الفرج أمريكي؟

حاتم حسن
نَحسب أننا استوعبنا الدرس، وأيقنا من حالتنا, وأدركنا أن المطلوب ومعناه وخلاصته أن نفهم أنفسنا بأنفسنا، أن نرى وجوهنا كما هي…. أن يتخلص رجال النخبة الثقافية من أوهامهم ويقينياتهم البلهاء من أن عدد الشعراء بعدد نخيله وبضعف عدد الشعب العراقي… وأننا الأمناء على الإرث الحضاري وعلى العبقرية التي يمكن تصديرها لمن يطلبها…
عرفنا أنفسنا ومن بين ما عرفناه ضرورة تجنب التأشيرات والتشخيصات والتسميات للفضائح ولأبطالها… وان نبتلع ما يشق بطن الأرض من خرافات وجهالات واحتقار للعقل وللضمير ومن نهب وفساد لم تعرفه الأرض من قبل… وان نرى الإسلام وقد جرى مسخه وبدا دينا للضواري والوحوش، للذئاب والدببة، للضباع والقردة، للثعالب والأفاعي لا دين السماحة والمحبة وأمجاد العقل…
لقد وفرت لنا الفوضى التي جاءت بها أمريكا أن نتقلب ونحترق ونشقى بنار التجربة ونعيش تراكمات الخرافات والتشويهات وما نطق به الحفاة… بأقدامهم المتشققة وما تمليه عليهم العقارب في فطور وشقوق أقدامهم من نصوص وأقوال وأخبار… وفرت لنا الحرية الفوضوية أن نرى ونشم ونعيش عفن أحشاء وأدمغة كائنات هي من سلالة جديدة غير معروفة بطول أنيابها ومخالبها وهول بلادتها، ولم تكفها كل هذه السنوات للشبع والارتواء وليقظة الضمير ولنمو ندبة من شفقة ورحمة على البشر… احتلت أمريكا العراق لا استجابة لمن تضرع لها وقبل أيديها، بل لأنها هي التي تريد أن تأتي لمصالحها الكثيرة والتي كانت أهمها أن يعرف العرب والمسلمون من يعيش بينهم وأعداد المتخلفين وموتى الضمير من أحفاد أولى الحضارات وأعظم الأديان… وان يعانوا ويعيشوا الجحيم على أيديهم وان يكفوا عن التباهي والتفاخر وعن كونهم رحمة للعالمين بينما هم يلتهمون بعضهم البعض بشهية وسعادة ونشوة… وللبرهنة على ما هو اخطر وما لا يمكن الاقتراب منه والتلميح عنه…. عرفنا أنفسنا بأنفسنا،، ورأينا الحشود محلقة في نشوتها وظفرها وبمطق سمائها التي تصدح بلغتهم وتتملقهم…. وبذا اكتملت رسالة أمريكا ولكن ليس عليها أن تطيل التجربة بقدر عمر التراكم من التخلف… إذ لم يسبق ان ضاعت ثروات بلد وتشوهت مقدساته وتمزقت عائلته كما العراق ولكل هذا الوقت…. ولأننا يئسنا وانقطع رجاؤنا من منقذ داخلي فليس أمامنا غير أمريكا لنقول لها أنها التي فعلتها، وهي المعنية بــإنهائها… وان صنف العراقيين الذين هان عليهم وطنهم ولا يضيرهم دخول الأجنبي، فان الطلب اليوم عراقي أيضا ويتطلع لمن ينقذه… وانه إذا أدركت أطراف الجريمة، الداخلية والإقليمية والدولية ورطتها إلا أن الطرف البليد والمتوحش ليس من هذه الأطراف… فهل تبادر أمريكا للعب دور البطولة؟

Related Posts

LEAVE A COMMENT