الحرب البرية المقبلة في الشرق الحزين

داود البصري

مع تداعيات وردود أفعال جريمة الإعدام الوحشي للطيار الأردني معاذ الكساسبة من قبل تنظيم داعش, تكون الاستعدادات الدولية و الإقليمية لحرب إقليمية كبرى ضد الجماعات المسلحة قد دخلت في مجال العد التنازلي, فالعراقيون الذين يسيطر “داعش” على مساحات واسعة من أراضيهم في غرب وشمال البلاد يتحدثون عن إستعدادات عسكرية قوية ويحاولون بناء منظومة عسكرية وأمنية داخلية رغم المصاعب الإقتصادية تحاول إدارة دفة الحرب القادمة عبر التنسيق بين الجيش الحكومي الذي يعاني من نتائج هزيمته الصيفية الأخيرة وبين الميليشيات الطائفية المسلحة إضافة للتعاون المباشر مع الجيش الكردي البيشمركة والذي أعلن وزيرها جبار الياور عن أرقام خسائر بشرية كبيرة بين صفوفها بلغت الألف قتيل و أربعة آلاف جريح! وهي خسائر ليست بالهينة أبدا وتعبر عن الطبيعة القاسية للمعارك الجارية , والمهم إعلان الوزير الكردي بأن “البيشمركه” ليست قادرة لوحدها على الدخول لمدينة الموصل لتحريرها من سطوة “داعش”!! فالعملية أكبر بكثير من قدرات الجيش الكردي المحدودة ! وهو ما يعني بلغة الأرقام العسكرية وحساباتها الستراتيجية المعقدة أن الموضوع أكبر بكثير أيضا من قدرات الجيش العراقي والميليشيات العاملة معه وتحتاج لتدخل بري مباشر من قوات التحالف التي تنزل إلى الأرض ولا تكتفي بالقصف الجوي عديم الفعالية من ناحية الحسم الميداني للمعركة? , معركة الموصل ستكون ملحمية بكل أبعادها و البنتاغون في عهد الديمقراطيين لايمكن له أبدا أن يغامر بإرسال الجيش الأميركي من جديد للوحول العراقية ورمالها المتحركة? القرار خطير جدا و بحاجة لرئيس جمهوري يحقق الغرض النهائي قد يكون جيب بوش شقيق الرئيس السابق جورج بوش الإبن أو قد يكون غيره! ولكن الديمقراطيين ليسوا على إستعداد في الفترة الحرجة المتبقية من عمر إدارتهم لدخول المغامرة التي لا تحتمل أي إنتكاسة في حال خوضها? والأميركان تحت مختلف الظروف لن يغامروا بإنزال قواتهم على البر مالم يتم بناء تحالف عربي ودولي فاعل تبدو الظروف الراهنة غير مؤاتية له من جوانب سياسية وإقتصادية وحتى نفسية !, العراقيون من جانبهم يعيشون حالة تعبئة عسكرية مستمرة من خلال عسكرة المجتمع العراقي و التي بلغت حدا متوحشا و مثيرا للقلق على صعيد مستقبل العراق الموحد في ظل صيحات الثأر و الإنتقام العشائرية , الواقع الميداني يؤكد بما لايدع مجالا لأي شك بأن أداء الميليشيات العسكري قد يكون نافعا في معارك صغيرة ولكنه سيكون كارثيا في معركة كبرى كمعركة الموصل? و البنتاغون الأميركي حينما وضع سقفا زمنيا لحرب “داعش” قد يستمر لخمسة أعوام أخرى لم يكن يبالغ في التقدير أو يرسم معالم إحباط بل كان التقدير بناء على دراسة ميدانية ممنهجة , لقد تمكن الجيش الإسرائيلي مثلا من إحتلال كامل صحراء سيناء في 5 يونيو 1967 خلال أيام قليلة لم تتعد الخمس فقط لاغير! بينما إستغرق تحريرها أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب الشرسة في 6 أكتوبر 1973 تلتها سنوات من المفاوضات منذ العام 1978 وحتى جلاء الجيش الإسرائيلي عنها في ربيع 1982!, معركة الموصل من خلال إستعداد مختلف الأطراف ستكون من أشد المعارك شراسة منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية و معركة تحرير الفاو تحديدا العام 1988 والتي إستمر الإعداد لها أكثر من عامين بعد سقوطها بيد الجيش الإيراني العام 1986 وحيث قدم الجيش العراقي أكثر من 55 ألف ضحية في وضع جيوسياسي كانت للعراق فيه الكفة الراجحة? فكيف اليوم و العراق يعيش أصعب لحظاته وفي ظل إنهيار المعنويات و تداخل كل الخطوط والتوجهات, بصراحة من دون تدخل بري ودولي مباشر على الأرض فلا ينتظر لمعركة الموصل إلا أن تكون كارثة دموية مروعة على مختلف الأطراف , والأميريكان بين خيارين أحلاهما مر, فعدم الحسم السريع سيؤدي لتفكك التحالف الدولي? كما أن الدخول السريع للمعركة قد يفجر مفاجآت غير سارة على صعيد حجم و طبيعة الخسائر التي ستصيب أطراف النزاع في كل الأحوال ثمة كارثة سوداء تتجسد في سماء الشرق الحزين والله يستر.

Related Posts

LEAVE A COMMENT