إرهابي يحارب الإرهاب!

فيما كانت المظاهرات تجري في لندن قبالة «10 داوننغ ستريت» مقر رئاسة الحكومة البريطانية احتجاجاً على زيارة رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، والمطالبة بمحاكته كمجرم حرب جراء ارتكابه مجازر بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وفيما كان الاتحاد الأوروبي يعد لرزمة عقوبات اقتصادية على «إسرائيل» وتحديداً مقاطعة منتجات المستوطنات اليهودية.
.. وفيما كانت مؤسسات اجتماعية وأكاديمية ونقابية ودينية غربية تشارك بفعالية بحملة مقاطعة واسعة ضد «إسرائيل»، فإن نتنياهو كان يخوض معركة مضادة محشوة بالأضاليل لكسب ود الدول الأوروبية، مستغلاً حالة الإرهاب في المنطقة مدعياً أن كيانه يشارك في مجابهتها لأنها «تشكل خطراً على أوروبا».
فقبل أن يغادر إلى لندن، وبعد اجتماعه إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في «تل أبيب» زعم أن ««إسرائيل» مثل أوروبا تتعرض لخطر يتمثل في عنف الإسلاميين، وإن على الجانبين الوقوف معاً».
ثم كرر نتنياهو المعزوفة إياها قبل أن يصعد إلى الطائرة متوجهاً إلى العاصمة البريطانية، إذ نقلت عنه صحيفة «هاآرتس» إنه «يترتب على الدول الأوروبية دعم «إسرائيل» وتأييدها وليس ممارسة الضغوط عليها واتخاذ موقف ضدها».. نتنياهو كرر الأسطوانة المشروخة نفسها بعد اجتماعه إلى ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا.
استغل نتنياهو زيارته إلى بريطانيا ليخوض حملة تضليل جديدة في أوروبا لتبييض صفحته وصفحة «إسرائيل» ولكسب تعاطف الدول الأوروبية إزاء قضية الإرهاب التي باتت تؤرقها، مدعياً أنه خصم عنيد للإرهاب ويخوض حرباً ضده، في حين أن الوقائع اليومية تؤكد عكس ادعاءاته، فالنظام العنصري الذي يمارس الإرهاب بشتى أشكاله على الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يدعي بأنه يحارب الإرهاب، ومن يرتكب المجازر في قطاع غزة وغيره، ويحاصر أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، ويصادر الأراضي وينتهك المقدسات ويوسع الاستيطان ويسد كل أبواب السلام لا يمكن الا أن يكون إرهابياً.
فالإرهابي لا يقاتل إرهابياً خصوصاً إذا ما تقاطعت مصالحهما كما هو الحال الآن بين المجموعات الإرهابية على شاكلة «داعش» و«جبهة النصرة» وأمثالهما، التي تتلقى الدعم المكشوف من «إسرائيل» في الجولان المحتل وجنوب سوريا.. وهو أمر بات معروفاً والتنسيق بين الإرهابيين و«إسرائيل» لم يعد سراً، بل هو قائم على قدم وساق.
نتنياهو يخوض معركة علاقات عامة خاسرة، فالعالم بدأ يدرك طبيعة «إسرائيل» العنصرية وطبيعتها الإرهابية، كما يعرف أن ل«إسرائيل» اليد الطولى في إنتاج الإرهاب الذي يضرب الدول العربية ويطرق أبواب أوروبا، مثلها مثل الولايات المتحدة التي كانت القابلة القانونية للإرهاب في العالم.
قد يجد نتنياهو بعض الحكومات الغربية الخاضعة لسيطرة اللوبيات اليهودية مثل الحكومة البريطانية في مجاراته في أكاذيبه، لكنه لن يستطيع إقناع أحد بأن «إسرائيل» ليست إرهابية مثلها مثل «داعش».
.. إنها أكذوبة لن تنطلي على أحد.. إرهابي يحارب الإرهاب (!!) نكتة سمجة.

المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية

Related Posts

LEAVE A COMMENT