كريستينا أفصح منهم

كاظم فنجان الحمامي*

قديماً قالت العرب: إذا قالت حُذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حُذَامِ. أما اليوم فقد رحلت حذام منذ زمن بعيد، لتحل محلها الرئيسة الأرجنتينية الحسناء (كريستينا فرنانديز دي كيرشنر).

التي فجرت قبل بضعة أيام قنبلة من العيار الثقيل تحت قبة مجلس الأمن، لتفضح بكلمتها (الرجولية) قرود السيرك السياسي العربي، الذين لم يعترضوا على المخططات الأمريكية، حتى اختفت أنيابهم كلها في مواجهة المؤامرات الدولية، وصاروا ليوثاً أمام الغزاة، ليضيفوا الرياح القوية للمهزلة، ولم يجرئوا على التصريح بنصف ما قالته كريستينا.
لقد تحدثت كريستينا بلسان أرجنتيني فصيح في جلسة مجلس الأمن المنعقدة بخصوص التحالف الدولي ضد عصابات داعش الإجرامية. قالت الصريحة في كلمتها أمام مجلس الأمن:-
لقد زعمت أن العراق هو الدولة المارقة التي تمتلك أسلحة التدمير الشامل وتهدد أمن الشرق الأوسط، وتبين بعد تدمير بغداد أنكم ارتكبتم أكبر حماقاتكم، ثم أدرجتم حزب الله ضمن قائمة الإرهاب وتبين فيما بعد أنه حزب كبير ومعترف به في لبنان. واتهمتم إيران على خلفية الانفجار الذي طال السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1994 ولم تثبت التحقيقات تورط إيران بذلك الانفجار. وأصدرتم قرار محاربة القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر، لكنكم توجهتم بجيوشكم الجرارة نحو المدن العراقية المسالمة، التي ظلت ترزح حتى يومنا هذا تحت وطأة الإرهاب والخراب بسيناريوهات كتبتموها أنتم بأقلامكم السرية. وكنتم أول من صفق لفوضى الربيع العربي، وأول من أثار القلاقل في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، فأوصلتم الإسلام المتشدد للحكم في هذه البلدان بقراراتكم ومباركتكم ومازالت شعوب تلك الدول تعاني من وصول المتشددين الإسلاميين إلى الحكم والعبث بحريات المواطنين هناك. ولم تعترضوا على فداحة المجازر البشرية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، والتي راح ضحيتها مئات الأبرياء من الشعب الفلسطيني المنكوب، بينما انصبت اهتماماتكم على الصواريخ الفلسطينية البدائية، التي سقطت فوق إسرائيل، والتي لم تؤثر ولم تُحدث خسائر في الأرواح. وها انتم تجتمعون اليوم لإصدار قرار دولي لتجريم داعش ومحاربتها على الرغم من علمكم المسبق بحقيقة الدور المريب الذي تلعبه الدول الكبرى المتورطة بدعم هذه العصابة وتسليحها. دول أنتم تعرفونها أكثر من غيركم، وهي حليفة لكم منذ زمن بعيد.بهذه الصراحة وبهذا الوضوح واصلت كريستينا خطابها المباشر باللغة الأرجنتينية الفصحى، بيد أن وكالات الإعلام الصديقة والمغرضة والمعادية اتفق كلها على قطع البث المباشر، وإلغاء الترجمة حتى لا يسمع العالم تكملة كلمتها.
هل سمعتم رئيس الجامعة العربية تحدث في يوم من الأيام بهذه الصراحة ؟. وهل اعترض الزعماء العرب على برامج التمزيق والتجزئة التي تبنتها الأقطار الغربية بهدف تدمير العرب بمعاول الطائفية البغيضة ؟. الجواب: كلا. لأنهم ليسوا بجمال كريستينا، وليسوا برشاقتها.

Related Posts

LEAVE A COMMENT