غيبوبة التعليم ..

حاتم حسن

استفاقَ الرجل ونظر حوله فرأى أول ما رأى ما حرق قلبه فاحتج وغضب وطلب الى الصحافة أن ترفع عقيرتها وتهدد وزارة التعليم العالي بالفضح… فما رآه هو هذا البذخ على حفلات التخرج.. و.. فقط.. هذا ما أغضبه وحرق قلبه.. فقيل له وهذا التزوير لآلاف الشهادات العليا ولتولي من يفتقدون لأبسط شروط مهام الإدارات والتدريس، ولتلك الممارسات المبتذلة والرخيصة ألا تغضبك؟
نحن اليوم مهمومون لائبون نحدث أنفسنا عن قرار الجامعة منع تزويد خريجي كليات الطب بوثائق التخرج قبل مضي ثلاث سنوات على التخرج بقصد إجبارهم على الخدمة في مؤسسات الصحة.. وقلناها وكررناها بان الإرغام لا يوفر خدمة وظيفية سليمة.. وان طريقة الإرغام بالغة البدائية والسذاجة والسلبية ومن شأنها أن ترغمهم على ابتكار الأسباب للهرب والإفلات والخلاص، في حين كان الاحتفاظ بهم والاستفادة من خدماتهم بمعالجة ما يؤذيهم وما يجعل من ساعات دوامهم كابوسا يتضمن معاناة القرف من إدارات رثة ودنيئة ومن مشاهد السرقات والتجاوزات على كرامات الأطباء وسواهم… ومن إرهاق دوام يفوق طاقة البشر.. والخ..
هذا الرجل محروق القلب على ما يراه تبديدا وبذخا على حفلات التخرج, بينما تحترق آلاف القلوب على تبديد ثروات على أدوية تسرق وأدوية فاسدة وعلى سرقة الوقت الرسمي للدوام في العيادات والمستشفيات الخاصة…
حسنا.. لم يعودوا يتحرجون في الفضائيات عندما يعلنون عدم وجود سلطة ودولة ومن يتخذ القرار لذلك استمر التسيب والفوضى والفساد كل هذا الوقت… فالقرار مرهون بالرشوة… ولا شيء لا يمكن إنجازه والحصول عليه بالرشوة.. فحصلوا على الشهادات العليا والمناصب والامتيازات بالرشوة وبلغ أن تعرض الحقائب الوزارية للبيع…
يمكن للدكتور العالم وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان ينعتنا بالتشاؤم المتطرف.. وان يكذب قناعتنا وظننا وان هناك من يقرأ ويتأمل ويتخذ القرار.. يمكن للسيد الشهرستاني أن يزف البشرى ويصدر قرارا بــإلغاء منع تزويد خريجي الطب بوثائق التخرج ويعلن تحضر دولتنا واحترامها لحقوق الإنسان وللمواطن.. مثلما يعلن عن مرونة وتفهم الظرف وانتهاج سياسة ترمي الى تعزيز الثقة بالمواطن وشده الى وطنه ومواطنيه… لا سيما بعد تشرد العراقيين في المنافي والمهاجر وتجرعوا وحشة وكآبة جنان الأرض بعيدا عن ناسهم.. شباب يتطلعون لمعادلة شهاداتهم الدراسية ولإكمال دراساتهم العليا ولا يريدون أن يبددوا وقتهم في عواصم العالم لكي يعودوا بمؤهلات علمية.. فهل عليهم أن يدفعوا دفاتر الدولارات للحصول على وثائق تخرجهم؟ وهل يبقى فيهم حنين، عندئذ لأرض تزدهر بالرشوة؟

Related Posts

LEAVE A COMMENT