الأحواز تلتهب… والعرب في غيبوبة

داود البصري
مع إقتراب الذكرى التسعين لإحتلال إيران لإمارة عربستان العربية وفصل ذلك الإقليم العربي المهم والذي يمثل الامتداد الطبيعي للسهل الرسوبي العراقي كما أنه يشكل آخر نقطة عربية في شرق العالم العربي , تزداد حالة الرفض الجماهيري الأحوازي للاحتلال الإيراني الاستيطاني الطويل الذي مثل أكبر جريمة تاريخية بحق ذلك الشعب الصابر المقاوم الذي لم يتخل عن عروبته وعن انتمائه للعالم العربي رغم أطنان الضغوط وحملات القمع السلطوي الإرهابية التي تفاوتت حدتها خلال سنوات الاحتلال الطويلة والممتدة منذ 20 ابريل 1925 حتى اليوم , وفي السنوات الأخيرة تعمد نظام الملالي ممارسة إرهاب تكفيري صارم بحق طلائع الشباب العربي الأحوازي تمثل في فرض قوانين تكفيرية من خلال إتهام المعارضين الأحوازيين بما يسمى “الحرابة”! واعتبارهم وهابيين ونواصب مما يبرر أحكام الإعدام شنقا بحقهم! وهو الأمر الذي تكرر كثيرا حتى تحول الشباب العربي الأحوازي لمشروع شهادة دائم , ورغم الرعب والقتل والإرهاب لم يكن رد الأحوازيين سوى المزيد من الإصرار على الكفاح, وبذل الغالي والنفيس, وتقديم عشرات القرابين من الشباب لحبال مشانق الملالي الغاشمة مما جعل دماء الشباب العربي الأحوازي تظل أبد الدهر عن الثأر تستفهم , وحول دماء الشهداء نيران تحرق أساطين الحقد والدجل والاستعمار الاستيطاني.
بعد إندلاع معركة “عاصفة الحزم” وبروز الإرادة العربية الخليجية, وتبلور القوة العربية في مقارعة امتدادات النظام الإيراني وعصاباته في العمق العربي , شهدت الساحة الأحوازية انتفاضة جماهيرية عارمة تمثلت في تظاهرات مستمرة وتأييد أحوازي علني للعاصفة العربية, وإشادة أحوازية بالدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين وملك العرب سلمان بن عبدالعزيز في توحيد الراية العربية وقيادة الشرق نحو صياغة واقع جديد في مقارعة حملات الدجل والكراهية والفاشية والعدوان التي يمثلها النظام الإيراني بعقليته الطائفية وممارسات عصاباته الإرهابية في العراق والشام ولبنان واليمن.
الأحوازيون كانوا أكثر الشعوب استجابة لعاصفة الحزم حيث جاءت العمليات العسكرية لتنظيف اليمن لتتوافق مع الذكرى التسعين للاحتلال الإستيطاني الفارسي.
الأحوازيون لايطلبون المستحيل ولا يراهنون أبدا على إشعال حرب إقليمية كبرى نصرة لقضيتهم , ولكنهم يطلبون من النظام السياسي العربي الدعم من خلال الاعتراف بالقضية الأحوازية التي كانت مدرجة على جدول أعمال قمة القاهرة العربية عام 1964! والجامعة العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتفاهم مع حركة النضال القومي والوطني الأحوازي واعتبار الملف الأحوازي من الملفات المهمة والعاجلة أمام مؤتمر القمة العربية المقبل في المغرب, واحتضان حركات المقاومة الوطنية الأحوازية التي تناضل في ظل أصعب الظروف , وفي مواجهة أشرس نظام قمعي دموي لايتردد عن استعمال مختلف الوسائل الإرهابية في مقارعة خصومه بما فيها الإبادة الجماعية.
الأحوازيون يفجرون اليوم ثورة شعبية عارمة , في ظل تجاهل عربي مثير للأسى , وواقع عربي رديء منقسم على ذاته, من دون أن نتجاهل أن القضية الأحوازية هي أم القضايا العادلة في الشرق, وفيها وحولها يتجسد أكبر سلاح عربي مهمل يستطيع فيما لو أحسن استعماله أن يغير كل معادلات الصراع الإقليمية.
الغيبوبة العربية بشأن القضية الأحوازية يجب أن تنتهي من خلال دعم إعلامي عربي شامل وتسليط الضوء الساطع في كل أقطار العالم العربي على الملف الأحوازي وخباياه وزواياه المعتمة البعيدة عن معرفة الرأي العام العربي.
الشعب العربي الأحوازي يؤدي اليوم مهمة قومية وتاريخية جليلة ويقدم تضحيات هائلة على مذبح قضيته الوطنية التي تدخل اليوم في أدق مساراتها تحولا , ومع تقدم مراحل وفصول عاصفة الحزم فإن أشياء كثيرة ستتغير في أجواء الشرق القديم , فالعالم العربي لن تعود أحواله للوراء , وستكون المرحلة المقبلة من أشد المراحل حراجة وحساسية في إعادة تكوين خارطة الشرق القديم.

Related Posts

LEAVE A COMMENT