فخامة راعي الهزيمة

كفاح محمود كريم*

يبدو أن ” فخامة نائب رئيس الجمهورية ” نوري المالكي كما يحلو له أن يوصف في وسائل الإعلام بعد إزاحته عن الكرسي، الذي التصق به طيلة ثماني سنوات عجاف، إلى جانب كونه مختار الهزيمة أو مختار الزمان كما يحب أن يطلق عليه وعاظه، يريد أن يلفت انتباه الأضواء إليه بعد أن تم وضعه في سلة الإهمال رغم تشبثه القروي المتخلف بالكرسي وتصديقه لرواية أنه قائد عام للقوات المسلحة، والتي أسسها على أساس طائفي مقيت تسبب في انهيارها وفشلها في أول مواجهة مع مجاميع إرهابية وليس مع جيوش.

علما بأنها أعدت لتكون جيشا حديثا مسلحا بأحدث الأسلحة الأمريكية، التي كلفت الخزينة العراقية وجيوب فقراء العراق الذين تتجاوز نسبتهم الأربعين بالمائة، عشرات المليارات من الدولارات دون أن تقاوم ولو ليوم واحد أمام عصابات سبق وأن نبه عنها الإقليم والأمريكيون بأنها تعمل إلى الغرب من الموصل، لكنك وضمن ثقافة المؤامرة فضلت احتلال داعش للموصل على سحقها من قبل البيشمه ركه لأسباب عرفها القاصي والداني.

إذا حن القائد العام للقوات المسلحة السابق نوري المالكي للخطب، فشد الرحال إلى محافظة ذي قار لكي يمثل أمامهم دور سوبرمان متناسيا أن الناصرية وأهلها الأصليين يعرفون جيدا كيف ولماذا قتل أولادهم في قاعدة سبايكر، وهناك بدأ بكيل التهم جزافا ليضع ( عرقجينه ) برأس غيره كما يقول المثل الشعبي العراقي، ناسيا أو متناسيا أن ضباطه الكبار الذي أعتمدهم في قيادة الجيش هم الذين هربوا وسلموا الموصل وتكريت والكثير من بلدات الانبار لغاية في نفسك يا دولة الرئيس السابق!

لقد أردت أن تؤذي الموصل وتكريت وغيرهما، وأن تكون داعش خنجر خاصرة لكوردستان، لكن السحر انقلب على الساحر فتورطت داعش وانكسحت أنت وانتصرت البيشمه ركة، لأنها تمثل نبض الشعب وإرادته في البقاء من اجل حماية من تسببت أنت في تهجيرهم واهانة كرامتهم فلجأوا إلى كوردستان، وطن الحرية والكرامة والإنسان، فكانوا هنا مع أشقائهم الكورد مسيحيين وصابئة وشيعة وسنة وايزيديين معززين

مكرمين، بينما يتم تهديدهم وإجبارهم على ترك بيوتهم في العاصمة بغداد وغيرها من المحافظات.

لذلك فانك تتحمل أمام الله والشعب والتاريخ وبعدهم أمام محكمة عادلة كل ما جرى أثناء حكمك من تهميش وإقصاء لأكثر من نصف سكان العراق، وهزيمة جيش عرمرم بنيته على أسس الولاء الشخصي لك ولحزبك وليس للوطن بكل مكوناته، فترك ساحات الحرب هو وجنرالاته ليهربوا بل ليسلموا الموصل وتكريت والكثير من الانبار وبعضا من كركوك وديالى إلى مجاميع من شذاذ الأفاق الإرهابيين.

كان الأجدر بك يا دولة رئيس الوزراء المرفوضة ولايته أبدا، أن لا تتحدث بل أن تتقي الله فيما فعلته بهذه البلاد وأهلها لأنك ستحاسب أمام الله وأمام الشعب يوما ما عن كل هذه الحقائق وحينها لن ينفعك الندم.

– See more at: http://www.elaph.com/Web/opinion/2014/11/960929.html#sthash.0peXgGA2.dpuf

Related Posts

LEAVE A COMMENT