الربيع العربي يزحف شرقا…

داود البصري
في زمن عربي استبيحت فيه الدماء وانتصبت الطائفية كوحش شيطاني بات ينهش في جسد الامة ويتسلل لخلاياها الحيوية, يبدو الشرق القديم في حلة كئيبة بعد انتكاس الثورات الشعبية وهيمنة تيار الثورة المضادة, واختلاط الاوراق, وانتشار الارهاب بمختلف اشكاله ومسمياته, بزغت من شرق العالم العربي وتحديدا من اقليم الاحواز العربي المحتل من قبل النظام الايراني قبل تسعين عاما بالتمام والكمال ارهاصات لواقع اقليمي جديد يتجسد في نهضة قومية وروح وطنية عارمة انبثقت من العمق الايراني ذاته الذي يصدر الثورة والانقلاب للشرق القديم, فاذا بتلك الثورة العارمة تنطلق من بين جوانحه وتؤسس لواقع مستقبلي سيغير خارطة المنطقة بكل تاكيد, فبعد مباراة رياضية بين فريق محلي احوازي ونادي الهلال السعودي لكرة القدم خرجت الشعارات العربية ترحب بالضيوف العرب في عاصمة الاحواز العرب مما خلق وضعا متوترا لسلطات الامن الايرانية التي لم تتمالك نفسها وشرعت بحملة قمعية شرسة ادت لقتل شابين عربيين, واعتقال المئات من الشباب جريا على عادتها لقمع اي تحرك قومي في هذا الاقليم العربي المنكوب بابشع استعمار استيطاني حاول محو الهوية والافتئات على التاريخ, وتغيير الواقع التاريخي والديموغرافي باساليب ارهابية هي مزيج من الترغيب ثم الترهيب الذي وصل الى درجة وحشية في عهد النظام الاسلامي الايراني, بادئا بالقمع الشامل كما فعل المجرم السفاح الاميرال احمد مدني عام 1979 ثم ما لجأت اليه السلطات الايرانية في السنوات الاخيرة من سياسة توسيع ونصب المشانق واستهداف الشباب العربي الاحوازي المتمرد على سلطة ونظام الملالي, والباحث عن هويته والمكافح من اجل تحرير عربستان من القهر والتخلف والجهل وسرقة الموارد وتلويث البيئة.
لقد صبر الشعب العربي الاحوازي طويلا وهو ينتظر من السلطات الايرانية التي تحرص في خطابها السياسي الموجه الى دول المنطقة على الظهور بمظهر الحريص على شعوب المنطقة وامنها بينما الحقائق الميدانية غير ذلك تماما وعبرت عن اسوا صورها من خلال التورط في دعم الانظمة الفاشية التي ثارت عليها شعوبها.
كان الشعب الاحوازي ينتظر تصحيح الاوضاع والاعتراف بثقافة وحياة الشعب العربي الاحوازي وحقه في الحياة الحرة الكريمة وتمتعه بثروات بلاده الغنية التي يبدد النظام الايراني عوائدها على مغامراته التوسعية واهدافه الطموحة بالتحول لشرطي المنطقة, وهو الهاجس نفسه الذي كان يؤرق نظام الشاه الراحل.
لقد رحل الشاه المتوج وخلفه شاهات معممون لا يجدون راحتهم الا في الاستمرار في تعكير السلم الاقليمي وفي دعم بقايا الانظمة الفاشية التي تحالفوا معها مسببين كوارث اقليمية من حروب طائفية ونزعات انتقام طائفية مريضة, بل ان حرسهم الثوري تحول فعلا ليكون قوة احتلال وهيمنة في الساحتين العراقية والسورية.
الاحوازيون يعون جيدا حجم ارتباطهم بمحيطهم العربي, وهم منذ عقود طويلة يجاهرون بمعاناتهم ويرفعون شكاواهم بصورة سلمية فلم يجدوا اذانا صاغية من النظام سوى من خلال التفنن في القمع وتوزيع الاتهامات الجزافية وابرزها تهمة الحرابة (حرب الله ورسوله) او تهمة »الوهابية« والتي عقوبتها الاعدام, ولم يتورع النظام الايراني عن التنفيذ العلني لاحكام شنق لعدد كبير من الشباب العربي الاحوازي بتهم ملفقة مفبركة ومعروف للعالم اجمع قصة الشهيد ريسان الساري الذي قبل حبل المشنقة في مشهد تاريخي كان عنوانا حقيقيا لبداية انتفاضة عربية احوازية شاملة هي اليوم في لمساتها الاخيرة بعد اصرار النظام الايراني على احتقار الجماهير والتعدي على هويتها وثوابتها الوطنية والقومية.
النظام الايراني اجتهد وقدم تضحيات في مقاومة الربيع العربي في الشام خصوصا وبذل الغالي والنفيس لمحاولة الحفاظ على نظام دمشق المجرم ولو ابيد نصف الشعب السوري, ولكنه اليوم قد خضع للحتمية التاريخية فنيران الغضب والثورة والانتفاضة قد انتقلت للبيت الايراني, وها هوالشعب العربي الاحوازي يرفع راية النضال والحرية خفاقة, وها هو ربيع الاحواز العربي يتطرز بدماء الشهداء الشباب الذين حملوا ارواحهم على اكفهم من اجل احواز عربية حرة ستكون الملف الساخن للمرحلة المقبلة.
من يناصب الشعوب الحرة العداء لاينال سوى الخسران المبين… وربيع الحرية الاحوازي قد انطلقت بشائره, والشرق على موعد حاسم مع عرس الاحرار في الاحواز.

Related Posts

LEAVE A COMMENT