هل ينجح أوباما في استخدام القوات البرية لضرب “داعش”

تيري ايستلند
يريد الرئيس الاميركي باراك اوباما ترخيصا قانونيا باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم داعش وقد وجهت الادارة الاميركية رسالة الى الكونغرس تطلب فيها تفويضا رسميا باستخدام القوة العسكرية ضد الارهابيين, وبدأ الكونغرس بحث الموضوع والاستماع الى اراء الاعضاء وستستغرق هذه المسألة بعض الوقت.
اميركا تستخدم القوة العسكرية ضد داعش والرئيس واثق ان له سلطة هذا الاستخدام وفي اغسطس الماضي عندما اعطى اوامره بتوجيه ضربات جوية ضد مواقع داعش وجه رسالة مكتوبة الى الكونغرس ذكر فيها ان هذه العمليات تصب في مصلحة الامن القومي الاميركي وتتمشى مع مبادئ السياسة الخارجية كما انها تأتي في اطار سلطته الدستورية باعتباره مسؤولا عن العلاقات الخارجية وكونه القائد الاعلى للقوات المسلحة.
بعد تلك الرسالة بتسعة ايام وجه الرئيس رسالة اخرى الى الكونغرس تتعلق بتوجيه ضربات جوية لاستعادة سد الموصل من داعش واستخدام في رسالته الثانية نفس الاسلوب الذي سبق ان استخدمه في رسالته الاولى, مؤكدا ان العمليات الجديدة لصالح الامن القومي الاميركي وصالح السياسة الخارجية. الا ان الرئيس لم ينسب الى نفسه سلطة اعلى مما ذكر فيما يتعلق بطلب التفويض باستخدام القوة العسكرية بنفس الطريقة التي كان قد استخدمها الرئيس السابق جورج بوش في ضرب القاعدة عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001, الا ان الادارة الاميركية سرعان ما اعطت الرئيس السلطة القانونية بالاضافة الى السلطة الدستورية للقيام بالعمل العسكري المذكور.
ولو كنا جالسين في الكونغرس لسألنا عن السبب في طلب المزيد من السلطة على شكل تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية للتعامل مع تنظيم داعش خصوصا ان العمليات العسكرية المتوقعة ستكون على غرار ما حدث من عمليات عسكرية مشابهة ضد داعش خلال الاشهر الثمانية الماضية وكنا سننظر الى تلك العمليات بنفس الطريقة التي نظر بها اوباما اليها في رسائله الى الكونغرس والتي اكد فيها انها تتفق مع الدستور, اما فيما يتعلق بالرسالة الاخيرة المتعلقة بالحصول على ترخيص باستخدام القوة العسكرية ضد الارهابيين فان فيها احد البنود الذي يثير القلق.
في العام 2001 يقول الترخيص ان للرئيس الاميركي سلطة استخدام القوة الضرورية والمناسبة ضد الشعوب او المنظمات او الشخصيات التي يراها مؤيدة او مساندة او متعاونة مع الارهابيين ضد الولايات المتحدة. والهدف منع أية عمليات ارهابية او خسائر أو أضرار تصيب الولايات المتحدة مستقبلا من جانب تلك الشعوب او المنظمات او الاشخاص دون وضع اية قيود او محاذير او شروط.
اما رسالة اوباما فتقول ان للرئيس سلطة التصرف لكن ضمن حدود معينة فيما يتعلق باستخدام القوات المسلحة الاميركية لكن وفقا لما يراه ضروريا ومناسبا خصوصا تجاه الدولة الاسلامية في العراق والشام الدول المحاذية لشرق البحر الابيض المتوسط وخصوصا سورية ولبنان.
الفرق بين الوثيقتين ان وثيقة (Aumf-2001) لا تضع قيودا على استخدام الرئيس الاميركي للقوة العسكرية الاميركية اما رسالة اوباما الاخيرة فانها تحد من صلاحيات الرئيس في استخدام هذه القوة والهدف الذي حدده على حد قوله هو تضييق الخناق على داعش والعمل على هزيمته.
الفرق الجوهري بين الوثيقتين ان وثيقة 2001 المتعلقة بسلطة الرئيس الاميركي في استخدام القوة العسكرية لا تضع حدودا ولا تفرض قيودا على هذا الاستخدام اما رسالة اوباما بهذا الخصوص فانها تضع قيودا ملحوظة على هذا الاستخدام وبعبارة اوضح نجد ان السلطة الممنوحة لاوباما طبقا لطلبه لا تتضمن استخدامه القوات المسلحة الاميركية البرية الضخمة ضد الاعداء.
وذكر البروفيسور الاميركي روبرت تشيسني وهو استاذ متخصص في فنون الحرب ان ما طلبه اوباما من استخدام القوة العسكرية الجوية الاميركية لا يؤدي الى نتائج عسرية حاسمة لصالح اميركا او حلفائها وعدم استخدام القوات الاميركية البرية يعتبر عامل تضييق لا يساعد في تحقيق الاهداف الكبرى المطلوبة.
واضاف تشيسني: لم تحدث من قبل اية مواقف سابقة ارادت فيها الولايات المتحدة مهاجمة اعدائها وهزيمتهم ووقف الكونغرس ضد القائد الاعلى وحال دون تنفيذ هدفه النهائي بمنعه من استخدام القوات الارضية.
هذا ما يريده اوباما وحزبه, وعلينا الا نصل الى هذا الحد وعلينا ان نتذكر قول وزير الخارجية الاميركي جون كيري في العام الماضي في احدى شهاداته بان على الكونغرس الا يفرض قيودا تمنع القائد الاعلى للقوات المسلحة من ممارسة صلاحياته الكاملة حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه على حد قوله, ولا بد من الاعتراف بان فرض قرارات سياسية تعمل على تحجيم انشطة القوات المسلحة البرية يؤدي الى نتائج غير حاسمة.
نأمل ان يحسن اوباما تقدير الامور ويعطي الفرصة امام القوات البرية للعمل والتعاون مع القوات الاخرى, ونحن ندرك ان للجمهوريين بالكونغرس رأيهم المؤثر بهذا الخصوص ونأمل ان يكون لكبار القادة العسكريين رأيهم الصائب لصالح اميركا وحلفائها.

عن “ويكلي ستراندرد”
ترجمة : محمد صفوت

Related Posts

LEAVE A COMMENT