حرب «داعش» ليست كغزو العراق

مارك تشامبيون*

اعتبر البعض غزو العراق عام 2003 خطأ استراتيجياً كارثياً، وكان سبب الحرب على العراق وجود أسلحة دمار شامل ووجود تنظيم «القاعدة» في العراق، والآن، وقد شنت الولايات المتحدة ضربات جوية في سوريا.

فإن العديد من وسائل الإعلام ومن بينها «نيويورك تايمز»، تشعر بالقلق من أن تكون هذه الضربات بداية حرب أميركية أخرى مدروسة في منطقة الشرق الأوسط – حرب محفوفة بعواقب محتملة وغير مقصودة. الأمر يستحق توضيح الأسباب التي تجعل الحملة على تنظيم «داعش» في سوريا ليست مثل غزو العراق:

أولاً ليس هناك سلاح لتدميره في سوريا. فوفقاً لبيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد القتلى أثناء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا نحو مائتي ألف شخص، كما أن معدلات القتل لا تتباطأ. وفي الواقع، فإن «داعش» يقوم حالياً بتوسيع نطاق الحرب إلى المناطق الكردية في سوريا، ناهيك عن العراق.

ثانياً: ليس هناك وحدة هشة لإحداث عدم توازن بها، فسوريا بالفعل أصبحت دولة مجزأة وفاشلة ذات حدود قابلة للتلاشي، وفيها بشار الأسد ليس إلا مجرد أول أمراء الحرب. تنظيم «القاعدة» موجود، فـ«جبهة النصرة»، هي فرع من فروع «القاعدة»، في حين أن «داعش» هو فريق «القاعدة» السابق في العراق – والذي اختلف مع قيادة «القاعدة» في باكستان وأفغانستان، والذي يعتقد أن الجماعة تتميز بوحشية أكثر من اللازم، ومغرورة ومركزة محلياً.

ثالثاً: لم تنضم أي دولة عربية لتحالف الرئيس السابق «جورج دبليو بوش» في العراق. ولكن على العكس، فإن جميع المشاركين الخمسة في الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا كانوا من المنطقة، ما يشير إلى موافقتهم على حقيقة التهديد الذي يواجهونه وضرورة مواجهته.

رابعاً: الولايات المتحدة لاتقدم قوات برية لمحاربة «داعش» في العراق أو سوريا. فالمستشارون والمراقبون من القوات الخاصة الذين يساعدون في تحديد الضربات الجوية لا يشكلون قوات برية. وقد شارك في غزو العراق عام 2003 ما يقرب من مائتي ألف من قوات التحالف، مقارنة بما يقرب من ألف وستمائة من القوات في العراق، ولا وجود لأي قوات في سوريا (على حد علمنا).

– وأخيراً، فإن الرئيس أوباما ووزير الدفاع تشاك هيجل، هما من المحاربين المترددين، وقد علما بوضوح دروس العراق وأفغانستان لكنهما أجبرا بسبب الأحداث على القيام بتحرك طالما قاوماه. إنهما لا يشبهان «بوش» أو وزير دفاعه «دونالد رامسفيلد» بأي وجه من الوجوه.

وسواء نجحت هذه الحملة في تدمير «داعش» أم لم تنجح، فإن «داعش» منظمة إرهابية تحولت إلى قوة قتال تقليدية كبيرة. وإذا تمت هزيمتها في الميدان، فإنها لن تختفي، إنها ببساطة ستتقلص إلى هيئتها الأصلية. ولكن السبب يرجع تحديداً إلى أن هذه ليست حرباً بين دول لابد أن تنتهي بنتيجة واضحة، إن السؤال مؤطر بطريقة خاطئة. وبدلاً من أن نسأل عما إذا كان بالإمكان هزيمة الجماعة، فبالأحرى أن نسأل هذه الأسئلة: هل بإمكان الضربات الجوية الأميركية والمستشارين الأميركيين منع «داعش» من تدمير الأجزاء المستقرة الوحيدة في العراق وسوريا؟ هل بإمكانهم منع الإبادة الجماعية ضد الأقليات الدينية في هاتين الدولتين؟

Related Posts

LEAVE A COMMENT