مجازر طائفية عراقية مروعة في الطريق

داود البصري
صفحات سوداء ودموية قاتمة تنتظر العراق المتشظي مع رذاذ المعارك الشرسة الدائرة في مناطق عراقية واسعة لتقرير مصير و شكل السلطة المستقبلية في بلد تبدو حكومته وكأنها تعيش خارج الأحداث تماما و تسبح في جزيرة منفردة, و لا تدري ما يدور حولها من مخططات تقسيمية وطائفية بشعة تمثل الذروة في عملية إدارة الصراع الداخلي و الإقليمي أيضا, فالحكومة العراقية وقواتها العسكرية والأمنية تبدو أنها فقدت زمام السيطرة على الموقف العسكري من خلال هيمنة القيادات العسكرية العقائدية العراقية على الموقفين العسكري و السياسي, وحتى الأمني, وتحول قوات الحشد الشعبي لمركز قوى مهيمن على مسارات الأحداث وحتى على مستقبل العملية السياسية للعراق بأسره, فجماعات من أمثال “فيلق بدر” و”العصائب” و”كتائب حزب الله” وجماعة “الخراساني” و”كتائب سيد الشهداء” و”ألوية أبي الفضل” وغيرها العديد من الأسماء و المسميات قد أضحت هي هيئة الأركان العسكرية العراقية, كما تحول السردار الإيراني قائد “فيلق القدس” الحرسي قاسم سليماني ليكون هو الوزير الفعلي للدفاع العراقي ومن خلال قيادات الفرع العراقي, للحرس الثوري, وهم هادي العامري و أبو مهدي المهندس وقيس الخزعلي و آخرون , حتى خرج الأمر تماما من يد السلطة العراقية , لدرجة أن التوجيه الستراتيجي لإدارة العمليات في تكريت كان يحمل توجها غريبا وخطيرا عبر قيام هادي العامري بتهديد عشيرتي البوعجيل و البوناصر بحرب إبادة شاملة ذات أبعاد طائفية إن لم تستسلم لقواته!
كما أن عمليات الإحلال و التبديل الديموغرافي وطرد السكان الأصليين وعمليات النهب, والقتل على الهوية قد أضحت هي السمة المميزة للحالة “العراقية” وهي تئن من ممارسات العصابات الطائفية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي.
من الواضح أن العقلية الانتقامية و الدموية هي التي تتسيد الموقف الميداني المفجع في العراق , فعمليات تكريت الوشيكة ستحمل نذر الشؤم والموت الطائفي المريع , فكل المؤشرات تشير الى مقتلة عظيمة سوف تحدث, ولحرب إبادة وانتقام طائفية مروعة مع تصاعد صيحات الثأر لقتلى مجزرة معسكر “سبايكر” في يونيو 2014 , وهي الصيحات الثأرية الدموية التي أطلقها هادي العامري, والتي تؤكد أن الصفحات المقبلة للصراع العراقي سترسم خطوط تقسيم دموية مروعة على رمال العراق وبما سيغير من صورة المشهد الستراتيجي القاتم حاليا.
الإيرانيون ألقوا بكامل ثقلهم في العراق لتخفيف الضغط عن النظام السوري الذي يعيش لحظات ماقبل الاحتضار الحتمي, كما أنهم بتشجيع عصابات العراق الطائفية, وتسليحها نوعيا وكميا قد تمكنوا من مصادرة أي سلطة ميدانية متبقية للحكومة العراقية التي تكتفي بالتفرج, ولا تخطو أي خطوة حقيقية للسيطرة على زمام الموقف المتدهور, فحرب التصعيد الطائفية قد بدأت ملامحها الدموية من البصرة حيث بدأت, وتصاعدت عمليات الاغتيال الإرهابية المجرمة ضد شباب السنة, وكان آخرهم الشاب المدرس وميض الهاجري الذي خطف وقتل بطريقة بشعة في قضاء الزبير ليضاف لسلسلة طويلة من الشهداء السنة الذين وقعوا ضحية لصراعات مشبوهة يراد منها تمزيق العراق وتحطيم أسس وحدته الوطنية و إشاعة الكراهية و الحقد بين مكوناته.
حروب تكريت وما سيكون بعدها ستكون تدميرية وموجعة وذات آثار بعيدة على مستوى الوحدة الوطنية, فمن الواضح ان تنويعات وعزف الطائفيين قد بات يلوح برايات الثارات والانتقام, وهي معزوفة شريرة لن تنتهي أبدا, ولا يتحملها العراق الذي يعيش أسوأ أيامه والدماء تغطي جوانبه من كل الأرجاء مهددة بتشظيه, إن غياب الدور العربي الفاعل عن التأثير في الحالة العراقية قد رسم فراغا هائلا استغله النظام الإيراني, وهو يدير معاركه المتنقلة في الشرق محولا الأرض العربية لساحة عمليات و خطوط دفاعية عن نظامه وعلى حساب دماء العراقيين والعرب! الحذر كل الحذر من المجازر الطائفية العراقية الوشيكة لكونها لا تستهدف العراق فقط , بل انها ستشمل الشرق القديم بأسره!
فما ترانا فاعلين؟ تلك هي القضية… والمأساة أيضا في ظل غياب الإرادة العربية لإدارة الصراع.

– See more at: http://al-seyassah.com/%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82/#sthash.xZIRDrmd.dpuf

Related Posts

LEAVE A COMMENT