وابتدأ مشوار التدمير الإيراني لحكومة العبادي

وابتدأ مشوار التدمير الإيراني لحكومة العبادي

داود البصري*

يبدو من خلال المراقبة الميدانية لأحاديث وتصريحات, ومن ثم تصرفات رئيس الحكومة العراقية الجديد حيدر العبادي, أن الثرثرة والادعاءات, والأحلام الوردية والوعود الجزافية هي سيدة الموقف حتى اليوم.

وأن الرجل الذي طرح نفسه كمنقذ للعراق هبط ب¯ “الباراشوت” البريطاني, وعبر وصفة الإنقاذ الأطلسية بات لايتحكم بتصرفات وممارسات أعضاء حزبه “الدعوي” العقيم, أو تحالفه الطائفي التعبان المشتت المرتبط بقوة بالنظام الإيراني الذي ساءه بالكامل المتغيرات الميدانية السريعة لخريطة التحالفات العراقية بعد إسقاط حكومة المالكي وإحالتها لمزبلة التاريخ ولعنته أيضا.
العبادي حين صرح بإيقاف القصف الحكومي على المدن العراقية المنتفضة, والرافضة لمنهج وسياسات الحكومة السابق, لم يكن أبدا موفقا في تصريحاته أو متمكنا من فرض سلطته, فالقصف لايزال مستمرا, واستهداف الآمنين من النساء والأطفال والشيوخ بات للأسف, سنة سلطوية متبعة, وعقيدة جهادية لقيادات التحالف الطائفي التي تتلقى أوامرها مباشرة من طهران, وليس من بغداد, ثم إن استياء النظام الإيراني من أهماله دوليا ورفض دعوته للمشاركة في حرب “داعش” قد أصاب الإيرانيين بالسعار, والجنون, وجعلهم يحاولون قلب الطاولة على رؤوس الجميع في العراق, فأول تصريح للمرشد الخامنئي كان حول العراق وحول ما أسماه “فشل مؤتمر باريس” الذي قاطعته طهران! وهذا التصريح يعني أساسا توجيه الدعوة لحلفاء وصنائع إيران في العراق للتحرك الميداني المضاد, لذلك صدرت تهديدات من هادي العامري, وكذلك مقتدى الصدر, وعصابة “حزب الله” العراقي بالانسحاب من المعركة ضد “داعش” إن كان هنالك وجود أميركي, كما أعاد مقتدى الصدر حكاية تهديداته الحمقاء متوعدا بقتال الأميركان وهو الذي لم يستطع مقاومة عصابة “داعش” ولولا الولايات المتحدة لما سمع له, ولا لغيره من عتاة الطائفيين في العراق اليوم أي صوت!
لعل قمة النفاق الحكومي العراقي تجسدت في سفر ما يسمى مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض لدمشق, ولقائه برئيس النظام القاتل, والتعبير عن رفض حكومته, كما قال لعدم دعوة دمشق وطهران لمؤتمر باريس! والأهم, من هذا وذاك, التعهد بأن تكون العلاقات مع حكومة العبادي أقوى من العلاقات مع حكومة المالكي! أي الاستمرار في تأييد نظام الشام, ومقاتلة الثورة السورية! وهنا لا ندري إن كان العبادي يعلم بزيارة مستشاره الأمني لدمشق, أوأنه لايعلم, ففي الحالتين المعضلة كبيرة ومعقدة للغاية, وتدخل ضمن خانة المصائب! إذ يبدو جليا أن “خيول طروادة” الإيرانية باتت كثيرة جدا, ومتنوعة, في العمق السلطوي العراقي, وهي ستعمل على إجهاض أي خطط تحرك حقيقية مستقلة لحيدر العبادي, وستحاول نسف التحالف الدولي من الداخل العراقي من خلال أساليب وأحابيل المندوب السامي الإيراني في العراق وجنرال “فيلق القدس” (سليماني) وأساليب العصابات الطائفية العراقية والجيوش الطائفية التي تبرمجت وتوضحت أهدافها ومعانيها ومراميها بعد حملات الحشد والتجييش الطائفية السقيمة ضمن إطار ما يسمى بحملات “الجهاد الكفائي والحشد الشعبي”! والتي حفرت خنادق الحرب الأهلية الطائفية الطويلة, وبدعم إيراني مباشر!
لا أدري من سيتكفل بمحاسبة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض, وهو يتعهد بتعهداته المناقضة للموقف الرسمي العراقي المعلن لرئيس نظام الشام, ولا أدري من أعطاه الرخصة بذلك هل هو حيدر العبادي أم مولانا علي خامنئي.
ولا أدري بإسم من تحرك الفياض وغرد الصدر وهادي العامري?
بكل تأكيد إن العراق بات يقف اليوم على أبواب مواجهات داخلية ساخنة, اشتبكت وتداخلت خلالها مختلف الأطراف, لأن الاختراق الإيراني والطائفي للعراق قد بلغ حتى النخاع! وها هو “حزب الله” الإرهابي اللبناني يعلن عن مصرع بعض مقاتليه في العراق! ما يعني أن مساحات التدخل الإيراني باتت مرعبة, وإن محاولات الغرب لتقليم أظافر طهران في العراق تعني لجوء الإيرانيين الى اشعال العراق لكونه, وهذه حقيقة ستراتيجية, خط الدفاع الأول والأخير عن حصون نظام طهران, فانهيار الطائفية السياسية العميلة لإيران في العراق تعني أساسا انهيار كل الطموحات الإيرانية في الشرق وهي طموحات تتعلق أساسا بالعمل على تهميش العالم العربي, ومحاولة إسقاط السعودية والبحرين والكويت تحت الوصاية الإيرانية, وبناء المجال الحيوي الإيراني من كابول وحتى بيروت, مرورا بعاصمتي الخلافة بغداد ودمشق! وهو المشروع الطموح الذي بات يتهاوى تحت قبضات وأقدام الشعوب الحرة.
لابد لحيدر العبادي من تحسس مواقعه, والخطوات الإيرانية القادمة لن تكون عبر تحريك جواسيسهم الكثر في بغداد, ومناكفة العبادي من الداخل, بل ستكون عبر توجيه ضربة مباشرة للسيد العبادي المطالب بالابتعاد عن حالة النفاق السياسي وإعلان الشفافية الكاملة, وفرض سلطته ميدانيا, وانتبهوا فالنظام الإيراني لا يمزح وسيقلبها على رؤوس الجميع ولربما يقف مع “داعش” من أجل إنهاء العبادي بالكامل… فهل سيكون التحالف الدولي ضد إرهاب “داعش” ونظام دمشق وإيران على مستوى المسؤولية, أم أنها مجرد مؤتمرات استعراضية? وهذا الميدان يا حميدان.