تحالفات شيطانية

مازن حماد
رغم أن تنظيم داعش استفاد كثيراً من عمليات القصف الإسرائيلي للمواقع العسكرية السورية في الشهور الأخيرة، فإن التنظيم الذي يمارس بإجماع العالم والمنظمات الحقوقية والإنسانية التطهير العرقي والديني على مستويات تاريخية غير مسبوقة في العراق وسوريا، يعاني من سوء سمعة وتصرف وتقدير لدى الأمة الإسلامية عامة التي لا تعتبره في الأصل ممثلاً لها أو ناطقاً باسمها.

ثم إن السُنة الذين هم منه وهو منهم، يقصفونه جواً ويهاجمونه براً في شوارع المدن مما أوقعه في انفصام مريض يدفعه إلى شيطنة أساليبه والإيغال في التوحش والعداء ضد خصومه من سُنة وشيعة ومسيحيين ويزيديين وغيرهم من الأقليات، عدا التحالف الكوني الذي تقوده الولايات المتحدة ضده.

وإذا كنا نعتبر تحالف واشنطن الشيطاني مع شيعة العراق أولاً وتكليف «رئيس أركانها» نوري المالكي بممارسة تهميش السُنة المتعمد، وشيعة إيران وحزب الله لاحقاً، مسؤولاً عن الحروب الطائفية التي ما زالت مندلعة في سوريا والعراق، فإن هذه الاستراتيجية الأميركية الخاطئة والكارثية هي التي أسهمت في ظهور حركات جهادية سُنية متعددة على رأسها دعش التي انشقت عن القاعدة، وجبهة النصرة والكثير من المجموعات المماثلة.

ومن دلائل التخبط الأميركي، لا بل الجهل في رسم الاستراتيجيات العاقلة والعادلة، هو لجوؤها المرتبك إلى اختيار قوى عربية سُنية لممارسة القصف الجوي المستمر ضد مواقع داعش، في محاولة فاشلة للتغطية على انحيازها التاريخي العميق إلى الشيعة ضد السُنة الذين يشكلون غالبية المسلمين في العالم.

في الوقت ذاته سعت واشنطن إلى تعميق علاقاتها مع الشيعة بعد هجمات سبتمبر «2001» على نيويورك وواشنطن التي نفذها إرهابيون سُنة مما أعطى مصداقية كبيرة للرأي القائل إن الأميركيين دعموا بقوة السياسات الشيعية، وحاربوا القوى السُنية وعلى رأسها فلسطين. لذلك كله علينا ألا نندهش أو نستغرب سلاطة ووقاحة واشنطن في أسرلة فلسطين وتهويدها على مدى الرئاسات منذ ترومان أي قبل حتى أن تظهر منظمات إرهابية وسُنية مثل القاعدة وداعش.

ورغم عدم علمنا بالمناطق المرشحة لمد الهلال اليهودي بعد الهلالين الشيعي والسُني، فإننا على ثقة بأن مناطق أخرى مخبأة في عقول أصحاب الصفقات المريبة الذين يتطلعون إلى إسرائيل كبرى، من خلال تغيير معاهدة سايكس ــ بيكو التي رسمت حدود المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية.

ولا يفوتنا أن نشير إلى خطة أوباما ــ نتانياهو لتقسيم العراق وسوريا عدا فلسطين وليبيا والصومال ونيجيريا وغيرها من الدول، على أساس مذهبي وعرقي، مع السعي إلى إدامة الحروب الأهلية وخصوصا الصراع الشيعي ــ السُني، إلى أكبر قدر ممكن من الوقت.

Related Posts

LEAVE A COMMENT