في العراق… “ياما في الحبس مظاليم”

داود البصري
الإعلان الصادم الأخير لرئيس مجلس القضاء العراقي الأعلى بإطلاق سراح أكثر من 150 ألف معتقل عراقي من السجون, السرية والعلنية, تبين أنهم أبرياء, يثير أكثر من علامة إستفهام وتعجب حول الأعداد الهائلة من المعتقلين إحتياطيا, وبتهم مفبركة وملفقة, صيغت بأسلوب خبيث وطائفي ممنهج أيام حكم وسطوة المخلوع نوري المالكي التي تميزت بسيادة الهمجية الطائفية الرثة والروح الحاقدة والدولة البوليسية الفاشلة التي تهاوت بالكامل تحت ضربات شرذمة من الإرهابيين تبين معها ان ذلك الكيان السلطوي الإرهابي الفظيع مجرد نمر من ورق تهاوى مع اول هبة ريح معاكسة.
القمعيون والطغاة لايصنعون التاريخ أبدا بل أنهم حمولة ثقيلة عليه, والأعداد الهائلة من العراقيين الأبرياء المفرج عنهم ليسوا سوى حصيلة عام واحد من القمع وهوعام 2014, كما أنه لايمثل الرقم الحقيقي لما تضمه معتقلات القمع العراقية التي فاحت روائح فسادها النتنة منذ أيام باقر صولاغ في وزارة الداخلية في حكومة إبراهيم الجعفري الفاشلة! ففي تلك المرحلة فضح الأميركان السجون السرية لأهل الأحزاب الطائفية ومنها مثلا سجن “مسجد براثا” التعذيبي الرهيب الذي كان بإدارة المعمم التابع للحرس الثوري الإيراني جلال الدين الصغير! , وكذلك سجن “الجادرية” الذي كان صولاغ قد حوله لمسلخ تعذيبي كبير تم فيه إستخدام المثقب الكهربائي (الدريل) في عمليات تعذيب المعتقلين على نطاق واسع, وتم التحفظ الحكومي على تلك المآسي السلطوية والإنتهاكات الإنسانية, ولم نسمع أن مسؤولا قد عوقب, أوأن جبرا للضرر قد تحقق, أوأن الحقوق قد عادت لأهلها, بل تمت الطمطمة على القذارات وإخفائها تحت السجادة لحين ورود قذارات جديدة!
وبعد إنتفاضة أحرار أهل السنة في العراق ضد ممارسات وجرائم حكومة المالكي تفننت السلطة في التوسع في اللجوء والإستعمال الفظ للمادة 4 من قانون الإرهاب والمفصلة على مقاييس أهل السنة ضد كل الناشطين المدافعين عن إسلامهم وهويتهم وعراقيتهم وإنتماؤهم الأصيل , وفتحت بوابات السجون والمعتقلات الطائفية لتضم وتبتلع مئات الآلاف من الشباب العراقي, وليغيبوا في السراديب والأقبية, وتحت التعذيب الشديد بمخالفة فاقعة لمواد الدستور الذي كتبوه ثم تملصوا من مواده ومضامينه وخصوصا المادة 13 منه التي تحرم احتجاز المواطنين اكثر من 48 ساعة في حالة عدم وجود اتهامات محددة, وهاهم اليوم يطلقون سراح عشرات الآلاف بجرة قلم لأبرياء تماما من دون أن يعرف الرأي العام العراقي الأعداد الحقيقية للمعتقلين ولا ظروف اعتقالهم, ولا الكيفية التي تم على أساسها احتجازهم.
المصيبة ان تلك الأعداد الغفيرة في عام واحد فقط وهوالعام الماضي, فماذا عن السنوات الثماني العجاف التي حكم فيها نوري المالكي باستبداد وغلو وإمعان في القتل الطائفي وتسليط الميليشيات وإضعاف المناعة الوطنية بالشعارات والسياسات الطائفية الهوجاء?
أين المحاكم الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان لتتابع ملفات الإرهاب السلطوي الرهيبة ضد الإنسان العراقي, وأين لجان المراقبة الدولية الحقوقية لتنبه حكومة العراق لما تفعله أجهزة أمنها بالأبرياء, بل أين الجمعيات الحقوقية والإنسانية العراقية أوالعربية التي تطالب بحقوق أولئك المنتهكة?
ما يحصل في العراق مذبحة قانونية وفضيحة أخلاقية وإنسانية كبرى ملفوفة بجدران الصمت والتجاهل الدولي والإقليمي , لقد تم ملء سجون العراق بالشباب الأبرياء وأطلقت ايدي أهل الإرهاب الميليشياوي التابع للسلطة وحواشيها للتصرف بعنجهية وعدوانية كان آخرها الإصرار الميليشياوي على تغيير التركيبة السكانية والطائفية للمناطق العراقية السنية وفرض التهجير والتشريد والاعتقال على الأهالي من قبل العصابات الإيرانية التي يقودها الإرهابي الدولي أبومهدي المهندس!
في العراق الملايين يتعرضون لحملات إبادة سلطوية ممنهجة تستدعي تدخل العالم الحر والمنظمات الحقوقية الدولية وفضيحة ال 150 ألف بريء ليست سوى أول الغيث في عراق يزحف على بطنه نحوالدمار والتشظي.
كاتب عراقي
[email protected]

 

Related Posts

LEAVE A COMMENT