من المسؤول عن إفلاس العراق؟

داود البصري
تواجه العراق اليوم أزمة اقتصادية طاحنة ماحقة هي الأعنف والأشد وقعا وتأثيرا منذ حالة الحصار الدولي التي فرضت عليه بعد غزوه لدولة الكويت عام 1990, ولكن إفلاس المرحلة الحالية يختلف كثيرا عن إفلاس الماضي القريب, فالعراق كان وحتى وقت قريب يتربع على قمة إنتاج بترولي هائل وفر له موازنة خرافية لم تحدث أبدا في تاريخه منذ ثلاثينات القرن الماضي, وحيث تراكمت مئات المليارات بعد احتلال العراق ووصلت موازنة الدولة الى حدود انفجارية في تضخمها, ولكن كما يقال فإن نقص الكفاءة الإدارية للحكومات العراقية المتعاقبة, ولكون المال السايب يعلم السرقة, ولان العملية السياسية العراقية ولدت كسيحة مشوهة, وكانت مدخلا لسرقة البلد وتحطيم هياكله الإدارية وسطوة أحزاب التخلف واللصوصية, ومساهمة الشركات الغربية في أساليب السرقة والنصب والاحتيال, وتهاطل شلة من السراق واللصوص على محاور السلطة, وغياب مبدأ المحاسبة والعقاب والثواب بسبب الحساسيات والحسابات الطائفية المريضة, فقد نهب البلد بالكامل, خصوصا انه خضع طيلة السنوات الثماني الأخريات الى سطوة سلطة مستبدة غاشمة كانت مثالا للصوصية وغياب الضمير وإنعدام المسؤولية, وحافلة بالرموز اللصوصية التي هربت من العراق أو تم تهريبها من دون أن تطالها يد المساءلة القانونية, وفي طليعتهم وزير التجارة السابق الدعوي عبدالفلاح السوداني, ووزير الكهرباء أيهم السامرائي ووزير الدفاع الشعلان وعصبته!
كذلك السرقات المليارية لمدير مكتب نوري المالكي, وهو ابنه مساعد الحلاق السابق في الحجيرة الذي تحول مدير المشتريات في مجلس الوزراء أحمد نوري المالكي المعتقل حاليا في بيروت على خلفية تهريبه لأكثر من مليار دولار بشكل شخصي للبنان.
لقد أهدرت المليارات في حكومة الفساد المالكية في شراء الذمم وفي الصفقات الفاسدة التي لم تعمر شارعا واحدا, وفي التحويلات لدعم الاقتصاد السوري المنهار, وكذلك في الصفقات الفاسدة والمشبوهة مع النظام الإيراني, كما أن المؤسستين, الأمنية والعسكرية, كانتا قد التهمتا مئات المليارات من دون نتيجة سوى الكوارث, فصفقة أجهزة الانذار ضد المفخخات الفاسدة لم يحاكم عليها أحد, كما أن صفقات التسليح الفاسدة, والطائرات الروسية والأوكرانية المستعملة التي تم شراؤها بأسعار خيالية تهرب المالكي من تبعاتها وألقاها برأس ناطقه الإعلامي السابق علي الدباغ, رغم عدم تخصصه وعلاقته بالموضوع! ثم طارت مع الريح واختفت ثناياها وتداعياتها! وملفات وسخة عديدة أخرى لنهب المسؤولين من كبار السراق قد تمت التغطية عليها, وعندما تسلم حيدر العبادي بعد خلع نوري المالكي للخزينة العراقية كانت شبه خاوية على عروشها بعد أن نهبتها الحكومة السابقة, وهي اليوم مضطرة للاستدانة من السوق الدولية بعد هبوط أسعار النفط الحاد, أو مقايضة النفط مقابل السلاح! وهي فضيحة حقيقية, فملايين الموظفين العراقيين في دوائر الدولة يعيشون منذ شهور من دون رواتب, والتآكل والاندثار التدريجي للاقتصاد العراقي سيفجر مشكلات اجتماعية كبرى في العراق.
بصراحة كل معالجات الإصلاح والتغيير وحتى عمليات التقشف وشد الأحزمة فاشلة بالمطلق ما لم يتم اعتقال ومحاسبة نوري المالكي عن كل سنت صرفه على بلاطه الفاسد ودولته اللصوصية. نكرر كل المعالجات فاشلة ما لم تتم متابعة موضوع إفلاس العراق من جذوره والتحقيق مع المسؤول الأول عن كل هذا الخراب الذي سيؤدي الى تكسيح العراق بالكامل وربما تقسيمه وتشظيه, وهو “المختار” نوري المالكي بصفته وشخصه! فهو سيد الفساد وامبراطور الخراب, وهو الذي استباح دماء العراقيين وامتص خيراتهم وحول العراق لأكبر دولة فاشلة في التاريخ بسبب فشله الكارثي ولصوصيته وفريقه.
كل المعالجات سطحية ولن تحقق الهدف, وتحرير الموصل والأماكن الخارجة عن سيطرة الحكومة العراقية أمر مستحيل طالما كان المخربون والمتسببون في الخراب طلقاء يعيثون في الأرض فسادا. الإصلاح يبدأ من متابعة اللصوص وبعكسه سيفشل العبادي بشكل كامل لكونه استسلم لأباطرة الفساد وتخوف من ملاحقتهم, والخطوات الجريئة والشجاعة وحدها كفيلة بإصلاح الأمور, أما سياسة دفن الرؤوس في الرمال والمداراة لأسباب طائفية محضة فهي الوصفة الأسرع للخراب. بقطع يد السراق واللصوص واسترداد ما سرقوه تكمن الخطوة الأولى في الإصلاح… العراق في طريقه للتحول لدولة متسولة رسميا. – See more at: http://al-seyassah.com/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%9f/#sthash.qjrp2aH1.dpuf

Related Posts

LEAVE A COMMENT