مجزرة الثرثار فشل مأساوي ومحاسبة غائبة

داود البصري
الجريمة المفجعة الأخيرة بقتل 150 جندياً عراقياً من اللواء 38 في الأنبار, وفي منطقة سد الثرثار تحديدا وعلى يد تنظيم “داعش”, هي مأساة مضافة لسجل حافل بالمآسي والرزايا والمصائب التي تهاطلت على رؤوس العراقيين منذ أن تسلم السلطة والإدارة صبيان أغبياء وجهلة لاعلاقة لهم لا بالحرب ولا السلام, ولا الإدارة ولا السياسة, ولا أي شيء آخر , ولايتقنون أي لغة سوى لغة النهب وإطلاق الوعود والتصريحات الكاذبة والإغراق في سياسات طائفية رثة كانت سببا أساسيا بما حل بالعراق من مصائب.
لقد كانت العمليات العسكرية الأخيرة في صلاح الدين, وخصوصا في تكريت, وماتلاها في الأنبار, كارثية وفقا لجميع المقاييس من جهة الخسائر البشرية التي بلغت أرقاماً فلكية وخرافية, أضافت لمعاناة ملايين العراقيين عذابات رهيبة, ولم يكن هنالك ثمة إنتصار حقيقي في قتال حرب العصابات المتنقلة التي أستنزفت الجهود والإمكانيات البشرية والعسكرية والمادية للدولة, ومن الملفت أن ساحات المعارك التي شهدت مشاركة ميليشيات وحتى عناصر ليست عراقية تابعة للحرس الثوري الإيراني كان كل من القائد العام حيدر العبادي, ووزير الدفاع خالد العبيدي, ينكران وجودها في المطلق ويعتبرا الانباء مجرد إشاعات رغم إعتراف النظام الإيراني الرسمي والعلني ووجود الصور التي توثق لتلكم الأنباء, فكان أداء وزير الدفاع العراقي فاشلا ومخيبا للآمال, ولم يستطع أبدا الإرتقاء بمستوى العمليات بما يحفظ المناطق وحياة الجنود الذين تعرضوا لمجزرة حقيقية في الأنبار, رغم إستنجادهم ولأيام بالحكومة لإرسال المدد والمساعدات التي من شأنها فك حصارهم, إلا أن الحكومة العراقية للأسف كانت مشغولة تماما بمهرجانات التأبين لبعض الرموز السياسية الراحلة, وبمهرجان التصريحات الكاذبة السقيمة والعيش في العسل الوهمي, وإذاعة أنباء مبالغ بها عن إنتصارات وهمية في جبهات القتال ضد الجماعات المسلحة التي تمكنت من نقل العمليات لساحة واسعة مكنها من إطالة وإدامة حرب الإستنزاف , فيما تركت الحكومة العراقية جنودها نهبا لخطط سقيمة وفاشلة مما كرر نكسات العام الماضي الرهيبة في الموصل وتكريت وغيرها.
اليوم وأمام مصرع المئات من الشباب العراقي نتيجة لعدم مباشرة الحكومة لمسؤوليتها ونجدة المحاصرين الذين دفعوا أرواحهم مجانا على يد القطعان الوحشية من القتلة “الداعشيين” يبدو المشهد العسكري والسياسي في غاية القتامة أمام الفشل الكبير للقيادة العسكرية العليا سواء على مستوى القائد العام أو وزير الدفاع الذي كان غائبا بالكامل عن الأحداث الأخيرة وابدى فشلا واضحا في التعاطي مع الأحداث الجارية , إضافة إلى فضيحة التسليح الناقص والأسلحة الفاسدة الأوكرانية وغيرها وتطفل الغرباء على الملفات العسكرية والأمنية , مما يدفع بالتالي لضرورة مباشرة إجراءات جديدة ومعالجات سريعة تبدأ بإستقالة وزير الدفاع ومحاسبة القيادة العامة على التقصير الكبير في التجهيز والتسليح والدعم والإنجاد وجميعها ملفات كارثية تضاف للفشل الكارثي لحكومة العبادي في معالجة أزمة النازحين من الأنبار والتي خلفت جروحا نفسية غائرة أمام رفض الحكومة السماح لهم بدخول بغداد أوتوفير إحتياجاتهم الإنسانية , خصوصا وأن ماطرحه رئيس الحكومة حول عدم وجود مبرر لنزوحهم هو أسلوب مرفوض وفاشل في معالجة الأزمة , فالعبادي يعيش مطمئنا ومرتاحا تحت حماية آلاف العناصر المسلحة ولايعاني من أزمات حياتية ومعيشية مقابل شعب يتعرض للكوارث كل يوم! تبريرات العبادي مرفوضة ومريرة ومعبرة عن فشل قيمي وأخلاقي كبير وهوما يؤكد عدم إستعداده لتحمل المسؤولية لما جرى تماما كما كان الفاشل الذي قبله نوري المالكي الذي تسببت سياساته الطائفية العجفاء في أكبر كارثة في تاريخ العراق المعاصر, ثم جاء خلفه الفطحل ليكرس الفشل الرهيب ويطلق تصريحات تافهة مقابل تقديم آلاف الشباب العراقي لحياتهم في معارك خاسرة تتحمل السلطة الخائبة وحدها مسؤوليتها المباشرة.
الخطوة الأولى في معالجة الخلل لا تكون إلا بمحاسبة القيادة العسكرية العليا ووزير الدفاع شخصيا, وحتى الإستقالة لا تكفي أبدا. لقد أفلت نوري المالكي من المحاسبة عن جريمة فقدان الموصل وصلاح الدين ولم يحاسب أحد من قادته وضباطه الفاشلين, واليوم يكرر التاريخ نفسه, ففي ظل غياب المحاسبة الصارمة يرتع الجهلة وتنتعش الخيانة…! ولكن السؤال المركزي من يحاسب من?… فجميعهم في الهوا سوا… فلا حول ولاقوة إلا بالله.

Related Posts

LEAVE A COMMENT