قراءة في خطاب البغدادي الاخير

أبوبكر البغدادي

اطلقت مؤسسة الفرقان التابعة للمركز الاعلامي لتنظيم “الدولة الاسلامية” “داعش” في 13/11/2014 شريطاً صوتياً باسم “ولو كره الكافرون” منسوبا الى ابو بكر البغدادي مسؤول التنظيم، بعد عدة ضربات جوية وجهت لقيادات “داعش” وادت الى اصابة العديد منهم، في اماكن متعددة من سوريا والعراق.
ويأتي هذا التسجيل في مسعى التنظيم للرد على وسائل الاعلام العراقية والعربية والعالمية واجهزة الاستخبارات الدولية، التي اشارت الى اصابة ومقتل البغدادي، نتيجة لهذه الضربات.
وفي قراءة متأنية لما جاء في حديث البغدادي، يمكن لنا ان نسجل عدداً من الملاحظات الاتية:
• وضع استراتيجية جديدة في العمل الميداني لتنظيم الدولة ، وتحديد اهدافه مستقبلاً.
• ان الضربات الجوية للتحالف الدولي لن توقف زحف وتقدم مقاتلي التنظيم، وان خطة التحالف فاشلة، وان دولها ستجد نفسها مضطرة للنزول الى الارض لمقاتلة التنظيم، وهو بهذا يدعو الى مواجهة عسكرية برية واسعة تمتد على طول المناطق التي سيطر عليها التنظيم.
• استمرار الضربات ليلاً ونهاراً لم يضعف التنظيم ومقاتليه، ولن يؤثر في معنوياتهم، بل زادهم اصراراً على الزحف، الذي سيستمر حتى يصلوا الى “روما” في اشارة الى الفاتيكان كونه يشكل رمزية دينية وسياسية للمسيحيين.
• اكد للمتعاطفين معه والمؤيدين له ان “دولتكم” بخير وبأحسن حال، ولن يتوقف تقدمها لتوسيع رقعة وجودها على الارض.
• ان القتال سيستمر، لمواجهة الطواغيت والصليبيين حتى ولو بقي لديهم مقاتل واحد. وهو بذلك يحدد مسارات العمل الميداني بعد خطاب الرئيس الامريكي اوباما، وطلبه توجه 1500 جندي امريكي الى العراق، للعمل كمستشارين، ليصل العدد الكلي لقواته الى 3100 جندي.
• اوضح ابو بكر البغدادي ان “الدولة الاسلامية” تسعى الى مد حدودها الى السعودية ومصر واليمن وليبيا والجزائر، وان حكام السعودية هم “رأس الافعى ومعقل الداء”.
• دعا الى قتل المرتدين في شبة جزيرة العرب، مؤكدا انه لا مكان لهم فيها، ووصفهم “بالعبيد والكلاب”، وانهم “طواغيت وسحرة ومجرمين”، وسماهم “بآل سلول” اشارة الى الاسرة الحاكمة آل سعود.
• التحريض على قتل الشيعة، واطلق عليهم الرافضة، ودعا الى قتل الصليبيين، قائلاً: “مزقوهم ارباً ونغصوا عليهم معيشتهم”.
• قبول بيعة “انصار بيت المقدس” في مصر، و”انصار الشريعة” في ليبيا، وجماعات اخرى في الباكستان والجزائر.
واذا ما اردنا ان نحلل هذا الخطاب بتوجهاته الاستراتيجية والعسكرية والسياسية، يمكن لنا ان نتوصل الى الاتي:
– تكرار كلمة روما مفردة والتي استخدمتها معظم الحركات الدينية المتطرفة، هي اشارة واضحة ودلالة عميقة ذات رمزية سياسية تتجه نحو الفاتيكان، لجعل الصراع اسلاميا – مسيحيا.
– ايصال رسائل للمسلمين بان صراعهم مع المسيحيين لأجل تهديد دول اوروبا المنضوية تحت التحالف الدولي، واثارة المسلمين الموجوين في الدول المشاركة للقيام بعمليات ارهابية.
– لم نر اشارة واضحة الى ممارسات نظام الاسد على الارض، مكتفيا بالتركيز على السعودية باعتبارها “راس الافعى”، وهي كما نعلم الد اعداء نظام الاسد. كما اغفل ذكر دور الاخير التخريبي، وهذا يؤشر الى حقيقة تناغم الاهداف في العلاقة مع بشار الاسد.
– استثناء الدولة التركية من اهدافه في الزحف والامتداد على الارض، وهي نقطة جوهرية في استراتيجية التنظيم، واشارة الى الاتراك بالعمل على عدم مواجهة التنظيم مستقبلاً، وابقاء حالة المواجهة مؤجلة حسب الظروف.
– اكتفى بمحاربة وقتل الروافض، ولم يسم ايران بالاسم، او يشير الى دورها ودعمها للميليشيات في العراق، ووجود قادة الحرس الايراني لمقاتلة التنظيم على مساحات تواجده في العراق.
-توسيع نطاق دائرة اعداء التنظيم، باعتبار السعودية والشيعة وشمال افريقيا واوروبا، ضمن اهداف التنظيم وامتداداته مستقبلاً.
-ان التسجيل صوتي وليس مرئيا، وهو اسلوب استخدمته قيادة تنظيم القاعدة سابقاً في مخاطبة مقاتليها وتنظيماتها، وكذلك دول العالم. إذ تسعى “داعش” باستخدامها اسلوب المخاطبة الصوتية لمنع معرفة وجود قياداتها على الارض من قبل اجهزة الاستخبارات الدولية.
فهل سنرى في الايام المقبلة ما يؤكد حقيقة الاستراتيجية التي تحدث بها البغدادي ونرى امتداداً لزحف مقاتلي “داعش” ام يكون للتحالف الدولي قولاً على الارض.

Related Posts

LEAVE A COMMENT