قاسم سليماني يغزو الصحراء!

داود البصري*

في ظاهرة من أبشع الظواهر التي يعيشها العراق, وهو يئن تحت أوجاع الإحتلال الإيراني المباشر, وحالة الفوضى الشاملة التي تضرب أوساطه, أضحت مسألة السيادة فيه تحت إدارة حكومة حيدر العبادي بمثابة مهزلة حقيقية بعد انهيار المنظومة العسكرية, التي حولته ارضا مستباحة لمن هب ودب من القوى العسكرية المسلحة.
للمرة الاولى ومنذ عام 1921 تتغول الميليشيات والعصابات وتصبح أقوى من جيش الدولة بل أن هذه العصابات أضحت هي من تقود العمليات العسكرية, والمعارك الميدانية, وكل تفاصيل الحركات العسكرية! والأدهى أنها تمارس ذلك ليس عبر طاقات قتالية عراقية, بل تحت القيادة الإيرانية المباشرة, وبتخطيط وتوجيه وإشراف ميداني مباشر من قيادة “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني من خلال “السردار” قاسم سليماني قمي الذي أضحى اليوم الرقم الصعب في العراق, فهو متواجد في ميادين عمليات ديالى بمعية العميل الإيراني الشهير هادي العامري! وهو حاضر في منطقة آمرلي يوجه سير العمليات, كما أنه متواجد في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد, وشوهد في منطقة سامراء وهو يقود العصابات العراقية ويوجه عملياتها! كما أنه اليوم قد اقترب من حافة الفلوجة مستطلعا طبوغرافيتها استعدادا, على ما يبدو, لغزوة سليمانية حرسية جديدة ضد الفلوجة, وقاطع الأنبار عموما سيشهد كما يبدو حمامات من دماء العراقيين.
طبعا لايمكن توجيه اللوم لسليماني ونظامه في كل هذا الانتشار, والنشاط والحيوية الميدانية! فذلك أمر يتعلق بالمصالح الإيرانية, وقدرة النظام الإيراني على إدارة معاركه الإقليمية عبر استغلال نقاط ضعف الآخرين, ومن ثم المبادرة والتحرك وتنفيذ الخطط! ولكن العيب, كل العيب والعار كل العار يكمن في القيادتين السياسية والعسكرية في العراق,
ماذا فعل حيدر العبادي وهو يوزع الابتسامات وتصريحات الأمل والتفاؤل ودعوات التغيير الوردية, وأين توارت قيادة الجيش العراقي بهيئة أركانها وضباطها ? وماذا يفعل وزير الدفاع الجديد خالد العبيدي سوى أن يكون شاهد زور على فقدان السيادة والهيبة للمؤسسة العسكرية العراقية, وحيث يصول ويجول جنرالات إيران وقادة قواتها البرية, وجحافل استخباراتها, وهم يرسمون الخطط ويدربون العصابات, بل ويضعون الخطط الستراتيجية لإيقاع الأذى بالعراقيين بحجة حرب الإرهاب ?
أي إرهاب ذلك الذي دفع عصابات العصائب الطائفية الإرهابية للاعتراف بان عناصرها قد مارست انحرافات خطيرة ضد المواطنين السنة العزل, وهو ما أكدته التقارير الدولية المحايدة ? وكيف يرضى وزير الدفاع وهو جنرال عراقي, كما يفترض كانت له مشاركته في الحرب ضد النظام الإيراني, أن يتحول عناصر الحرس الثوري قيادة عسكرية عراقية ميدانية فعلية, أين توارت الكرامة الوطنية, وأين اختفت مظاهر السيادة وسليماني بات يعلن علنا أن لولاه ولولا خططه وجماعته ما كان لبغداد ولأربيل أن تنجو من هجمات “داعش”, كيف ذلك? وأين تلاشت مليارات التسلح وتلك الفرق العرمرمية من القوة العسكرية, وكيف تتمكن مجموعة من الحرس الثوري تقود مقاتلين طائفيين أغبياء لاعلاقة لهم بالعسكرية من إنجاز مالم ينجزه كبار ضباط الجيش العراقي ?
لقد تمدد الجنرال سليماني كثيرا نحو صحراء العراق الغربية, وبات يدير المعركة بتحد حقيقي لكل مشاعر العراقيين, وهو تمدد بات طائفيو العراق يغنون له بشغف, وبما يعطي انطباعات كريهة عن احتمالات دموية قريبة جدا سيدفع العراقيون أثمانها من دمائهم.
معركة الفلوجة المقبلة والتي يصر الإيرانيون على خوضها لكسر أنوف المعارضة الوطنية لن تكون سهلة أبدا, بل أن نتائجها المحتملة ستكون النهاية الحقيقية للعربدة الإيرانية في العراق, وحيدر العبادي أثبت للأسف باعتباره القائد العام أنه “شاهد ما شافش حاجة”! أو أنه مغلوب على أمره! وفي الحالتين فإن الأمر مهزلة حقيقية. سليماني اليوم يغزو صحراء الغربية وهو معبأ بكل عناصر الصلف والعنجهية والغرور المعروفة عن النظام الإيراني, ولكن ساعات الحسم قد اقتربت… وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
سيقول تاريخ الحرية كلمته في الموضوع وسيتجرع الغزاة سموم الهزيمة كاملة غير منقوصة هذه المرة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT