أي حل يمنـي وأي حل عراقي؟!

صالح القلاب*

المستغرب ،خلافاً لكل ما استجد من حقائق، أن هناك من لا يزال يطرح ما يسمى الحل اليمني والحل العراقي لإنهاء الأزمة السورية التي غدت مستعصية على أي حل تفاوضي طالما أن روسيا ،التي لم تغير عملياً مواقفها منذ بداية هذه الأزمة قبل أربعة أعوام وحتى الآن، قد أفشلت مبادرة جنيف الأولى وطالما أنها لم تتوقف عن ألاعيبها ومناوراتها ومؤامراتها ومستمرة في تحقيق ما بقي نظام بشار الأسد يسعى إليه وهو عزل المعارضة السورية (المعتدلة) وإعتبارها تنظيمات إرهابية كداعش والنصرة واستبدالها بمعارضة الداخل التي ورغم حسن نوايا بعض أطرافها إلاّ أنها لا تبتعد كثيراً عما يريده هذا النظام ويسعى إليه.
ما هو مصير الحل في اليمن الذي استند إلى مبادرة مجلس التعاون الخليجي والذي يطرحه البعض «أنموذجاً» لحل الأزمة السورية التي هي أكثر إستعصاءً من الأزمة اليمنية بآلاف المرات وجملة وتفصيلاً؟!
لقد إنهارت مبادرة مجلس التعاون الخليجي إنهياراً كاملاً مما جعل الأحداث والمعطيات تتجاوزها فالحوثيون إجتاحوا الشمال اليمني كله تقريباً ولم تعد هناك دولة قائمة ولا حكومة حقيقية تدير البلاد وتحافظ على وحدتها والأسوأ أنَّ النزعة «التشطيرية» باتت تفرض نفسها على واقع ما أسفرت وحدة عام 1990 عنه وأن اليمنيين الجنوبيين قد بادروا مؤخراً إلى الإصرار على إحياء دولتهم «الجنوبية» السابقة ورفع علمها المعروف ورفع صور علي سالم البيض الذي هو آخر رئيس لهذه الدولة التي يريدونها بإسم «الجنوبي العربي» وليس بإسم «الشطر الجنوبي» لليمن!!.
إن حل مجلس التعاون الخليجي قد إنتهى وإن إيران كما في العراق باتت اللاعب الرئيسي في اليمن وأن تلك اللحظة التي سيُطرد فيها مبعوث الأمم المتحدة شر طردة قد باتت قريبة وإن «الحوثيين» أصبحوا جزءاً من المنظومة السياسية والأمنية في المنطقة وكل هذا اللهم إلاَّ إذا استجدت معجزة حقيقية في زمن ليس زمن معجزات!!.
وأيضاً فأيُّ حلٍّ عراقي هذا الذي يجري الحديث عنه؟! فإيران التي سلمها بول بريمر مفاتيح العراق هي صاحبة القرار وصاحبة الحول والطول في هذا البلد الذي من المفترض أنه بلد عربي لا يحق لأي دولة التدخل في شؤونه الداخلية حتى إذا كانت دولة عربية فكيف وهذه الدولة الإسلامية المجاورة التي نعتبرها «دولة شقيقة» ،وهي في حقيقة الأمر ليست كذلك، هي كل شيء في بلاد الرافدين وجنرالها قاسم سليماني هو الآمر الناهي عسكرياً وسياسياً وأمنياً وبالنسبة لكل شيء.
لقد إتخذ رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي ،كثَّر الله خيره، بعض الإجراءات «المكياجية» لكن من حيث الجوهر فإن كل شيء لا يزال على ما هو عليه وإن الحرب مع «داعش» والإرهاب لا تزال تراوح مكانها وأن الموقف من «السنة العرب» الذين هم المكون الرئيسي في العراق ،شاء من شاء وأبى من أبى، لم يتغير فقرار ت سليحهم يسير ببطء السلحفاء ثم وإنَّ إعادة دمجهم في أجهزة الدولة وبخاصة العسكرية والأمنية يبدو أنه لا يزال دونها جز الحلاقيم ويبدو أن نوري المالكي الذي يعتبر مندوب الولي الفقيه في هذا البلد الذي من المفترض أنه بلد عربي لا يزال هو صاحب القرار بالنسبة لهذه المسائل الخلافية الحساسة!!.
لو أنَّ تغييراً حقيقياً قد تم في العراق لكان «العهد الجديد» قد بادر ومنذ اليوم الأول بفتح تحقيق جديٍّ في إختفاء مائة مليار دولار وعدم وصولها أصلاً إلى موازنة الدولة ويقيناً أن كل المسؤولين العراقيين السابقين واللاحقين يعرفون أنها اتخذت طريقها إلى دمشق وإلى طهران دعماً للمجهود الحربي الذي يبذل للحفاظ على نظام بشار الأسد وإلحاق الهزيمة بالمعارضة السورية.. إنه لو أن تغييراً حقيقياً قد تم بعد إقصاء نوري المالكي ومجيئ هذا العهد الذي يعتبر جديداً لكان قد تم سحب الميليشيات العراقية المذهبية التي تقاتل في سوريا دفاعاً عن هذا النظام الذي غدا مستهلكاً وغير ممكن إنقاذه والتي هي المعنية بالخمسين إسماً الوهمياً المدرجة في سجلات وزارة الدفاع ولكان قد تم أيضاً قطع خطوط التزويد الإيرانية للنظام الطائفي في دمشق عبر الأراضي العراقية ولذلك وفي النهاية فإنه لابد من التذكير بذلك المثل القائل :»لا يصلح العطار ما أفسد الدهر».. والحقيقة أنه لا يصلح العطار ما أفسدته إيران.

Related Posts

LEAVE A COMMENT