اراء و أفكـار

ضـربـة حـظ

حسان يونس

يجمع المؤيدون والمعارضون للاتفاق النووي الإيراني على أمر واحد: وهو أنه سيسطر اسم الرئيس الأميركي باراك أوباما في التاريخ.. ولكنهما يختلفان حول ما إذا سيوصف بأنه صانع سلام أم رئيس خنوع.

السمة الأساسية لسياسة الرئيس أوباما هي التفاوض والتعاون مع الخصوم، فمع كل من إيران وكوبا، يأمل في إلغاء إستراتيجيات العزلة والعقوبات القديمة، وجذب الخصوم بدلاً من ذلك إلى شبكة تعاون تقود في النهاية إلى تحسين سلوكهم، وإذا نظرنا إلى الاتفاق النووي الإيراني فإننا أمام رهان إستراتيجي محفوف بالمخاطر، خاصة وأن طهران أعطت إشارات واضحة لا تقبل أي تأويل بأن سياساتها لن تشهد أي تغيير على الإطلاق، بما في ذلك سياستها تجاه الولايات المتحدة الأميركية «المستكبرة»، أو في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الكلام ورد على لسان المرشد الإيراني تحديدا.

يقول السيناتور الأميركي ليندسي غراهام إن نهج أوباما في التعامل مع إيران يتسم بسذاجة خطيرة، وإنه يسيء تقدير طموحات الإيرانيين، لأن خير دليل على هذه الطموحات هو ما يفعلونه الآن لزعزعة الاستقرار في المنطقة دون امتلاك أي أسلحة نووية.

لكن المؤيدين للاتفاق لديهم وجهة نظر أخرى، وهم يرون أنه من غير الممكن التوصل إلى اتفاق دون تنازلات، وهذا بالتحديد ما فعله الرئيس أوباما.

نحن أمام وضع غامض إذا، وإلى أن تتضح معالم وحدود وتأثيرات هذا الاتفاق، فإن المعركة ستبقى محتدمة بين إيمان الرئيس أوباما بأن الدبلوماسية هي الوسيلة الأكثر عقلانية لحل الخلافات، والشكوك العميقة التي تساور منتقديه حول حكمة التفاوض مع ما يعتبرونه خصماً لا يمكن الوثوق به.

الشيء الوحيد المؤكد حتى الآن هو أن الاتفاق يضمن إدارة ومراقبة الأنشطة النووية الإيرانية لمدة «10» سنوات يجري خلالها التعاون مع إيران، على الصعيد الأمني أولاً ثم على سائر الأصعدة الأخرى.. ووفقاً لبنود الاتفاق، ستغدو إيران بحلول نهاية هذه المدة دولة شبه نووية متحررة من معظم العقوبات المفروضة عليها، وهكذا فقد راهن أوباما بمستقبل الشرق الأوسط والنفوذ الأميركي في المنطقة على ضربة حظ غير محتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *