يقتلون خلق الله ويكبرون باسمه

يقتلون خلق الله ويكبرون باسمه

إسماعيل الجنابي*

بعد أن أكمل سيد البشرية، واشرف الخلق ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ تبليغ الرسالة السماوية التي انزلها عليه الله سبحانه وتعالى؛ واخبرهم انه خاتم الأنبياء والمرسلين، ودَّع الحياة بخاتمة مسك عظمية هي قول كريم الله جل وعلا: ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا “، ثم يأتي بعده خلفاؤه وأصحابه واحبابه الذين اختارهم العزيز الجبار، ليكملوا مسيرة نبيهم العظيم بعده.

بعد وفاة الرسول الكريم وخلفائه الراشدين، اخذت مسيرة الإسلام منحىً اخر، خاصة في موضوع الخلافة واحقيتها ، ما تسبب في استباحة دماء المسلمين وقتل بعضهم بعضا تحت راية تكبيرة واحدة هي ” الله اكبر” لإيمان كل طرف بانه على صواب وانه ولي أمر المسلمين ووجوب الطاعة له دون غيره ، ومنذ ذلك التاريخ بقي استعمال هذه التكبيرة التي يذكر فيها اسم الله “كلمة حق كثيراً ما يراد بها باطلاً” ، ما جعل الأمر يختلط على الناس : أيهما الأصح أو الأصلح لهذه الأمة؟

القرن الحادي والعشرون هو من اشد واقسى القرون التي مرت على الامة الإسلامية؛ وذلك لكثرة التشوهات والافتراءات والفتاوى التي تخرج من السِنة بعض العمائم السوداء والبيضاء على حدٍ سواء، والتي زيفت الحقائق التاريخية التي غرس بذرتها نبينا العظيم، ومن سار على نهجه وهديه الكريم ، وخصوصا بعد الثورة الالكترونية التي دخلت بيوت البشرية دون استئذان؛ ما جعل مساحة التشويه والقفز على الحقائق اكثر حدة واشد وطأة على الناس.

في هذا الزمان تكثر هذه التكبيرات والصيحات التي تنطق باسم الله، وامة الإسلام أحوج ما تكون الى لغة العقلاء أصحاب العقول النيرة التي تفرق بين الأسود والأبيض ، لا أن يعتلي منابرنا من يخلط السم بالعسل، والمنكر بالمعروف فتزهق الأرواح، وتسيل الدماء انهارا بحجة نصرة الدين أو المذهب أو الطائفة ، فيتناسون الخالق العظيم الذي من اجله تنحني الرقاب ايمانا واجلالاً ، فيعبدون المخلوق ويتركون الخالق ويشكرون المعبود وينسون العابد ، وهو القائل ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان).

في هذا القرن هناك الكثير من الظواهر القرآنية “المحيرة”، وهذه الظواهر كانت مدخلاً للمشككين الذين يدعون من خلالها أن القرآن كتاب فيه الكثير من الآيات المتكررة، لأن محمداً كان ينسى ما كتبه فيكرر الآية! وسبحان الله! لو كان محمد صلى الله عليه وسلم هو من كتب سورة (الرحمن) فلماذا كرّر الآية ذاتها 31 مرة، وما الحكمة من ذلك؟ والجواب بسيط: ان الرسول الكريم، لم يكتب حرفاً واحداً من القرآن، بل كل الآيات نزلت من عند الله الذي أودع بعض الأسرار في هذه الآيات لتكون معجزة تردع الملحدين في كل العصور!

ان القرن الحادي والعشرين والالفية الثانية ، مزقت أجساد المسلمين وسفكت دماءهم وسممت أفكارهم ، حتى وصل الحد والالحاد بالكثيرين ان يبحثوا عن كفرٍ يوحدهم لا دينا يفرقهم ويقتلهم ويهجرهم ويسبي نساءهم ، فالجميع يرفع الرايات السوداء، والجميع يكبر باسم الله، والجميع يتخذ من الإسلام قانونا ليشرعن اعماله وافعاله .

ان كانوا باسم الرب يقتلون عباد الرب فماذا لو كنا كفاراً . وان كانوا يحللون ويحرمون على مزاجهم فلماذا خلق الله الجنة والنار؟ وان كانوا يعملون عمل الله في الموت فلماذا العناء في الصلاة والصيام، وان كانوا يدعون انهم احفاد رسول الله وال بيته الاطهار فلماذا لا نرى منهم سوى الخراب والقتل والفرقة والدمار؟

الحق والحق نقول: ان هؤلاء ليسوا من أهل الدين ولا من أهل الشريعة ولا من أهل الذمة ، هؤلاء لا يعرفون الرب القهار ، لانهم تاجروا باسم الله وقتلوا خلق الله وهم يكبرون باسم الله واغتصبوا باسم الله ، ثم “باعوا كلام الله” بأبخس الاسعار ، فويل لهم من غضب الله في يوم الحشر عند لقاء الله جل في علاه!