من هنا تسللت داعش

احمد الجنديل

منذ سقوط الموصل وغيرها من المدن العراقية بيد عصابات داعش الإجرامية، وأصحاب الرأي، وسلاطين القرار، والمدمنون على لغة التبرير في حيرة من أمرهم، وهم يواصلون الليل بالنهار من أجل الوصول إلى الأسباب الرئيسة التي جعلت الموصل وغيرها من المدن تتهاوى بهذه السرعة، وتسقط بهذه الطريقة المذهلة، والذي يتابع هذا التحرك الساخن لمعرفة الأسباب، واستقراء النتائج، يجد أنّ الجميع يمارس دور النعامة التي تدفن رأسها في الرمال خوفاً من مواجهة الحقيقة، أو الاقتراب من جوهر المشكلة، ولأننا نؤمن أنّ منهج النعامة الجبانة لا يرسم لنا معالم الطريق الذي يفضي إلى كشف الحقيقة دون خوف أو تزييف، ولا بدّ من فتح الباب على مصراعيه، وأن نضع النقاط على الحروف، ونقول بوضوح، إنّ الطريق الذي تسلل منه داعش إلينا، هو طريق الفساد الذي بسط جناحيْه على مجمل العملية السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية، والذي أطاح بهيبة الحكومة التي لا هيبة لها أصلاً، وانتهاج طريق المحاصصة الذي أحال العراق إلى مائدة لتغذية الكروش المتخمة بالمال الحرام، ومن الظلم الذي لحق بأغلبية الشعب من الفقراء والمهمشين لصالح زمرة لا همّ لها سوى السطو على خيرات العراق ونهب ثرواته، ممّا خلق شعوراً للأكثرية الساحقة من الشعب بأنهم أيتام وطن مستباح، ورعايا تابعون لقرارات الأحزاب والتكتلات التي تقود بلدهم.
ولقد تسللت فلول داعش الإجرامية من نافذة ساسة الولاء الكاذب للوطن والدين، الذين يهتفون باسم العراق نهاراً ويخونونه ليلاً، ويلعنون الشيطان مع كل اشراقة شمس، ويعانقونه مع لحظة غروبها، ولقد وصلت إلينا منسابة من تحت عباءة النخب الفاسدة المكتظة بالثقوب، والتي تضع على صدرها وشاح الوطنية، وتردد مع صوت فيروز نشيدها المفضل: موطني موطني، وعند المساء يكون الوطن في بورصة المشاريع، وعلى لائحة الشركات الموزعة على عواصم بلدان العالم.
وتمددت داعش على الموصل وغيرها، بسبب الإدارة الفاسدة، والعقل السياسي العاجز الذي يعمل ببطارية مستهلكة، ومن خلال فرق التكفير والمغالاة التي مارست دور السكين الذي ذبح العراق من الوريد إلى الوريد، ومن سماسرة الإسلام السياسي الذين طلقوا نقاء الدين، وعقدوا القران على السياسة بكل قبحها وغدرها، ومن الصارخين بنبذ الطائفية والطائفية تسري في دمائهم.
إنّ من يريد القضاء على زمر داعش الإجرامية عليه بالسعي الجاد والصادق للقضاء على مظاهر الفساد بكل ألوانه وأشكاله وصنوفه، ومن يريد قتل الأفعى التي كانت السبب في كل ما حصل ويحصل، فعليه برأسها، واجتثاث رأس الأفعى يعني القضاء التام على داعش وغيرها، أمّا الذين يحرصون على بقاء الرأس سالما معافى، فلا نملك غير الهمس بآذانهم، بأن العراق سيتحول إلى مسرح دواعش، وان اختلفت في التسمية والشكل، وعندها ستحل لعنة الله على عبيده الذين خانوا الأمانة، ولعنة الله عندما تحل ستحيل الجميع إلى رماد، ولم يقف أمامها أحد.

Related Posts

LEAVE A COMMENT