المطر في بلدي يختلف

وائل الغانمي*

لم تأتِ لفظة “مطر” في القرآن إلا للدلالة على أمر غير حسِن، كل المواضع التي وردت فيها دَلّت على معان (العذاب، والمصيبة وغيرها) في القرآن هي هكذا، وكذا هي في العراق، والحديث عن المطر الهاطل على ارضنا تصاحبه قصص وقصص غير مألوفة في ارجاء المعمورة التي هي خارج اسوار البلد .

اترك هذه البداية وأتمشى قليلاً ثم أعود…

العراق بلد زراعي، هل هناك أدنى شك؟ سابقاً كان لا ريب في صحة العبارة السابقة، العراق كان زراعياً، وفئة كبيرة من البلد تعتاش على مزروعاتها، ويُصدر الفائض عن الحاجة، أما الآن فلم يعد كذلك.

الظروف التي صاحبت الديموقراطية والقفزة الهائلة في التغيير العراقي، ألقت بظلالها على الكثير من مفاصل الحياة، والزراعة احدها، بيد ان الكثير من المساحات المزروعة تُركت جرداء، والكثير من البيوتات الريفية هجرها سكانها نحو المدن سعياً للانخراط في المجتمع المدني والبحث عن وسيلة استرزاق افضل من الزراعة التي تراجعت فوائدها عليهم؛ والفلتان الحدودي والانفتاح التجاري مع بقية الدول أمطر اسواقنا بشتى صنوف الخضار والفاكهة المستوردة من دول عدة، والتي هي ارخص من المزروع العراقي، هكذا اذن أحس الفلاح العراقي بأن ما يصرفه على ارضه لا يعود عليه بالمنفعة المطلوبة، خصوصاً بعد رخص المستورد.

وحيث أعود للمقدمة اعلاه، تجيء في بالي منفعة المطر والتي كانت عندنا تنحصر في الزراعة، لكن بعدما تراجعت الزراعة في العراق، صارت منفعة المطر متبخرة، وما ان تطرق سمعك صوت قطرات المطر، حتى يتراءى لديك صورة شارع غائص في المياه والطين، وشخص يقفز هنا وآخر يقف حائر هناك، هو شبه تعطل للحياة، وهنا تكمن النقمة، التي من المفترض ان تكون نعمة.

اثنا عشر عاماً انقضت دون حل ملموس لمشكلة فيضان الشوارع. لم يفكر احد من اصحاب الشأن بإمكانية تلافي موضوع الغرق، كل منطقة على حدة يوضع لها مشروع (شريف) يضمن مد انابيب المجاري ومن ثم تبليط الشوارع. أُقسم انها ليست بالمعضلة!

لكنها كذلك لدى ساستنا المشغولين بسياحة الشواطئ وتذاكر السفر المكسيكية.

اذن ها هو الشتاء، وها هو الغرق، وفي حال استمرار هطول الأمطار بغزارة للأيام المقبلة، ستكون لدينا خطط رادعة لغضب الطبيعة، وسنعالج فيضاناتنا بوسائل متطورة.

ستظنون ان طرق المعالجة عندنا تقتصر على تبليط الشوارع وتأسيس المجاري ومد الأنابيب لابتلاع المياه المتساقطة بغية اتاحة الفرصة للمواطن للذهاب لمكان عمله بأريحية دون قفز؟ لا، أنتم واهمون! فهذه الطرق تقليدية وبدائية جداً، ونحن نسعى لمحاكاة التطور، لذلك سنبتعد عن كل تلك الطرق الآنفة، و… هاكم عطلة!

Related Posts

LEAVE A COMMENT