سوق النفاق في عراق الدم والعراك المأساة

دواد البصري

في العراق تدور هذه الأيام رحى معارك متنقلة ودموية وغريبة تتسم بالاشتباك على مختلف المسارات, فما إن تهدأ معركة حتى تثور معارك! وما إن تطوى صفحة كارثة حتى تهل على العراقيين كوارث مروعة تضيف لمقابر العراق مساحات واسعة جديدة, فحروب تصفية الحسابات الطائفية لم تنته بعد, كما أن تشابك كل الخطوط والخيوط ضمن إطار الصراع الطائفي لم يزل سيد الموقف. فضيحة الناطق الإعلامي باسم رئاسة الحكومة العراقية رافد فاضل الجبوري هي فضيحة مجلجلة, وذات أجراس ثقيلة, والتي تؤكد على كون الجبوري كان يعمل في مرحلة النظام السابق كمطرب يغني الأغاني الوطنية كانت تمجد الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين! وقد تم عرض فيديوعلى “اليوتيوب” يوثق تلك المعلومة, والتي ربما تناساها الكثيرون ضمن مهرجانات النفاق الشعبية الخاضعة لمنطق الخوف من السلطة والتي كانت تمجد, بل تؤله النظام السابق. الجبوري اعتبر ذلك الفعل الذي اعترف به بمثابة غلطة العمر بالنسبة له, وهو ما كلفه خسارة منصبه الجديد, خصوصا أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قد اختاره ليكون ناطقا باسمه لأسباب عشائرية وطائفية, ليس من بينها التنقيب في السيرة التاريخية وفي إرشيف الماضي القريب! والواقع الميداني العراقي يؤكد أن رافد الجبوري ليس الحالة الوحيدة في الحكومة العراقية التي كانت ترتبط بالنظام السابق بل انه حالة بسيطة ضمن جيوش مجيشة من مختلف الطوائف والملل المتواجدة اليوم في الحكومة والبرلمان وقيادات الأحزاب الطائفية, خصوصا ممن كانوا يلهجون بمناقب ومحاسن النظام السابق ويدافعون عنه وكانوا يلبسون “الزيتوني” ويحملون شارات حزب البعث وسلاحه حتى يوم التاسع من ابريل 2003, وبعد سقوط التمثال وانهيار النظام! , وحيث اختفى البعض في مدن عراقية أخرى غير مقر سكناهم , واحتمى البعض الآخر بالعشيرة أوالطائفة , قبل أن يغيروا جلودهم ويحولوا الراية والسلاح للكتف الأخرى وبعدها يندمجون ضمن طواقم النظام الجديد الذي نشأ في كنف الاحتلال الأميركي- الإيراني , ويتراجعون لملاذاتهم الطائفية خصوصا التي وفرت لهم عودة إندماجية بعد أن تم إسدال الستار على الماضي. شخصيا أعرف عناصر كانت متحمسة وتعمل مع المنظمة الأمنية والقمعية للنظام السابق, ومارست جرائم ضد العراقيين, ثم اختفت بعد الاحتلال وعادت لاحقا لأراها في صفوف منظمات طائفية رثة مثل “جيش المهدي” أو”شهيد المحراب” أو”سيد الشهداء” أو”بقية الله وثأر الله”! وغيرها من تلك العصابات السائبة التي تسيدت الموقف , بل إن بعض من أعرفهم من عتاة وغلاة الأمنيين السابقين لم يتردد عن اعتمار العمامة, والتحول لحالة دينية طائفية مثيرة للسخرية, وقد كتبت عن أولئك سابقا بالأسماء والعناوين, ومن يرغب بمعرفة المزيد عليه بمراجعة أرشيف مقالاتي , وفي البرلمان اليوم عناصر معروفة ومشخصة بدفاعها عن النظام السابق, وهي نشيطة ضمن أروقة النظام الحالي مثل النائب ظافر العاني, أو النائب مشعان بن ركاض بن ضامن الجبوري, الذي شتم قيادات النظام الحالي في “الاتجاه المعاكس”, ورثى صدام حسين بعد إعدامه, وعمل علنا مع المخابرات السورية في حرب الإرهاب في العراق القادم من مخابرات الشام, وكان يمتلك قناة فضائية (الزوراء) كانت تدعم الإرهاب علنا, لكنه اليوم من قيادات الحشد الشعبي, بل ويدافع عن النظام الإيراني وعصابات ميليشياته التي مارست جرائم الحرق والنهب والقتل في ديالى وتكريت والفلوجة وغيرها من المدن العراقية المنتفضة. حالة الناطق الإعلامي المقال رافد الجبوري في أغنيته الوطنية الصدامية اليتيمة تمثل مجرد حالة بسيطة ومرحلة عابرة نسبة لعناصر حكومية وبرلمانية أخرى كانت متورطة حتى الثمالة في دعم مشاريع النظام السابق, ثم تحولت طائفيا وفكريا بطريقة بهلوانية معروفة في العراق , وحيث للنفاق العميق أصول وجذور ووجود تاريخي فاعل , فالإمام الحسين وأهل بيته (رضوان الله عليهم أجمعين) حين أستشهدوا في العراق فإن ذلك الفعل الإجرامي حصل بسبب النفاق والخديعة والغدر, المشهد نفسه الدموي الغادر تكرر بعد قرون وتحديدا صبيحة الرابع عشر من يوليو1958 حين تم الإجهاز الغادر والدموي على العائلة الهاشمية الحاكمة التي سحل بعض أبنائها في شوارع بغداد بطريقة وحشية يندى لها جبين الإنسانية… في العراق بلد المآسي والكوارث يتوالد النفاق وأهله ليشكلوا عنصرا فاعلا من عناصره الحياتية! فغناء الناطق الإعلامي الحكومي السابق لصدام حسين ليس سوى تكريس لمنطق النفاق في بلد العراك والشقاق… وتلك الأيام نداولها بين الناس… ومن منكم بلاخطيئة فليرجمها بحجر! وصفوف المنافقين تزدحم بهم شوارع العراق ووزاراته أيضا! وكما يقول المثل المصري : “ياما في الحبس مظاليم”.

Related Posts

LEAVE A COMMENT