مازن حماد .. الزحف .. إلى الجحيم !

مازن حماد

من علامات الفوضى الشاملة التي تزحف على المنطقة العربية إجماع المحللين المحايدين على أنه لم تعد هناك إمكانية لتجنب تقسيم العراق وسوريا على أسس طائفية ومذهبية. وإذا كانت الحرب على الإرهاب ستقود إلى تفتيت المنطقة، مثلما توقعت مصادر دبلوماسية تحدثت لصحيفة «الدستور» الأردنية ، فإن تلك المصادر لم تستبعد عقد «صفقات كبرى» تتناول مستقبل اليمن، إضافة إلى العراق وسوريا.

وهناك إجماع أيضاً على تراجع مركزية القضية الفلسطينية، جراء الانشغال بتفاصيل المعركة ضد تنظيم داعش، وكذلك القاعدة والنصرة. وعندما يقول مسؤول كبير بحجم «بان كي مون» إن مخيم اليرموك الذي يبعد عشرة كيلومترات فقط عن قصر بشار الأسد، تحول إلى أعمق دائرة للجحيم والموت، بعد أن أصبح خمسة عشر ألف سوري وفلسطيني ما زالوا فيه (كانوا «160» ألفا قبل أربع سنوات)، رهائن في يد داعش، علينا أن نتوقف قليلاً عند إمكانيات هذا التنظيم الشرس الذي لا يعير أي أهمية للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، ولا لصواريخه وطائراته.

وإذْ نطلع على آخر التقارير، نجد أن داعش لا يرابط فقط على مشارف دمشق، بل يقوم الآن بتعزيز مواقعه شمال حلب التي سيطر على شرقها في وقت سابق، فمن الرقة إلى الموصل إلى حلب (ثم إلى إدلب التي استولت عليها «النصرة»)، مد داعش دائرته لتصل الرمادي عاصمة الأنبار على الحدود الأردنية، والسعودية والسورية، بعد ساعات فقط من إعلان حكومة العبادي إطلاق عملية «تحرير الأنبار»!

وفيما يطلق داعش شياطينه في كل الاتجاهات، تواصل عفاريته غزو المدن العربية ــ والغربية أيضاً ــ بآلاف الخلايا النائمة، أو اليقظة، التي نشطت في ليبيا، ثم في اليمن الذي استباحه الحوثيون، حيث طارت إلى الأعالي أسعارالغذاء والوقود وسط التحذير من مجاعات مقبلة، علما أن ثلثي اليمنيين يعيشون، قبل عاصفة الحزم، عند خط الفقر أو تحته.

وعندما يحصي الأردن اليمنيين لديه تمهيداً لترحيلهم إلى بلدهم، ونسمع مفتي السعودية يدعو للتجنيد الإجباري، نقرأ بعض عناوين الانزلاق نحو الفوضى الشاملة، دون أن ننسى تحميل الأحلام الامبراطورية الإيرانية مسؤولية ما يحدث من كوارث عندنا!

Related Posts

LEAVE A COMMENT