القضية الفلسطينية : إلى أين ..!؟

احمد العشي
في ظل الاحداث المتواصلة في العديد من الدول العربية مثل اليمن و ليبيا و تونس و سوريا اضحت القضية الفلسطينية بعيدة كل البعد عن اهتمامات النظام العربي الذي ابدى انشغاله الكامل لهذه الاحداث و نسوا ان للفلسطينيين قضية يدافعون عنهم و ان قضيتهم قضية عربية و ليست فلسطينية فحسب.

اوضح كايد الغول عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان الاحداث في الوطني العربي جعل مكان القضية الفلسطينية تتراجع للخلف، مضيفا ان ذلك تجلى في القمة العربية التي عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية.

و بين الغول ان الامر ازداد وضوحا في ظل انشغال اركان النظام العربي في الاحداث الجارية في اليمن، لافتا الى ان ذلك لا يكمن فقط في تراجع القضية الفلسطينية و النظام العربي و انما يبنى على ذلك من سياسات لاحقة تصبح فيها دولة العدو اداة مساعدة لبعض الاطراف العربية في المنطقة، مشيرا ان ذلك يفتح الافاق لتطبيق غير معلن على حساب الشعب الفلسطيني الذي هو هدف الاحتلال الاسرائيلي والاطراف الدولية.

و اوضح الغول ان هناك صراع مذهبي و طائفي هدفه تشويه و حرق طبيعة الصراع في المنطقة، مبينا ان التركيز الان يجري على الحديث عن الصراع بين السنة و الشيعة ليصبح التناقض الرئيسي في المنطقة بدلا من ان يكون الصراع العربي الاسرائيلي هو الاساس.

و في السياق ذاته قال الغول لـ”دنيا الوطن”: “ما جرى في القمة العربية مؤخرا هو تعامل تقليدي و رفع عتب في اعادة اصدار قرارات بشأن القضية الفلسطينية، بينما كانت قضية الامن القومي العربي و الوثيقة التي صدرت هي الاولوية الحاضرة”.

و اضاف: “وللاسف الامن القومي العربي في مفهوم القمة لا ينطوي على مصالح الشعوب العربية و على مصالح القومية العربية و انما على الحفاظ على الانظمة و اعلاء الصراع المذهبي القائم على الصراع السني و الشيعي”.

و حول المطلوب لاعادة القضية الفلسطينية الى صدارة اهتمامات الوطن العربي اكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ان المطلوب هو انهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني باسرع وقت، مشيرا ان الانقسام كان و ما زال شماعة يعلق عليها تراجع الموقف العربي في دعم الشعب الفلسطيني و نضالاته.

و اضاف ان على الفلسطينيين ان يعيدوا بناء استراتيجيتهم الوطنية على قاعدة الصراع مع دولة العدو بعيدا عن المفاوضات براعية امريكية.

و شدد على ضرورة اعادة بناء النسيج الوطني انطلاقا من اننا شعب تحت الاحتلال يناضل من اجل الحرية و الاستقلال و يستخدم في سبيل ذلك كل الوسائل المشروعة في المقاومة.

من جانبه قال المحلل و الخبير السياسي وسام عفيفة: “مما لا شك فيه ان التطورات في الاقليم تؤثر على القضية الفلسطينية، و كنا متأملين ان تحوز القضية الفسطينة على المزيد من التاييد الشعبي و الرسمي في حال نجاح الثورات العربية، لكن في ظل الثورات المضادة و الحروب التي شهدتها المنطقة اثر ذلك بشكل سلبي على موقع و دور القضية الفلسطينية”.

و اضاف: ” الاخطر من ذلك ان الفلسطينيين وضعوا في ظروف صعبة سواء على صعيد مواقف سياسية للفصائل الفلسطينية بين القوى و التيارات المتصارعة في المنطقة أو على صعيد الفلسطينيين سواء في غزة او الضفة و الشتات او في مخيم اليرموك الذي يتعرض للحصار و القتل و التدمير على يد بعض الاجماعات و الاطراف المتصارعة”.

و بين عفيفة ان القضية الفلسطينية تدفع الثمن نتيجة الصراع و المتغيرات التي تشهدها المنطقة و التي لا تخدم القضية الفلسطينية، على حد تعبيره.

و على الصعيد ذاته اشار عفيفة ان القمة العربية لم تعقد من اجل القضية الفلسطينية انما من اجل مناقشة هموم عربية محددة خاصة ما يواجهه الخليج من الصراعات الدائرة في اليمن و المواجهة الكبيرة مع ايران.

و قال عفيفة: “لذلك جاءت القمة العربية من اجل تحشيد الموقف العربي بجانب دول الخليج و تحديدا السعودية هذا من جانب و من جانب اخر ان بعض الانظمة جاءت من اجل توظيف القمة لتثبيت شرعياتها سواء من خلال تلك التي قادت ثورات مضادة او التي تخوض صراعات داخلية خصوصا مع بقايا الربيع العربي”.

و لفت المحلل و الخبير السياسي ان المسئولية تكمن عند الفلسطينيين، مشددا على ضرورة ان يشعروا بشكل متكامل و جماعي بالمسئولية و ان يبعدوا القضية عن الصراعات الدائرة في المنطقة، مبينا ان المطلوب اليوم الخروج بأقل الخسائر من الصراعات التي لا طالما كان الفلسطينيون ضحية لها.

و اكد ان القضية الفلسطينية سوف تبقى البوصلة لكل متغير قد يحصل في المنطقة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT