يوم كانت بغداد عاصمة للثقافة العربية!

الثقافة-في-بغداد

تحتفل بلدان العالم بمدنها وحواضرها وتهيئ كل ما في وسعها ومقدرتها لكي تنجح تلك الاحتفالات والتظاهرات ليقينها ان تلك الممارسات والمظاهر انما تخلق إعلاما وذكرا يبقي تلك المدن والحواضر الحضارية في ذاكرة الأجيال وفي حركة التأريخ ومسيرته ، وحين أعلن عن اختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية للعام 2013 بعد ان رحلت من 2009 لأسباب تتعلق بظرفها الأمني المضطرب غمرت الفرحة نفوس كل المثقفين والفنانين كما بسطت الفرحة ظلالها على كل العاشقين لبغداد التي تمثل بالنسبة لهم قلب ، وتغيير وعمران وانفتاح.
كيف لا وهي قد تم اختيارها عاصمة للثقافة العربية رغم إيمان الجميع من عشاقها ومريديها وفنانيها ومثقفيها والبسطاء والكادحين ان بغداد عاصمة أزلية للثقافة العربية وهي التي كانت وما تزال حاضرة الدنيا وشاغلة الناس حتى في محنتها ونزف جراحها وكثرة الفاسدين فيها الا انها تبقى كالأستاذ في العباد وزادت الفرحة واتسعت الآمال والأماني حين اعلن عن الرقم المالي الذي خصص كميزانية لبغداد عاصمة للثقافة العربية وهو رقم فخم يليق بأهل بغداد ورموزها وبدأت وزارة الثقافة بتهيئة ما يمكن لتكون بغداد عاصمة للثقافة العربية بشكل حقيقي وملموس. وكانت سنة 2013 سنة حاسمة فقد فتحت وزارة الثقافة أبوابها لاستقبال المقترحات والمشاريع والخطط ،

بما لا يقبل الشك عن ملف فساد كبير وصادم شاب مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية . يذكرنا بذلك الملف الذي تمت ( طمطمته ) في النجف الأشرف حين تم اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية والتي أُهدر فيها المال العام دون نتائج وإنجاز حقيقي على ارض الواقع ما اضطر الحكومة العراقية الى إيقاف المشروع الثقافي وهو في بداياته لان الميزانية كانت قد بددت منذ اللحظات الاولى للشروع فيه وكذا الحال مع ميزانية بغداد عاصمة للثقافة العربية اذ ظهر واضحا في كلا المشروعين ان علي بابا وحراميته الأربعين كانوا حضورا فاعلا داخل تلك المشاريع وانهم لكثرة ما لغفوا قرروا التقاعد وقضاء ما بقي من سنوات العمر في منتجعات أوروبا بعيدا عن المفخخات والتفجيرات والاغتيالات التي ينفذها السياسيون نكاية ببعضهم البعض . وهناك نقاط تتعلق بالمشروع نسوق القسم منها وليس مجملها ليطلع المعنيون على ما في الملف من كوارث :

ملف دار الاوبرا والذي تم وضع حجر الأساس للمشروع العمراني بضجة كبيرة من القائمين على أمور وزارة الثقافة لانهم سيبنون صرحا حضاريا جديدا هو دار الاوبرا وبغداد تشكو قلة مسارحها وندرة دور العرض السينمائي فيها وشحة وجود المرافق والمنتديات الثقافية الجامعة لمثقفيها وبقي ذاك المسرح المسكين ينتظر من يمد له يد العمران والتأهيل . بقي مسرح الرشيد، وهو الذي لا يبعد سوى خطوات عن دار الاوبرا شاخصا صابرا في انتظار من يلتفت اليه وكأن اسمه اصبح وبالاً عليه لان هناك من اقترح تغيير الاسم كي يتم العمران وفي هذه الحالة كان لزاما على مدرسي ومؤرخي التأريخ تغيير خارطة التأريخ العربي ومحو اسم الخليفة هارون الرشيد واسم الخليفة ابو جعفر المنصور الذي اختفى تمثاله لأكثر من مرة من مكانه في مدينة المنصور وأعيد لذات الأسباب وهي اسمه ولا ندري كيف تقيم الفنون والثقافة والآداب وفي ظل اي معيار نضعها اذا كنا نحتكم الى الثأر والتزمت والتعنت في اطلاق أحكامنا وتوجيه عقولنا لتقييم الأمور وإنصافها ونحن لانتحلى بأخلاق الصحابة الأبرار في حكمتهم وقدرتهم على التسامح والعفو!!

Related Posts

LEAVE A COMMENT