جيش العراق الفضائي… هل سيحاسب المسؤول؟

داود البصري*

الخطوات الإصلاحية وبالتقسيط التي يقوم بها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي للتركة الثقيلة والرهيبة للخراب الذي تسبب به رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي, كشفت حتى الآن عن حقائق رهيبة من التعديات والشطط والتجاوزات التي وصلت لمستوى الجرائم في إدارة السلطة في العراق.

فبعد إلغاء ما كان يسمى بالمكتب العسكري للقائد العام والذي كان تجمعا للصوص العصابة الحاكمة من كبار العسكريين الفاشلين والهرمين والفاقدين للحدود الدنيا من الكفاءة القيادية , جاء الدور على اكتشاف الخلل الكبير في دهاليز وزارة الدفاع العراقية والتشكيلات والفرق العسكرية التابعة لها , حيث تبين من نتائج التحقيقات الأولية والسريعة أن هناك 50 ألف عسكري على الورق وسلم الرواتب والأجور فقط وليس في المعسكرات أوالقواعد العسكرية العراقية وبما يسمونهم (الجيش الفضائي) أوالشبحي لكونهم يمتصون مبالغ مالية مهمة يعود ريعها لكبار القادة والضباط المتواطئين في وزارة الدفاع. وهي فضيحة عظمى لوحصلت في أي بلد آخر غير العراق الفاشل لأطيحت برؤوس وتطايرت هامات ولكن في العراق بلد العجائب والخرافات والأساطير ومغارة علي بابا لكبار حرامية الطائفية والدجالين بات كل شيء محتملاً وطبيعياً وطبعا الرقم المذكور لا يشمل أولئك الحاصلين على الرتب العسكرية الجزافية والتعويضات المالية والمقيمين خارج العراق والحاملين لجنسيات أجنبية لكونهم من أعضاء وكوادر حزب الدعوة الارهابي اللصوصي وبقية الجمع الطالح من أهل الأحزاب الطائفية الإيرانية تحديدا. كما أن أرقام العناصر الفضائية في أروقة وزارة الداخلية العراقية والتي كان يهيمن عليها حزب الدعوة من خلال الوكيل المضمد السابق عدنان هادي الأسدي أرقام فلكية رهيبة تتجاوز الربع مليون شبح. أي أن ميزانية الدولة قد نهبت بالكامل من أهل البطون التي جاعت ثم شبعت. وجبال الفساد الممتدة على طول وعرض العراق بلغت آفاقاً خيالية في توسعها والسؤال الذي يفرض نفسه وبقوة وجدية يتمحور حول النتائج المباشرة والمحتملة لهذا الكشف الفضائحي ? وكيف سيتعامل العبادي مع الموقف ? وكيف ستتم محاسبة ومحاكمة ومتابعة وعقاب من تورط في تلك الفضيحة الكارثية وأولهم نوري المالكي نائب الرئيس الحالي والذي كان يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية أيضا والقائد العام لكل الوزارات والحلقات والمؤسسات الأمنية وهويتحمل المسؤولية المباشرة عن كل أوجه الخلل والقصور والفساد الرهيب , هل سيعمد حيدر العبادي لمتابعة ومحاكمة قائده المباشر في حزب الدعوة ? وهل سيتمكن من فرض مقاربات قانونية تحيل نوري المالكي للتحقيق ومن ثم المحاكمة وهل ستسمح حالة التوازن الطائفي وطبيعة العلاقات بين أطراف التحالف الشيعي بالمضي قدما في هذا الإتجاه والذي لوتحقق فأنه يعني التقدم في الخطوة الأولى على صعيد بناء الدولة ? بل هل سيتمكن العبادي من تجاوز كل العقبات والألغام والمطبات والعراقيل لتجريد المالكي أولا من منصبه الشرفي كنائب أول للرئيس ومن ثم إحالة أوراق فساده ( التي ما تشيلها البعران ) للقضاء العادل الحقيقي وليس المسيس ? وهل سيسمح الولي الإيراني الفقيه بإعتباره الحاكم العام المقدس للعراق الطائفي الراهن بتحقيق ذلك وهوقد أصدر قبل أسابيع فتوى العصمة والنجاة بحق نوري المالكي الذي إعتبره بطلاً من أبطال العملية السياسية في العراق ? خصوصا وإن الخدمات التي قدمها المالكي للنظامين الإيراني والسوري سواء من جهة تخفيف الحصار الإقتصادي على إيران أومساندة نظام بشار أسد ضد شعبه وبما حمل الإقتصاد العراقي أعباء ثقيلة يدفع فواتيرها حاليا أمر جميل ورائع أن يتم كشف الفساد ونشر الغسيل السلطوي الوسخ على العالمين وتسليط الأضواء على اللصوص والمجرمين الذين تسببت سرقاتهم الدنيئة بفقدان حياة آلاف الأبرياء من الشباب العراقي المسكين , ولكن الأجمل والأروع أن تكون يد القانون فوق الجميع! خصوصا إن الأحزاب الحاكمة الطائفية تعتبر أن مرجعيتها إسلامية محضة والعدالة الإسلامية تتطلب تطبيق الحدود الشرعية على المفسدين في الأرض والذين سرقوا شعبهم وتسببوا بشكل مباشر في خراب أوطانهم وجعلها عرضة للتشظي وفي مهب الريح! , فهل ستتم محاكمة نوري المالكي والذي يبدوغير مهتم أساسا بما يدور حوله وهويقوم بالزيارات الخارجية لسادته في إيران ولبنان ? وهل سيكون حيدر العبادي رجل دولة حقيقياً يتسامى على الإعتبارات الطائفية ويضع الحق في نصابه بإعتباره رئيسا لوزراء كل العراق وليس لطائفة واحدة من شعبه? أمام العبادي فرصة حقيقية لإحداث التحول ودخول التاريخ عبر سياسة الحسم ومعاقبة اللصوص , وبعكسه سوف يكون دمعة في التاريخ يتحدث أكثر مما يفعل. فما صورة التطورات المقبلة والتي سيراقبها العالم ويتحدد على ضوئها مستقبل العملية السياسية بل مستقبل العراق ذاته? ننتظر ونرى , فلعلنا نجد القردة من لصوص الطائفية المريضة خلف القضبان وعندها ستتغير أشياء كثيرة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT