مركز الدراسات التنموية البريطاني : العراق فقد أكثر من 200 مليار دولار

النفط

أكد تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية و مركزه العاصمة البريطانية لندن أن العراق فقد أكثر من 165 مليار دولار من صندوق تنمية العراق في ست سنوات فقط.

وأوضح التقرير أن صندوق تنمية العراق الذي أنشىء عام 2003 لإيداع مبيعات المنتجات النفطية العراقية بناء على القرار 1483 وصلت أرصدته إلى 165 مليار دولار في العام 2009. إلا أن هذه العائدات كانت عرضة للفساد حيث اختفى 17 مليار دولار منها في العام 2003 في حين أعلن عن اختفاء 40 مليار دولار أخرى في العام 2010.

و أوضح التقرير أن سوء الإدارة و حالات الفساد المالي و الإداري جعلت هذه الأرصدة الكبيرة تتقلص لتصل في العام 2012 إلى 18 مليار دولار فقط.

وفي العام 2013 بلغت أرصدة صندوق تنمية العراق 7 مليار دولار في حين عجزت الحكومة العراقية عن تبرير اختفاء 11 مليار دولار من تلك الأرصدة.

و يشير تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية إلى انه لا يوجد أي أرصدة اليوم في صندوق تنمية العراق في حين أن احتياطي البنك المركزي العراقي الذي وصل في العام 2013 إلى 76.3 مليار دولار قد انخفض هو الآخر إلى قرابة 68 مليار دولار في العام الماضي 2014. و يبدو هذا الأمر مستغرباً خاصة و أن البنك المركزي العراقي يصر على عدم المساس بتلك الأموال للحفاظ على قيمة الدينار العراقي مستقرة و ثابتة خاصة أمام الدولار.

و بهذا يكون العراق قد فقد من أمواله أكثر من 203 مليار دولار خلال بضع سنوات في حين أن موازنات العراق منذ العام 2003 لغاية هذا العام 2015 تجاوزت الترليون دولار.

أزمة مالية خانقة

و يمر العراق هذا العام بأزمة مالية خانقة حيث تجاوز حجم الإنفاق مبالغ الإيرادات المتحققة بسبب هبوط أسعار النفط و الحرب التي يخوضها العراق في العديد من مدنه.

وعلى الرغم من أن فائض موازنات العراق للفترة من 2006-2014 بلغ 185 ترليون دينار أي 154 مليار دولار إلا انه لم يبقى من هذه الأموال سوى 5 مليار دولار فقط.

وتواجه الموازنة العراقية عجزاً مالياً كبيراً ساهم في تعطيل آلاف المشاريع في حين لم يقبض آلاف العمال رواتبهم لعدة أشهر.

ويشير التقرير إلى ان العراق يحتاج إلى مصادر تمويل بشكل عاجل خاصة و أن أعداد النازحين قد فاقت 2.6 مليون شخص يضاف إلى ذلك ارتفاع عدد الفقراء ليصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص و ارتفاع تكاليف إعمار المناطق المحررة.

ويقدر المركز العالمي للدراسات التنموية أن العراق يحتاج إلى قرابة 40 مليار دولار إضافية لتعويض الخسائر الناجمة عن ذلك يضاف لها مبالغ أخرى لتعويض الخسائر التي أصابت قطاعات النفط و الصناعة و الزراعة.

تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية يشير إلى أن محاولات العراق رفع صادراته النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً يصطدم بانخفاض أسعار النفط و مستحقات شركات النفط العالمية التي تصل إلى 27 مليار دولار. و يشير التقرير إلى حاجة العراق إلى تعديل عقوده النفطية بما يتناسب مع مستجدات أسواق النفط و قدرة الشركات العاملة على الانفاق. فعلى الرغم من أن الاستثمارات النفطية لتلك الشركات تبلغ 147 مليار دولار خلال الفترة من 2011-2016 إلا أنها قلصت من إنفاقها الاستثماري متأثرة بانخفاض إيراداتها المالية.

و يوصي تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية العراق بالاستثمار في قطاع الغاز و الاستفادة منه في تنويع مصادر الإيرادات بالإضافة إلى زيادة مساهمة الشركات النفطية في عملية التنمية في العراق و الحد من النفقات الغير ضرورية للقطاع الحكومي.

الإنفاق على حمايات المسؤولين ضعف المستحقات النفطية

و يشير التقرير إلى ان سياسة الهدر في المال العام و سوء الإدارة تثقل كاهل الاقتصاد العراقي. فقد أنفق العراق قرابة 50 مليار دولار منذ العام 2006 على حمايات مسؤولين كبار في الحكومة العراقية ما يشكل ضعف مستحقات الشركات النفطية، في حين لم تستطع السياسة النفطية تجنيب العراق خسائر ناجمة عن توقف الصادرات تقدر بمليارات الدولارات.

و في محاولة منها لتلافي العجز و المزيد من الانخفاض في الإيرادات تسعى الحكومة العراقية لإصدار سندات بقيمة 12 مليار دولار على عدة دفعات بالإضافة إلى اعتماد آلية الدفع المسبق لأسعار النفط. و بحسب التقرير فإن العائد على السندات الذي قد يتراوح بين 8.5% إلى 9% و لفترة عشرة سنوات سوف يترافق مع كلفة عالية للتأمين خاصة و أن العراق غير خاضع لشروط التصنيف الإئتماني.

و يعتمد العراق على مبيعات النفط لضمان تلك السندات لكن المركز يحذر من تحديد مسبق لسعر النفط ، ما يعني أن العراق سيبيع نفطه بخسارة مليارات الدولارات تحت ضغط الحاجة لتمويل الحرب و النفقات العالية لعمليات إعادة الإعمار.

 

Related Posts

LEAVE A COMMENT