اجتياح إيراني للعراق بذرائع مذهبية

داود البصري*

في ظل حالة التطاحن والحروب الداخلية المتنقلة التي يعيشها العراق والصراع الشديد بين الفساد واللصوصية وحالات التطاحن الطائفية الرثة التي تجتاح العراق من أقصاه لأقصاه, تسنى للنظام الإيراني كسب مواقع أقدام متقدمة جدا في العمق العراقي التائه والحائر بين حكومة تحاول إصلاح ما أفسد الدهر.

وسلطان الفساد و مختاره نوري المالكي, وبين شعب عراقي تائه في الطقوس الدينية والمذهبية التي جعلته يركض في الشوارع ويستحضر كل صراعات التاريخ المندرسة, ويرفع من جديد رايات الفتنة الكبرى السوداء في زمن كوني تتسابق فيه الأمم الحية نحو العلم والمعرفة وكسب خيارات المستقبل, بينما يعيش شعب العراق تحت ظل رياح ورايات هستيرية متخلفة إنتهت كل أسبابها ومسبباتها وعواملها, لكن السلطة العراقية الحائرة بين الفساد و الحرب و الإصلاح تبدو مرتاحة بالكامل للطقوس التي جعلت الشعب مشغولا عن مشكلاته الحياتية المستعصية ملقيا بوصلته على الماضي السحيق!
الحكومة العراقية الحالية التي يدير مفاصل سياستها الداخلية والأمنية النظام الإيراني من خلال منظمة عصابة “بدر” الإيرانية, التي تهيمن على وزارة الداخلية, أضحت اليوم تائهة بالكامل وخاضعة للأوامر الهمايونية الإيرانية المباشرة إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ العراق منذ إنبثاق العراق الحديث عام 1921 و تبلور و نشوء الدولة الوطنية فيه التي حاولت بناء شخصية وطنية مستقلة, سرعان ما تدهورت أوضاعها بعد إنقلاب 14 يوليو الدموي الأسود عام 1958, الذي أطاح بالملكية الدستورية الراقية المتقدمة, وأنتج نظاما عسكريا متأزما ودمويا, سرعان ما تهاوى على أيدي إنقلابيين دمويين آخرين, حتى وصلت الحال لسقوط العراق الحديث بالكامل وإحتلاله أميركيا عام 2003 وإضمحلال الروح الوطنية لصالح الروح الطائفية المريضة المتخلفة التي أنتجت كل هذا الكم الهائل من الخراب.
سيسجل التاريخ لحكومة حيدر العبادي أنها الحكومة التي حولت أرض العراق محمية إيرانية خالصة من خلال دخول القوات الإيرانية من جيش وحرس ثوري للقتال في العراق ضد جماعات المعارضة المسلحة من عشائر أو تنظيمات عسكرية مختلفة!
كما أنها الحكومة التي دخل في عهدها وزمانها ,ومن خلال وزارة داخليتها الإيرانية الولاء أكثر من مليون إيراني بحجة أداء مراسيم الزيارة الدينية للأضرحة في كربلاء والنجف بينما الحقيقة تقول إن هؤلاء الزوار كان من بينهم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تمركزوا في العراق متخذين مواقع قتالية متقدمة, و محولينه لخط دفاع إيراني متقدم عن العمق الإيراني ضمن إطار إدارة المعركة الطائفية الشرسة وإدامة النفوذ الإيراني في محور بغداد- دمشق في معركة القرن للسيطرة على الشرق الأوسط, وهي معركة دولية ضخمة يتحدد على نتائجها شكل وطبيعة الأنظمة السياسية والمجتمعية في المنطقة التي تواجه اليوم تحديات وجودية حقيقية.
حيدر العبادي بحكومته وأسلوبه وإدارته قد يكون آخر رئيس لوزراء العراق الموحد, فسيوف التقسيم العرقي والطائفي باتت مشرعة ومشهرة بالكامل, وتلمع أنصالها تحت أضواء شمس العراق الساطعة, والإيرانيون دخلوا العراق بكل ثقلهم ومن الصعب إقتلاعهم بسهولة في ظل شعب منقسم على ذاته يؤدي فيه السذج والجهلة وحتى المشبوهون أدوارا قيادية فاعلة!
تصوروا دخول مليون إيراني للعراق خلال أيام قليلة وما يعنيه ذلك من نتائج مباشرة على حالة السلم الأهلي المتوترة أصلا في العراق, فأحزاب السلطة وهي أحزاب إيرانية في تكوينها العام, وولائها المرجعي, هي اليوم عارية في ظل الانتفاضات العراقية المستمرة, كما أنها بعجزها التاريخي وفشلها الكبير وهشاشة أوضاعها التنظيمية وشخوصها القيادية الرثة, وهي مهددة جديا بفقدان سيطرتها على السلطة بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة, لا تملك من رصيد دعم حقيقي سوى النظام الإيراني الذي يعتبر مسألة وجود تلك الأحزاب كـ”الدعوة” و”جماعة الحكيم”, وبقية الميليشيات مسألة وجود إيرانية محض, لذلك فإن التورط الإيراني المباشر في معارك العراق الداخلية يستوجب حشدا بشريا إيرانيا توفر من خلال دخول مليون عنصر إيراني بحجة الزيارة.
مذابح دموية عراقية رهيبة في الطريق, وهذه هي نتيجة حكم الفاشلين و الطائفيين. دماء الحرب الأهلية في العراق ستشمل المنطقة بأسرها للأسف… فويل للعرب من شر قد اقترب.

Related Posts

LEAVE A COMMENT