حكومة العبادي .. و داعش من نوع أخر

عبدالله جعفر كوفلي
كنتيجة حتمة للأحداث و التطورات التي مرت بها العراق و تمر بها المنطقة بجملها , فإن الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام (2003) كانت تواجه تحديات جمة تعرقل مسيرة عملها و تحيديها عن المسار الصحيح , فمن خدمة المواطن تحولت الى أداة لقمعه و ظهرت بوادر نظام دكتاتوري لتفرد من في الحكم بالسلطة , و على حساب المبادئ الديمقراطية التي أعتلى بها دفة الحكم جعلتها أرض خصبة لنمو نظام شمولي كسابقه لايرى فيها إلا لهجة التهديد والتخويف و الوعيد و كتم الأصوات المناهضة بطرق شتى ووضع المشاركين في العملية السياسية في خانة الاعداء و الخصوم , حتى أدخل العراق في نفق مظلم يكاد الخلاص منه صعباً إن لم يكن مستحيلاً , و الأدهى من ذلك جعلت الحكومات التالية تعاني الأمرين و كانت لها من النتائج ما شهدناه و دخل بها الى متاهات وأنفاق لا نهاية لها.

و لكن بعد جهود حثيثة و ضغوطات عديدة داخلية وخارجية تمكنت الكتل السياسية من ترشيح السيد حيدر العبادي لرئاسة الوزراء و نال الثقة من مجلس النواب و الذي أتى بكابينة وزارية يرى فيها كل مكونات الشعب و أطيافه و يشارك في صنع القرار كبصيص من الأمل لإخراج العراق مما وقع فيه . هذه الحكومة التي ولدت و هي تواجه مصاعب جمه من تردي الوضع الامني و سيطرة داعش على مناطق عديدة من العراق مقابل مؤسسة أمنية و عسكرية منهارة و خارقة في الفساد حتى العظم و إفتقارها الى أبسط الخطط و الأستراتيجيات لمواجهة الظروف , ناهيك عن إنعدام الخدمات وأصبح المواطن العراقي لايرى الخير فيما هو قادم لما عاناه في السابق.

و أصبحت حكومة العبادي أمام تحديات كثيرة تحتاج الى قرارات صائبة هدفها خدمة العراق ووضع آليات و إجراءات و عمليات الاصلاح في كافة المؤسسات , و بدأ بها و لكن سرعان ما أفاق هؤلاء على أصوات المناجل لتحصدهم بعد أن كانوا في سبات ، ليقفوا أمام كل خطوة و قرار نحو الأصلاح , لأنهم على يقين بأن بداية أية إصلاح هي نهايتهم وإقتلاع جذورهم من الأعماق و تجرُ بهم الى قبضة العدالة و القانون بعد أن سجلوا أسؤ الصفحات في تاريخ حياتهم .

هؤلاء يكونون داعش من نوع أخر مع الفارق لأن داعش هي جماعة إرهابية تعمل وفق أجندات و اليات معروفة سيطرت على مناطق واسعة من العراق نتيجة سياسات خاطئة لما سبق , أذن فداعش هي من نتاج أعمالهم.

و من الممكن القول بأن خطر داعش معلوم للقاصي و الداني و يمكن أن تزول بتوحيد الجهود و تكاتف الأيدي السليمة التي تريد الخير للوطن , و لكن هؤلاء أخطر لأنهم لايزالون داخل العملية السياسية و يقفون حائلاً أمام كل إصلاح فتارة يتهمون السيد العبادي بالإنجرار وراء تلبية مطاليب أقليم كوردستان المشروعة ضمن الدولة الاتحادية بعد ما حرموا من ذلك بقرارات فردية لأهداف معروفة , و تارة أخرى يرون من تقرب السيد العبادي من المكون السني لإيجاد الحلول الجدية و الصحيحة لما يعانون منه تهديداً لأمن ووحدة العراق برمته , فإنهم يرون في كل حل لقضية أختلقوها ضربة تقصم ظهرهم ، هذه المعاداة أن لم تظهر على الملأ في الوقت الحالي لاتعني عدم وجودها بل هي فاعلة في أروقة مجلس النواب و الوزراء معاً ، و أنها تمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة الحالية و لكنهم غثاءً كغثاء السيل و مصيرهم الى الزوال .

Related Posts

LEAVE A COMMENT