة “حزب الله” في تنفيذ عمملية ضد اسرائيل او حلفاء اميركا في الخليج, وكانت السلطات الكويتية الشهر الماضي ضبطت شحنة اسلحة ايرانية كانت مخزنة في احد المواقع التابعة لمؤيدين ل¯ “حزب الله” وذكرت التقارير ان اثنين من الديبلوماسيين الايرانيين يعملان خارج السفارة الايرانية في مدينة الكويت متورطان بتلك الاسلحة.
ان ادارة اوباما تحتفل بالاتفاق النووي مع ايران باعتباره انتصارا سياسيا على خصوصا الذين هم في الواقع معظم افراد الشعب الاميركي, إلا ان هذا الانتصار تحقق بثمن باهظ تمثل في فتح باب الفرص امام الايرانيين, وعلى العكس من افتراضات البيت الابيض الانشائية البلاغية التي تقول ان الاتفاق النووي هو البديل الوحيد للحرب, نجد ان هذا الاتفاق, الذي يسهم في تقوية ايران يجعل الصراع والحرب اكثر احتمالا.
عن “ويكلي ستاندارد”
ترجمة محمد صفوت

المصدر : السياسة الكويتية

Related Posts

LEAVE A COMMENT