ديبلوماسية العراق في المعسكر الإيراني

داود البصري
التصريحات العجفاء التي أطلقها وزير خارجية حكومة العراق إبراهيم الجعفري في شرم الشيخ بعد انطلاق معركة “عاصفة الحزم” بقيادة المملكة العربية السعودية والرافضة لها والمنتقدة لكل جوانبها , تأتي في سياق مواقف الحكومة العراقية الممالئة لتحالف “حلف نوروز” الذي يضمها مع النظام الإرهابي السوري والنظام الإيراني , وهي تصريحات عدوانية ومجافية للتضامن العربي, ولا تصب في إطار حماية الأمن القومي العربي, وتنطلق من منطلقات آيديولوجية وطائفية مريضة معبرة بوضوح عن توجهات الحكومة العراقية ومواقفها السياسية التابعة بالمطلق للنظام الإيراني لقد كان صوت إبراهيم الجعفري نشازا بالكامل, بل فضائحيا ومعيبا في دلالاته الديبلوماسية لكونه كان يقف في الصف المعاكس لحركة التاريخ , ويعبر عن منهج لايصب إلا في دعم ارهاب الإيراني وعصاباته المنتشرة في الشرق والجنوب العربي, وحيث تحول الحوثيون ليكونوا حصان طروادة إيرانيا متقدما ,يهدف أساسا وكما أعلنوا هم وعلى لسانهم لاجتياح السعودية وإلغاء الشرعية ومصادرة مستقبل الشعب اليمني, وهو لأمر الذي تناساه الجعفري وحكومته الموغلة بالطائفية والتابعة بالمطلق ولاء ومواقف للنظام الإيراني, ففي الموقف العربي ضد النظام السوري كان النظام العراقي يقف في صف نظام بشار ويتحدى العالم العربي, بل ويمده بأسباب الحياة والأسلحة والعصابات الطائفية التي تقتل الشعب السوري والتي تدربت ميدانيا هناك لتعود للعراق وتمارس عمليات القتل والتهجير والتطهير الطائفي المريض, مافعله الجعفري وما تفوه به يؤكد الطبيعة الخطرة للحكومة العراقية التي لا تخجل من دعم الإرهاب في جزيرة العرب بينما هي تطلب المساعدة للقضاء على الإرهاب.
ففي ساعات المحن والأزمات , وفي لحظات تقرير المصير والإرادة , تتحدد المواقف , وتظهر الوجوه على طبيعتها متخلية عن الرتوش والماكياج الذي يخفي العيوب وحتى البشاعات التي هي الصورة الحقيقية لتلك الوجوه ولقد انطلقت عملية “عاصفة الحزم” التي قادتها المملكة العربية السعودية بعد أن صبرت طويلا على الأذى والتجاوزات وحتى التهديدات الوقحة التي تمس الأمن الوطني والقومي للمملكة والخليج العربي, وبعد أن عانى الشعب اليمني ماعانى من مؤامرات القوى المشبوهة وتلك المرتبطة بالنظام الإيراني التي تريد تعميم الفتنة الطائفية في المنطقة واستنزاف المنطقة بشكل عام واستباحتها أمام قوى الشر والتخريب. لقد تزامنت العمليات العسكرية مع اجتماع وزراء الخارجية العرب الممهدة للقمة العربية في شرم الشيخ , وكان الموقف العربي شاملا وموحدا ومصطفا خلف المملكة ورؤيتها ومعالجتها, إلا أن النشاز والمشاكسة تمثل في موقف حكومة العراق المتحالفة مع النظامين الإيراني والسوري والمتوافق معهما ومن خلال تصريحات وزير خارجية العراق والقيادي السابق في حزب الدعوة الإيراني العميل إبراهيم الجعفري الذي إتخذ وحكومته موقفا معيبا ومساندا للإرهاب الإيراني في جنوب الجزيرة العربية, ومتحدا في الموقف مع النظام السوري الفاشي المنبوذ الذي رفض التحرك السعودي الخليجي العربي الإسلامي الوقائي, مبررا ذلك باللجوء للحلول السلمية, فهل يعي وزير خارجية العبادي ما يقول حقيقة وهوالشهير بتصريحاته الغريبة وغير المفهومة ولا الرصينة أوالخارجة عن سياق الأحداث , وهذا الموقف العراقي الرسمي ليس بجديد ولا مفاجيء فقد دأبت حكومات العراق الطائفية منذ مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي على اتخاذ مواقف معاكسة للمواقف العربية الجماعية بواقع من تأثيرات علاقاتها الخاصة بإيران , وهي علاقات ليست تحالفية فقط وإنما تخادمية تطورت وتفاعلت كل مكوناتها مع إندلاع الثورة السورية العام 2011 ووقوف حكومة المالكي ضد تلك الثورة بشراسة رغم اتهامات المالكي للنظام السوري علنا بدعم الإرهاب في تفجيرات صيف عام 2009 إلا أنه سحب كل تلك الشكاوي ليفتح بوابات العراق أمام النظام الإيراني كممر لمساعدة النظام السوري وليساهم أيضا في إرسال الأسلحة والميليشيات الطائفية العراقية للقتال ضد المعارضة السورية في ريف دمشق أو أماكن الثورة الأخرى. موقف إبراهيم الجعفري في معارضة حرب “عاصفة الحزم” نسخة من الموقفين السوري والإيراني وذلك يعني في المحصلة الإضرار المباشر بالأمن القومي العربي وخروجا فظا ومباشرا عن الإجماع العربي ومساهمة واضحة في دعم المشروع الإيراني التخريبي الذي تحول لغول متوحش يلتهم الشرق بأسره , بعد أن ساهم وبمباركة الحكومة العراقية ذاتها في تدمير العراق بعد أن تحولت فصائل الحرس الثوري المسلحة لفرق عسكرية تقتحم المدن السنية وتقتل أهل العراق عبر معاونتها للميليشيات الطائفية الوقحة والمتوحشة التي إرتكبت فظائع إنسانية موثقة لدى المنظمات الدولية والإنسانية المختصة. موقف إبراهيم الجعفري في محصلته العامة موقف بائس وخارج عن السياق العام ولا يتناسب أبدا مع ملف الحرب على الإرهاب الذي تتأبطه الحكومة العراقية دائما بينما هي تدعم الإرهاب الإيراني في الشام واليمن, وتتعكز على مسألة وأطروحة الحلول السلمية لعصابات همجية لا تعرف السلم ولا الحوار مثل جماعة الحوثي التي أدارت انقلابا عسكريا شاملا وسفكت دماء الشباب اليمني ورسخت فتنة طائفية كريهة وفتحت بوابات جنوب الجزيرة العربية للحرس الثوري الإيراني وأطلقت التهديدات الوقحة ضد دول الخليج العربي, وهددت باستباحة واحتلال مكة المكرمة في نبرات حقد طائفية مريضة مستلة من أعماق تاريخ الفتنة الكبرى, هذا الموقف الرسمي العراقي مؤسف للغاية, ويؤشر بوضوح على عدم جدية الحكومة العراقية في مواجهة الإرهاب وإتخاذها مواقف طائفية متحيزة على حساب الأمن القومي , لا ينبغي أبدا تجاهل تلك المواقف الرسمية المؤسفة لحكومة عراقية تتخبط في أوحال فشلها في مختلف المجالات, وأهمها مجال وملف إدارة الصراع الداخلي والوحدة الوطنية في العراق التي أضحت على كف عفريت. الطائفيون ليسوا سوى بوابات للكوارث والفتن, وهم بالتالي عالة على شعوبهم وعلى التاريخ . وتصريحات الجعفري غير المتوازنة تؤكد على الفشل المنهجي للنظام العراقي ,وعلى كون قادة الطائفية في العراق لم يتعلموا شيئا بعد من المحن والتجارب المروعة التي مر بها العراق, وهو يئن تحت قيادة الفاشلين والمعقدين نفسيا وسياسيا.

Related Posts

LEAVE A COMMENT