الاختطاف والابتزاز يدفعان الى موجة هجرة جديدة

ماجد زيدان*

في الفترة الاخيرة تردت الاوضاع الامنية واطلت العصابات المنظمة برأسها من جديد في اغلب المدن العراقية، وضغطت على الحكومة بعملياتها الاجرامية وصرخات الناس، فقد تحدث عن مشكلة الاختطاف والابتزاز التي يتعرض لها المواطنون رئيس الوزراء واعترف بها الوزراء الامنيون، ولكن دون حل ملموس ومطاردة حقيقية وامساك بالذين يقترفون هذه الجرائم.

سابقاً كانت هذه العصابات تعمل في الخفاء، الان اصبحت علنية ولا تخشى من أي جهة، بل ان المواطنين يشيرون الى تواطؤ بعض الاجهزة الامنية مع عناصرها، والا ما معنى ان يتعرض زميل لنا في احدى محطات تعبئة الوقود الى نصب واحتيال، اذ يقوم شخص برمي نفسه من الخلف على السيارة ويدعي ان صدم، وفي الواقع هو من صدم السيارة وينتظره بقية افراد العصابة في سيارة رباعية الدفع ليلتفوا على الضحية ويجروه ويأخذوه ويمرون على سيطرات عدة دون ان تحرك هذه السيطرات ساكنا.

القصص كثيرة حتى ان الفضائيات لم تتمكن من تجاهلها وبدأت تعرض في برامجها فنون السطو والسلب والاحتيال وعلى مرأى ومسمع من الاجهزة الامنية والقضاء اللذان لا يقدمان ولا يؤخران وكأن الامر لا يعنيهما.

والاعتراف الذي ادلى به وزيرا الداخلية والدفاع خلال لقائهما مع رئيس البرلمان بقولهما ان بعض هذه العصابات تستغل موارد الدولة واجهزتها لارتكاب جرائمها جاء متأخراً ولا يبين لنا ماذا سيفعلان ازاء هذه المشكلة التي هي بحاجة الى وقفة جدية وحاسمة لجهة الرقابة والمحاسبة واتخاذ الاجراءات العملية الملموسة.

ان الاجهزة الامنية تتفرج على هذه العصابات التي تنصب سيطرتها احياناً بالقرب من السيطرات الرسمية، أو حتى ان استغاث المواطن لا يستجيبون اليه.

للأسف بعض قادة الاجهزة الامنية يصطف مع المجموعات المسلحة اذا ما شكى مواطن عليها ولا تتحرك لغرض رد اعتداءاتها وتجاوزاتها، وهي تتجول بسيارة دون ارقام او حساب وبطريقة ترهب الساكن والمتحرك في الشارع واصبحت مقراتها مراكز شرطة خاصة تحاسب وتوقف الناس على الوشاية، وهذه المقرات تكاثرت في كل المناطق وتغلق الشوارع وليس هناك ما يدل عليها، فلا تعرف ان كانت تنتمي الى هذه الجهة حقاً ام انها تستغلها ستاراً لتنفيذ جرائمها.

عناصر هذه القوى تتجول بسلاحها، ويا ويل لمن يقول لاحد من عناصرها لماذا تحمل هذا السلاح حيث يأتون باحدث السيارات وينشدون ويهوسون لتأديب من تجرأ على القول لهم ان على عيونكم حواجب.

الواقع ان هذا التردي والاتفلات لا ينتهي ما لم يعد للقانون والاجهزة الحكومية الرسمية هيبتهما وقدرتها على تطبيق القانون والقرارات على الجميع من دون استثناء سياسي لاعضاء هذه الجهة او تلك، او خوف من تبعات الامر الواقع، واخضاع كل المنظمات الى الجهات الحكومية.

كما على الحكومة منع فتح المقرات لمن هب ودب دون اذن وعلى خلاف القانون الذي يشدد على احتكار السلاح بيد الدولة، والاهم ان تسمع الهيئات والجهات ذات العلاقة شكاوى المواطنين وتحقق فيها وتتخذ اجراءات تشهرها على الملأ لعل وعسى ان تكف هذه المنظمات عن الابتزاز واخافة المواطنين والانتصار لاعضائها.

المتابع والملاحظ لما يجري يلمس ان موجة جديدة من الهجرة بدأت لخارج البلاد وبأتجاه الاقليم والذي لا يتمكن ينكفئ في احدى المناطق التي تمتع بهدوء نسبي لاتقاء الجريمة المنظمة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT