الفوضى خلقت المطلوب

الفوضى خلقت المطلوب

حاتم حسن*

قلنَاها مبكرا مع غيرنا, من ان حواسم مرحلة الاحتلال الاولى وجدرانها الكونكريتية.. وشعار الفوضى الخلاقة.. هي بذور التأسيس والخطوة الاولى للطريق الهابط, والعنوان الصريح للمرسوم للعراق… قلناها وغضب الكثيرون وخسرناهم من ان المراحل للاحقة ستكون لحوسمة المناصب والثروات والتاريخ والارض وما تحتها وما فوقها.

وان المتسول والنشال وكناسة الشارع من الذين نهبوا البنوك والمصارف والدوائر وكدسوا الملايين والمليارات هم الذين سيسودون ويقررون ويطبعون الحياة بطابعهم… ورأينا ما رأينا وصار العراق مركز اهتمام العالم…

وكما المتسول الذي حمل اكياس الدولارات الثقيلة يموت ولا يصدق انه بهذا الثراء فان ممحو الشخصية وضئيلها ومن يرى انه مجرد بائس وجرذ ويتفاخر بمعرفته شرطي وبواب دائرة لا يصدق انه يحمل رتبة عسكرية رفيعة.. ويفز ويجفل كلما ادى له الضباط التحية العسكرية.. او انه يتحكم بدائرة كاملة وبما هو اكبر وارفع… وسيبقى الى النهاية مشغولا ومستغرقا بما هو فيه غافلا عن متطلبات وضعه الجديد وواجباته في منصبه… ولذلك كانت ملاحظتنا مع غيرنا بان الدولة بلا من يشعر في قراراته انه مسؤول فيها.. فالمسؤول هو دائما في مكان اخر… فكل ما هو ملفق وكاذب بلا مكان ولا قرار ولا حقيقة ولا يتجسد المعقول كما ينبغي في الشخصية الملفقة المزورة الكاذبة… ولانه نتاج نهب وسلب وحوسمة, وشغل المناصب من هم غير مؤهلين ولا مناسبين… وحملوا هويات ليست لهم فانهم قد يتصرفون على ان العالم هو هذا.. لمن ينهب المال والمنصب والمكان… …
الجدران الكونكريتية والتأسيس للطائفية وإقامة الفوضى هيأت للجهلة والأميين وكائنات الشوارع الخلفية وللمسؤولين غير المناسبين لمناصبهم, ان يشعروا بالحرية والى اغطية تبدو شرعية… والى الامتنان والوفاء لمرحلة التأسيس في الحوسمة والنهب وللجدران وللطائفية… وبدا العراق في حقيقته بلا من يسأل ومن يسمع ومن هو معني بأمر المعالجة ناهيك عن مهمات البناء والتعمير.
فبين المسؤولين دمى (ومانيكانات) وأشكال وهيئات ووجوه لمدراء ووزراء وقادة وهي ليست كذلك… وهذه الدمى افضل من غيرها التي ضاعفت من زخمها الاول (الحوسمي) ووضعت كل شيء, حتى المقدسات في باب التجارة والمساومة وقبض الثمن… والمسألة ان شاغل وهم وقضية بعض السياسيين هي ذاته وتأكيد وتصديق ما هبط وحل عليها.. والكفاح والجهاد لادامة كل هذا, والبقية بلا معنى وبعيدة عن التفكير.. فكان ان ظلت الدولة بلا سلطة وتتقاذفها الفوضى وضروب الفساد والخراب… وبما يعني ان الفوضى كانت خلاقة وأنجزت ولا انجاز واضح حتى مع فساد زعزع العالم… اهدافها والبقية تأتي… ما لم يأت التغيير مع الحكومة الجديدة..