تهديم الشام وهمجية النظام و النهاية

داود البصري
بعد القصف الأخير لتنظيم “جيش الإسلام” السوري للعاصمة السورية دمشق, والذي جعل من حقيقة السقوط العسكري لها أمرا واقعا ومتجسدا يعبر بكل وضوح عن المستقبل المظلم للنظام والذي دخل في مرحلة العد التنازلي المؤذن بقرب النهاية الحتمية, لم يعد في يد ذلك النظام سوى خياره الستراتيجي المعروف منذ بداية تفجر الثورة السورية قبل أربعة أعوام وهو الخيار الشمشوني التدميري, وتهديم المعبد على رؤوس الجميع, وهو الخيار النهائي و لمعروف لكل أنظمة الاستبداد والجريمة والقتل, سقوط النظام مسألة وقت فقط ليس إلا, وانهيار الجيش السوري أمام جحافل الثوار المتقدمة يوميا, والتي هيمنت على أكبر مساحة من الوطن السوري قد فتح المجال واسعا أمام تقدم مفاجئ وسريع للثوار قد يقلب كل الحسابات الستراتيجية و يجعل من مسألة دخول واسقاط القصر الجمهوري أمرا محتمل الحدوث في أي لحظة, لقد استنزف واستهلك النظام معظم أوراق لعبه, فشلت بالكامل مسألة الاستعانة بالمساعدات الخارجية لحلفاء النظام والقادمة من العراق و إيران ولبنان, وكانت الخسائر المتزايدة ل¯ “حزب الله” اللبناني, مؤشر واضح على وصول مساعدات الحلفاء لطريق مسدود بالكامل في ظل انهيار معنويات قوات النظام والاستنزاف الاقتصادي والنفسي الحاد, الذي بات حلفاء النظام يقدمونه بقرف وملل تحول عنوانا ليأس قاتل. فبعد مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين وتمزق الخارطة السورية ذهبت كل خطط النظام سدى, واضحت الكارثة سيدة الموقف, وفشلت كل المحاولات السياسية والديبلوماسية لحلحلة الأزمة داخليا, وضمان انسحاب النظام سلميا بموجب خارطة طريق سياسية تجنب سورية وشعبها السيناريوهات الكارثية التي ستغرق بها في حال إصرار النظام على معاكسة التيار والتشبث بالسلطة المتهالكة. وقد بات واضحا بأن الرد النهائي للنظام لن يختلف عن المعهود, وهو الإصرار على ركوب الرأس حتى النهاية, وبدلا من أن يعي النظام من أن فصف الكاتيوشا والصواريخ على دمشق يعني بأن النظام قد وصلت نهايته لمراحلها الأخيرة, فإنه أمعن في الإغراق في المزيد من الكوارث عبر تسليط قواته الجوية لضرب ريف دمشق بقسوة متناهية, وبأسلوب حرب الإبادة التدميرية الشاملة, التي لا تراعي أحوال الشعب السوري, موقعا آلاف الإصابات في صفوف المدنيين, معمقا المأساة ومكرسا للجريمة و متجاهلا العالم بأسره, ومولغا في دماء الأبرياء وقاطعا الطريق على أي حلول سياسية ممكنة من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ولكن يبدو أن الإصرار على الجريمة قد أضحى سنة متبعة لدى نظام يأبى أن يرحل قبل إغراق السفينة السورية بالكامل, وتهديم المعبد السوري على رؤوس الجميع. والرأي العام العالمي والقوى الدولية الكبرى تتحمل مسؤولية أخلاقية كبرى في وصول الوضع السوري لهذه الدرجة من التدهور, وعدم مساءلة النظام عن جرائمه التي دخلت تاريخ الجريمة الدولية لعصابة عائلية دمرت سورية وتهدد السلم الإقليمي والعالمي, دون أن تجد من يردعها. لقد تحملت قوى المعارضة السورية ضغوطا هائلة, وقدمت تضحيات رهيبة وواجهت مختلف سيناريوهات التآمر الدولي والإقليمي, وهي اليوم تتحمل مسؤوليتها الكاملة و تصنع السلاح وتقاوم بشراسة وصار النظام وحلفاؤه يعيشون الفشل و الإحباط التام بعد أن غرقوا في مستنقع خسائر تاريخية مهولة. العالم بأسره بات لزاما عليه اليوم, في ظل الحرب الدولية المشهرة ضد الإرهاب الوقوف الصريح السريع بوجه إرهاب النظام التدميري الذي تجاوز كل الحدود, وتحول لمنهجية عدوانية شيطانية تحتاج فعلا لمن يوقفها ويفرمل إيقاعاتها العدوانية الرهيبة, التي دمرت الشعب السوري وأجهزت حتى على مستقبله. حملات القصف التدميرية على ريف دمشق ينبغي إيقافها, فالنظام مهزوم ولا يمتلك سوى عقيدة الانتقام ورحيله القريب عن مسرح الأحداث بات حقيقة واقعية ملموسة ومتجسدة, سيستيقظ العالم في يوم قريب على اقتحام الثوار السوريين لحصون القصر الجمهوري حتما, فسقوط دمشق عسكريا هو الحقيقة الميدانية القائمة, وارسال النظام المجرم لمزبلة التاريخ سيكون عنوان المرحلة المقبلة, ترقبوا مفاجأة أحرار الشام.

Related Posts

LEAVE A COMMENT