وحوش الميليشيات الطائفية واختطاف العراق

داود البصري
الدولة العراقية مختطفة! والعصابات الطائفية تسرح وتمرح, والحكومة المهلهلة ضائعة بالكامل, وهي اشبه باليتيم على مأدبة اللئيم!
ووسط قعقعة السلاح, وهدير الطائرات وقصف الصواريخ وأصوات نصال السكاكين وهي تحز الرقاب البريئة, ومع بيانات الثأر الطائفية الساخنة, ووعود الحكومة “بتحرير” الأراضي والمحافظات والقرى التي خرجت عن سيطرتها منذ أكثر من عام, ومع الهزائم العسكرية المريرة والانشقاق المجتمعي الذي تمثل في انهيار جدار الوحدة الوطنية بفعل سياسات التكتل الطائفي وتقزم الدولة المريع الذي جعلها تتضاءل بحدة أمام عناصر وقيادات ميليشياوية رثة, تسير أمور العراق نحو اسوأ منعطفاتها التاريخية الحادة معيدة للأذهان كل حكايات وروايات وخبايا المرحلة المظلمة التي عاشها بعد انهيار خلافة بني العباس امام جحافل المغول والبرابرة ومن ثم خضوع العراق لمرحلة الضياع لدول الخرفان السود والبيض والكيانات العشائرية, ومن ثم الاحتلالات الأجنبية من فارسية وعثمانية وهي المرحلة التي استمرت لقرون عديدة قبل أن يعود العراق للساحة بعد الاحتلال البريطاني ومتغيرات مرحلة مابعد الحرب الكونية الأولى عام 1921.
اليوم يقف العراق على واحد من أخطر منعطفاته التاريخية الذي تتحدد على عناصره ومؤشراته ومتغيراته مسألة استمراره كدولة وكيان, أو انتهائه وتحلله وتلاشيه وخروجه ممزقا من رحم معادلة إدارة الصراع الدولية الشرسة التي لا تعرف الرحمة, وحيث يقف اليوم عاريا بالكامل في ظل سلطة أدمنت الفشل الذي تحول لهوية سياسية دامغة للأحزاب الطائفية التي فشلت فشلا ذريعا زمن المعارضة السابق, إذ لولا المعادلة الدولية والتدخل الغربي والأميركي ما تسنى لعناصر تلك المعارضة أن تدخل العراق سياحيا لا أن تحكمه! وبما أن الميدان هو الفيصل الحاسم في تقرير الأمور والمسارات, فقد أثبتت تلكم الأحزاب الطائفية الرثة فشلها وخوائها بفشل تجربتها الحاكمة المريع والذي جعل العراق اليوم يقف على أعتاب, بل في قلب مرحلة التقسيم والتلاشي والانهيار التام.
تصوروا قادة فاشلون بامتياز دمروا البلد وأجهزوا على إمكانياته و”شرشحوا” قدراته من أمثال رئيس الحكومة السابق نوري المالكي بدلا من تقديمه للمحاكمة كما هو معمول به في الدول الديمقراطية والمحترمة, فإنه يرفع للأعلى ويتحول لنائب رئيس جمهورية ويمارس نشاطات سيادية ليس مؤهلا لها, فمكانه الطبيعي قفص المحكمة وليس قصر الحكم, ولكنها الطائفية الرثة التي قلبت كل الموازين في عراق يزحف على بطنه من الفشل المريع.
العراقيون اليوم وهم يخوضون حروب “داعش” و”ماعش” والغبراء وما بينهما من فرق الخرافة والضلالة والتخلف والعدمية باتوا يتندرون بمأسوية على سلسلة كوارث متوالية, لعل من أطرفها مأسوية هو ضياع وفقدان أربعة من عناصر الحماية الرئاسية الخاصة بطاقم حماية رئيس جمهورية المنطقة الخضراء فؤاد معصوم! وحيث خرج أربعة عناصر من حمايته لقضاء الخالص في محافظة ديالى الملتهبة والمحتقنة طائفيا ولم يعودوا أبدا وقيل إنهم تعرضوا لخطف من عناصر الحشد الطائفي الموالية للسلطة لكن المعادية للأكراد, وهم شركاء في السلطة والذين ينحدر منهم رئيس الجمهورية بحكم المحاصصة الطائفية اللعينة. مؤسسة الرئاسة بهيلمانها عاجزة عن تحديد مكانهم فضلا عن القدرة عن استرجاعهم, وحيث دخلت مسألة غيابهم في دوامة الغيبة الصغرى, ولكن تأكد مبدئيا أن عناصر من الحشد الشيعي هي التي اختطفت عناصر الحماية الرئاسية, بل وطالبت عوائلهم بدفع فدية بلغت 250ألف دولار أميركي ثم نزلت بعد المفاوضات لستين ألف دولار من دون ضمان حياتهم.
كل ذلك يحدث والرئاسة غائبة ولا تعلم عن مصير عناصر حمايتها التي باتت بحاجة ماسة لحماية, مما يؤكد الصورة الرثة القائمة في العراق ويرسخ أن السلطة الكاملة باتت طوع بنان قيادة الحشد الشعبي والتي بضربة إنقلابية واحدة تطيح بحكومة بغداد! وتلك من طبائع الأمور الحتمية والمؤجلة انتظارا لتوفر ظروف دولية وإقليمية مناسبة لإعلان دولة الولي الإيراني الفقيه في العراق, ما يحدث من مهازل وكوميديا عراقية سوداء قد تجاوز كل حدود المنطق ودخل في مجال الميتافيزيقيا المفرطة, فليس عناصر الحماية الرئاسية المخطوفين فقط, بل أن الدولة العراقية برمتها أضحت ضحية لاختطاف العصابات الطائفية الأقوى من الدولة المتزعزعة الأركان بقياداتها المهترئة!

من يفك أسر العراق من عصابات الخطف الطائفية المتوحشة?

Related Posts

LEAVE A COMMENT