دعو ة العبادي إلى تشكيل تحالف سياسي

عصام فاهم العامري*

خلال فترة المائة يوم الماضية وعبر ما حققتهُ الحكومة برئاسة الدكتور حيدر العبادي، بدا لي أن السيد العبادي عازم على تنفيذ برنامج حكومته في طرد داعش وتحرير المدن والقضاء على الإرهاب، وهذا الأمر لن يتم من دون إجراء إصلاحات حكومية شاملة ومصالحة وطنية وإعادة إعمار الاقتصاد والمجتمع، وكل ذلك يقتضي – كما يؤكد العبادي نفسه – إنهاء سياسات الإقصاء التي ولدت التطرف.

وإنهاء هذه الأخيرة يتطلب إجراء تعديلات على قانون المساءلة والعدالة للتخفيف من وطأة قانون اجتثاث البعث، وتسهيل عملية عودة عدد كبير من موظفي الحكومة السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي، فضلا عن الالتزام بمحاربة الفساد وعدم الكفاءة، و تشكيل قوات الحرس الوطني، وتوفير الدعم بشكل كامل لجهود تدريب وتجهيز القوات الكردية، وتدريب وتجهيز مقاتلي العشائر. ومن المؤكد أن تحقيق هذه الوعود لا يتطلب فقط إرادة وتمسك من جانب رئيس الوزراء، بل يستدعي أيضا توفير جبهة برلمانية قادرة على تشريع القوانين اللازمة التي تهيئ المشروعية القانونية والأرضية التنظيمية لتجسيد الوعود على ارض الواقع. والواضح أن هناك من داخل التحالف الذي ينتمي إليه العبادي من يتحفظ على بعض هذه الوعود، وان هناك بعض الأطراف المعارضة لهذه التوجهات و ترى مثلا في تشكيل قوات الحرس الوطني وتوفير الدعم والتسليح لقوات البيشمركة ومقاتلي العشائر من شأنه أن يضعف الحكومة الاتحادية ودورها، وبالتالي يضعف دور الحزب والائتلاف الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الاتحادية. وان الأطراف المعارضة لهذه التوجهات ستسعى بكافة الوسائل أن تعيق تحقيق هذه الوعود، أما الأطراف المتحفظة فستعمل على إفراغ الإصلاحات والوعود والتشريعات من جوهرها ومغزاها وتحرفها باتجاهات أخرى كما حصل مع تشريعات سابقة. لا سيما وان هناك أطراف داخل حزبه وكتلته ليس فقط تدافع عن وجهة النظر المضادة وإنما تبنت بالفعل سياسات الإقصاء والتهميش والاستحواذ والمركزية باعتبارها سياسات تعبر عن القوة والحزم فيما تعتبر أن الإصلاحات التي يدعو لها العبادي بأنها تنازلات تعبر عن ضعف.
ويقينا أن إصلاحات العبادي وسياساته لن يكتب لها النجاح أو التحقق في ظل هذا التصادم في المتبنيات داخل الحزب والكتلة والتحالف الذي ينتمي إليه السيد العبادي، لذا فاني ادعوه وكل المؤمنين بخطه وسياساته أن يعملوا من الآن على تشكيل جبهة سياسية وتحالف داخل مجلس النواب ويمتد إلى المجتمع السياسي يسهم في ترجمة هذه السياسات والأفكار التي تعبر عنها وإشاعتها في ثقافة المجتمع على نحو فاعل ومنظم، وبالتالي المضي قدما لتحقيقها على أرضية صلبة. وقد أثبتت تجربة الحكم في العراق بعد عام 2003 أن هناك صراعا دائما على رئيس الحكومة، وان معظم القوى السياسية تحاول الاقتراب منه، لكي تؤثر في قراره، وان بعضها يعمد الترغيب أو التخويف أو الضغط أو التأثير، وان هناك أناسا وقوى لديها الطموح لكي تؤثر، لكنها لا تملك الوسائل الذاتية لكي تحدث شيئاً في الساحة، لذا فإنها تقاوم وتحدث البلبلة والمشاكل، ومن اجل قفل الباب أمام هذه الجهات فان الضرورة تحتم إيجاد جبهة سياسية وتحالف واسع يدعم العبادي وسياساته ويساعده على تحقيق إصلاحاته..

Related Posts

LEAVE A COMMENT