مؤامرة إرهابية جديدة ضد أحرار العراق

داود البصري*

ما يحصل من مجازر بشرية وقانونية وأخلاقية في العراق, أمر غير مسبوق في تاريخ هذا البلد العربي المفصلي الذي تحول للأسف لحلبة صراع لقوى وإرادات إقليمية ودولية مختلفة ومتباينة ومتصارعة حد النزيف القاتل.
لقد عاش العراق السنوات الثماني العجاف الأخيرة تحت ظل سلطة غاشمة أدمنت الخراب والتخريب, ومارست سياسة إقصاء وتشويه وترهيب وإرهاب بحق كل من يفكر بصوت حر وعال, واستعملت تلك الحكومة كل أدوات النفاق والمراوغة من أجل تمرير مصالحها وتنفيذ غاياتها وأهوائها ومقاصد أسيادها خارج الحدود حتى تمكنوا من إفراغ العراق من طاقاته القيادية والمخلصة والكفوءة التي يمكنها تسيير عجلة الدولة العراقية بشكل سليم وبما يتناسب وطاقات وإمكانيات العراق الكبيرة والكفيلة بتحويله لبلد رفاهية حقيقي وليس لمستوطنة للنهب والفقر والفشل بكل أبعاده وصوره.
لقد تمكن الفاشلون والمتآمرون من تنفيذ صفحات تآمر سوداء ضد بعض السياسيين العراقيين الذين اخافتهم أخلاقياتهم ومبادئهم بعد أن فبركوا واخترعوا روايات إرهاب خيالية تعلموها من مراجعهم في المخابرات السورية والإيرانية فكان الدكتور طارق الهاشمي النائب السابق لرئيس الجمهورية أحد ضحاياهم المباشرين والبارزين, بعد أن فبركوا له ما فبركوا وحاولوا تشويه سمعته الوطنية ونقائه الأخلاقي بتهم إرهابية متهاوية رغم أنه وعائلته وأشقاءه كانوا ضحايا مباشرين للإرهاب الأسود الذي ضرب العراق بعد احتلاله العام ,2003 فضرب المتآمرون البغاة ضربتهم وشردوا السيد طارق الهاشمي واتبعو آخرين من بعده ومارسوا سياسة الابتزاز والمساومة بأبعد منحنياتها وزواياها المظلمة, ورغم فشلهم وانكشاف أساليبهم وتجلي إرهابهم الذي شمل كل قوى الشعب العراقي الأخرى, فإنهم لم يرتدعوا أو يكتفوا بما فعلوه بل أنهم اليوم باتوا يخططون للعبة ابتزاز على مستوى تقني عال وعبر استغلال الحملة الدولية القائمة ضد الإرهاب لتصفية الخصوم وإسقاط الأحرار ومحاولة بناء مواقع تمركز سلطوية يتصورون أنها ستحميهم من رياح الغضب الشعبي المقبل.
فعبر الاستعانة بتكنولوجيا الصورة والصوت سيتم فبركة ودبلجة مقاطع فيديو عالية الدقة والفبركة تربط بين السياسيين العراقيين الأحرار المغضوب عليهم وبين التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم “الدولة” وغيرها, وتتم هذه العملية في العاصمة اللبنانية بيروت وبإشراف جهاز مخابرات الحرس الثوري الإيراني وكذلك المخابرات السورية الخبيرة بمثل تلك الأساليب والفبركات ووفق قاعدة إعلامية تابعة للسلطة العراقية! والتي سيشترك في صياغة مفرداتها بعض من في السلطة العراقية من أهل السنة أيضا ومن المعروفين بقربهم الشديد للنظام الإيراني وحيث سيعقد قريبا مؤتمر مزعوم لمناهضة الإرهاب والتطرف الديني وأين في دمشق! وبرعاية وزير العدل السوري وهو واجهة الإرهابي الاستخباري علي مملوك واللواء محمد ناصيف أبووائل, وحيث سيصدر بيان عن المؤتمرين يتهم فيه عدد كبير من رجال السياسة والصحافة والإعلام العراقيين والعرب بالإرهاب ويطالب المجتمع الدولي بإلقاء القبض عليهم, تفعيلا لمطالب المؤتمرين.
وكذلك اتهام كل من أنقرة والدوحة بتشجيع وايواء الإرهابيين, في مهزلة ستكون الأكبر في تاريخ الشرق الحديث. ومن ضمن الأسماء المستهدفة أيضا كل من عبدالله النفيسي من الكويت وطارق شندب من لبنان ومحمد المسفر من قطر وفيصل القاسم وبسام ضويحي من سوريةوحتى كاتب هذه السطور وشخصيات رفيعة أخرى من قطر والسعودية والكويت والبحرين وآخرون.
تصوروا أنظمة إرهابية معروفة تتهم الشرفاء والأحرار بكونهم إرهابيين في هجمة مضادة ومعاكسة غير مسبوقة. والسؤال: هل ستظل الدول الكواسر تتفرج على الملهاة الدموية القائمة وحالة الفوضى غير المسبوقة والتي حولت الإرهابيين الحقيقيين لذارفي دموع التماسيح على الإنسانية المعذبة?
سيناريوهات هزلية تدور فصولها بحدة وشراسة بعد أن وصل الصراع لأقصى مداه بين قوى الحرية والتقدم وقوى الإرهاب والتخلف والعدمية, طبعا كل تلك الحركات البائسة والتحضيرات الكبرى لذلك العرض المشبوه ليست سوى رفسات احتضار لأنظمة وعصابات وميليشيات طائفية مجرمة مكانها الحقيقي والطبيعي في مزبلة التاريخ “يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا”, “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” “والعاقبة للمتقين”, ولا زالت المعركة بين قوى الحق والباطل مستمرة, وسيولي الجبناء والمخاتلون الدبر, وفذلكات الفاشية المندحرة ستواجه بهزيمة تاريخية.

Related Posts

LEAVE A COMMENT