معركة تكريت وما بعدها

تحرير مدينة تكريت العراقية ومحافظة صلاح الدين من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، يؤكد القدرة على هزيمة هذا التنظيم إذا توافرت الإرادة والقرار والإمكانات .
وتحقيق هذا الانتصار الذي شارك في صنعه الجيش العراقي وكل أطياف الشعب العراقي يؤكد أيضاً أن الحرب الإعلامية النفسية التي شنها “داعش”، ومن بينها عمليات القتل والذبح والحرق لإحداث صدمة الترويع والرعب والتخويف لم تحقق هدفها، بل بدت مجرد فزاعة أو “خيال مآته” يمكن انتزاعه والتخلص منه .
استعادة تكريت التي حوّلها الإرهابيون إلى قلعة، تشكل خطوة ونموذجاً للمضي قدماً في تحرير ما تبقى من أرض عراقية خضعت لسيطرة “داعش” في مدينة الموصل ومحافظة الأنبار، وتستدعي التفافاً شعبياً وسياسياً داخلياً وتوحيد كل الصفوف لتأكيد وحدة كل العراقيين وتمسكهم بوحدتهم الوطنية التي تشكل السياج الوحيد الذي يحمي العراق من كل من يسعى للنيل من سيادته والاعتداء على ترابه الوطني أو التدخل في شؤونه .
لا بد أن نذكر هنا أن التحرير يتطلب البناء عليه، فلا مجال ولا مكان للانتقام، فكل الشعب العراقي واحد بمختلف مذاهبه وانتماءاته . كما أن الانتصار الذي تحقق في تكريت من المفترض أن يلقى الدعم والتأييد من كل الدول العربية التي تخوض حرباً ضد الإرهاب، لأن هزيمته في تكريت يجب أن تكون مقدمة لهزيمته في كل أرض وطأها واستحل ناسها وامتهن كرامتها وإنسانيتها وشوه دينها وتاريخها .
المعركة يجب ألا تكون معركة العراق وحده لاستئصال الإرهاب، بل معركة كل العرب إذا كانوا يحرصون فعلاً على التخلص من هذه الآفة التي تهدد وجودهم، ولعل الوعي العربي بأهمية العمل المشترك للدفاع عن الأمن القومي العربي الذي تجسد في قمة شرم الشيخ يتجسد في ملحمة عربية واحدة ضد الإرهاب تكون كل الأرض العربية ساحتها وميدانها .
لا شك أن هناك قوى لا تنظر بارتياح لانتصار العراق في معركة تكريت أو في معارك سابقة أو لاحقة، لأنها كانت تراهن على الإرهاب من خلال دعمه وتوفير خطوط الحياة له في تحقيق غايات وأهداف تصب في مصلحتها على حساب دول يتم تمزيقها وتفتيت وحدتها ومكوناتها من خلال تغذية العصبيات الطائفية والمذهبية والإثنية .
إن ما تحقق في تكريت يعتبر إنجازاً عسكرياً ووطنياً بامتياز، ويستحق أن يكون نموذجاً لمعارك أخرى تنتظر العراقيين للتخلص من الإرهابيين ولمرة أخيرة، بعد معاناة مديدة ومريرة بدأت مع الاحتلال الأمريكي، دفع العراقيون خلالها الكثير من الدم والدموع .

المصدر: “صحيفة الخليج”

Related Posts

LEAVE A COMMENT