هوليوود داعش

هوليوود داعش

عصام فاهم العامري*

يَبدو أن داعش ككائن فريد، عنيف، ومنبت طفيلي يحيطه الكثير من الغموض يشبه كائنات هوليوود الوحشية كمصاصي الدماء، والمجرمين، الذين يثيرون اهتمام الشباب الرافض في أوروبا وأمريكا، وهو ما روّجت له صناعة الأفلام في هوليوود في منتجها غير الحضاري الذي غزا العالم. وهذا الامر او التفسير يكاد ان يكون جليا مع قصة الفتاة اليهودية سارة التي تبلغ من العمر 17 ربيعا التي التحقت بداعش، فهي نموذج حي لواحدة من قصص الهوس بروح المغامرة ودوافع الرغبة الهستيرية في تحقيق الذات على نحو منحرف، والرغبة في الانضمام والاندماج في تلك الصيحات السياسية الجديدة كنوع من أنواع إبراز القوة، والتأثر والرغبة في تقليد أفلام الأكشن، والفضول للذهاب وراء المجهول. وبخصوص سارة فقد كشفت القناة الفرنسية الثانية أن الفتاة الفرنسية اليهودية خططت أيضاً لشن هجوم إرهابي ضد والدها ووالدتها، حيث يملكان متجراً في وسط العاصمة الفرنسية باريس، وتقول وسائل الإعلام الفرنسية إن الفتاة كانت تنتمي إلى عائلة يهودية متدينة، وإن الفتاة كانت متفوقة في دراستها قبل أن يتم إغواؤها حتى تسافر وحدها إلى سوريا وتنضم إلى داعش.

الحقيقة ان قصة سارة واحدة من القصص الكثيرة التي تفسر جانب من انجذاب الشباب الغربيين لداعش، بل والترحيب بوحشيتها والتصفيق لعمليات قطعها للرؤوس؛ والصياح فرحا وفخرا لممارساتها في عقوبات الرجم حتى الموت. وتحدث (د. إفيدان ميلفسكي)، أستاذ علم النفس، في مقالة بصحيفة هافنجتون بوست، أنه على مر التاريخ كانت هناك أمثلة كثيرة من الجماعات التي جذبت المراهقين المتخبطين، مثل حركة شباب هتلر، الطوائف الحديثة والعصابات، حيث أن هناك شيئا ما في نفسية سن المراهقة يتم جذبها من قبل هذه الأنواع من الجماعات المنحطة.
ولكن في اعتقادي ان داعش مثلت مشروعا متعفنا لزمن الانحطاط الذي يعيشه الشباب الغربيون من مختلف الأديان والعقائد والأعراق، الذين هم في بحث دائم عن مشروع ما، سواء في الأقراط التي تملأ الأجساد، أو في الوشوم، أو الرياضة، أو الرقص. ولان العصر هو عصر انحطاط فقد التبس على هؤلاء الشباب الأمر، والتعفن الذي يحيطهم ويوزع رائحته النتنة على الأرجاء.. كل ذلك صور لهم ان مشروع داعش صورة متألقة من صور الثورة، وان ابا بكر البغدادي ما هو إلا جيفارا العصر؛ الذي بحثت عنه السي آي إيه في كل مكان حتى وجدته وقتلته، مثلما هي تفعل في البحث عن البغدادي.
إذ ان داعش ومشروعها مَثَلَ لهؤلاء الشباب تجسيدا واقعيا لنتاج هوليوودي غيبي يمكن ان يلعبوا فيه أدوار البطولة وبالتالي يحصلوا على زورق يحيوا فيه الموتى و ينشروا الرعب في الحشود ويستنسخوا مخلوقات تشيع الفزع القادم بأولئك الفامباير (أي مصاصي الدماء) الذي حنطوا الحياة في العالم.
لا شك أن داعش، بصورتها الظاهرة والسرية، والتي ستتكشف أكثر مع تطوّر المشروع وتطوّر الصراع معه وعليه ومن حوله، تكشف عن مدى الظلامية والتوحل التي تعيشها المجمعات الغربية رغم مزاعمها في التقدم والعقلانية والتحرر..