«داعش» وتفجيرات غزة

لم تكن التفجيرات التي قام بها تنظيم «داعش» في مدينة غزة مؤخراً، مفاجئة أو غير متوقعة، ولا هي كانت ابنة ساعتها، هي مجرد إشارة إلى أن الإرهاب صار في حضن الشعب الفلسطيني، وبات يستهدف كوادر مقاومته. لكن كيف حصل ذلك؟ ولماذا؟
بتاريخ 21/1/2015 حذرت «الخليج» في افتتاحية لها بعنوان «داعش في القطاع»، من وجود هذا التنظيم الإرهابي على أرض فلسطينية عند التخوم المصرية، والخطر الذي يشكله على أمن الشعب الفلسطيني، وعلى مصر وتحديداً في سيناء. وطرحت «الخليج» يومها سؤالاً على حركة «حماس»، هو كيف سمحت بتظاهرة في مدينة غزة، تحمل أعلام «داعش»، ويردد المشاركون فيها شعارات هذا التنظيم، ويبايعون خلالها المدعو أبا بكر البغدادي؟ ولماذا؟ وأشارت افتتاحية «الخليج» إلى أن التظاهرة التي شارك فيها العشرات، تمّت تحت حماية الشرطة وإشرافها، ما يعني أنها لم تتمّ عنوة أو خلسة، إنما في ضوء النهار وبموافقة رسمية.
كان ذلك قبل أشهر عدة، ويومها كانت المعلومات تتردد عن وجود خلايا «داعشية» نشطة في القطاع، لها حواضن شعبية ومؤيدون، وأن معظم عناصر التنظيم، هم في الأساس من حماس الذين خرجوا عليها، وقادتها يعرفونهم واحداً واحداً، فلماذا غضّت الحركة الطرف و«طنشت» طوال هذا الوقت؟
نتحدث عن حماس، لأنها السلطة في القطاع، ولأنها ممسكة بخناقه منذ زهاء ثماني سنوات، ولأنها فرضت نفسها مسؤولة عن أمن الشعب الفلسطيني، وهي بالتالي تتحمّل مسؤولية ما حدث وما يمكن أن يحدث.
إن وجود «داعش» في قطاع غزة، يعني أن هناك تحديات أمنية جديدة سوف يواجهها الشعب الفلسطيني ومقاومته، إضافة إلى مصر، نظراً لارتباط هذا التنظيم بتنظيم «داعش» الممتد بأذرع أخطبوطية في معظم الدول العربية، وبات يهدد كل الأمن القومي العربي، والخطر الأكبر سوف يكون على القضية الفلسطينية تحديداً، لأنه يعمل وفق أجندة تصبّ مباشرة في المشروع الصهيوني، جراء تماثل الأهداف والمرامي والتوجهات.
سوف يتحول تنظيم «داعش» في القطاع إلى «طابور خامس» يعمل في خدمة «إسرائيل» في قلب القطاع، لأنه يرى أن معركته الأساس هي مع العدو الأقرب، والعدو الأقرب هو التنظيمات الفلسطينية في الداخل، أما العدو «الإسرائيلي» فهو خارج الحساب، لأنه يعمل بتنسيق كامل معه في ساحات الصراع الأخرى، وخصوصاً في سوريا على الحدود المتاخمة له، حيث يتجلى التنسيق في الدعم العسكري واللوجستي والطبي بأوضح تجلياته، وبشكل علني، ثم إن هذا التنظيم لم يطلق رصاصة واحدة باتجاه «إسرائيل»، منذ أخرجته أجهزة الاستخبارات إلى العمل، وهو أعلن على الملأ أكثر من مرة، ومن خلال أعماله الإرهابية اليومية في العراق وسوريا ومصر وتونس والجزائر، ومؤخراً في السعودية والكويت أن معركته ليست مع «إسرائيل» بل مع كل المسلمين وكل الإنسانية وما يمثلانه من قيم.
إذا لم تتحمّل حماس تحديداً، ثم كل الفصائل الفلسطينية في القطاع مسؤولية قطع دابر هذا التنظيم فوراً، فإن الخطر سوف يتفاقم، وخطر «داعش» سوف يضاف إلى الخطر «الإسرائيلي»، بل إن خطر «داعش» سوف يكون أكثر لأنه من الداخل.
المصدر: الخليج

Related Posts

LEAVE A COMMENT