حياء الطائفيين

حاتم حسن

إذا قيل بان البشرية ما زالت في طور الطفولة وهي تبدد حياتها بالأوهام وما لا طائل تحته, فما الذي يقال عن (محترفي) الدين من العراقيين أولا ومن العرب وهم يؤدون مسرحيات لا معقولة، ويتصرفون مثل صبيان عدوانيين أو مثل كائنات مجنونة وبمظاهر وسمات عاقلة، وتلقائية وطبيعية وهي تبدي سماحتها وصفحها وعفوها وغفرانها لبعضها البعض لأنها بأسماء وسحنات مختلفة عنهم،، أنهم يدعون للتسامح وقبول الآخر وان كان يصلي ويتضرع إلى الله بهيئة أخرى…. ويبذل الخير وهو باسم آخر..
على ماذا يتسامح محترفو الدين في العراق..؟؟ الشيعي يتسامى ويعلو على نفسه ويدرج في مدارج النور ويعفو عن السني سنيته… وكذا يفعل السني مع الشيعي ويؤكد على محبته وولائه للإمام علي وآل البيت، ويبالغ في فنائه بهما…
ومما يدل بوضوح وجلاء على صدور تلك الممارسات والاعتبارات من أوهام وأمراض وجملة احباطات نفسية واجتماعية هو ان الطائفي قد لا يكون متدينا، وقد يكون ولكنه قد يتسامح ويعفو عن غير المسلم وحتى عن الملحد ولكنه لا يستطيع ان يتسامح مع المسلم من الطائفة الأخرى… وهنا.. فالتحليل النفسي قد يتوصل إلى شدة وعمق الآصرة بينهما ولكنها توارت واختفت تحت ركامات وطبقات وهمية.. وبما يعيد إلى الذاكرة قسوة الأخ على أخيه المتطرفة التي قد لا تحدث ولا تحصل مع الأبعد…
هل الطائفية انتماء اجتماعي أو هوية اجتماعية ويكون الآخر من الطائفة الأخرى هو الذي يؤكد ويوضح تلك الهوية وذاك الانتماء؟؟.. ولكن إنسان العصر ممتلئ بنفسه دون نرجسية.. وانه ذات في حياة هي فرصة معطاة لإضافة الخير والجمال… ولشكر الله على نعمه وبركاته.. والباب إلى السماء هو الإنسان وكيف نحترم حياته وكيف نساعده على نفسه إلى الخير.. بل واحترام كل حياة حتى ليأمر المجاهد ان ينتبه في أوقات اشتباكه وحربه للحفاظ على حياة الشجرة..
عباقرة القلوب والعقول واخر التطور الإنساني وجدوا ان يصفحوا عن المسلم باسمه الآخر واجتهاده المختلف… وتركوا لتراكمات القرون من أقاويل وافتراءات وأغراض ان تسمم الأفكار والمواقف وتشوه الدين.. هؤلاء، بهذه الخواص والمواصفات، بهذا الانغلاق والغباء واللا معقولية جروا على العراقيين، من شيعة وسنة وكل الأديان والأعراق كل ما حل بهم… ويبدو ان طريقهم طويل وهم يغفرون ويصفحون ويتسامحون مع الخير والتقوى…. ومع ذواتهم المحترفة للطائفية التي شكلت اكبر طبقات الأرض من الأثرياء… والأكثر ثراء, في بلد هو الأكثر تشردا وجوعا وبؤسا… ورفعا لشعار التسامح…
ذبالة الأمل تبقى في هذا الحياء من التسميات، وفي هذا اللف والدوران والتحايل على عيب الطائفية وإحالة الخلاف إلى خارجها… فمن هم المتخاصمون والمتعادون ومن تتحدر شلالات لعابهم على الثروات والمناصب؟؟؟

Related Posts

LEAVE A COMMENT