شنشل … وداعا أيها الشرف العسكري المصان

شنشل … وداعا أيها الشرف العسكري المصان

اسماعيل الجنابي*
نجمٌ من سماءِ العراقِ هوى ، فاستقبلتهُ ارضُ الرباط ِعمانُ ، رحيلك عنا لم يكن هيناً ، لأنك رجلٌ لستَ كبقيةِ الرجالِ ، شرفٌ لم تشهدهُ العسكريةُ العراقيةُ منذُ نشأتها ، مقاتلٌ اشمٌ وعقيدةٌ قلَ نَظيُرها في تاريخ الجيوش ، القدرُ الإلهيُ وعدالة السماء غيبت عن قلوبنا اعظمَ واكبرَ قادةِ الجيشِ العراقي الحديث واحدَ مؤسسيه.

وأقدم وزراء الدفاع العرب وآخر جنرالاتهم القدماء ، ليوارى جثمانه الطاهر الثرى في مقبرةِ شهداءِ الجيشِ العراقي فيحلُ ضيفاً عزيزاً وكريماً على رفاقِ دربه.
رحلَ شيخُ العسكريةِ ورجلُ العصاميةِ والنزاهةِ والانضباط ودعواتُ الالوفِ تسابقُ جثمانهُ الشريف ، قبرهُ ولحدهُ ، سوف تدفن أيها العسكري الشجاع النبيل هذا اليوم في عمان العربية مكللا بالغارّ من أمجادك ، بعيدا عن عراقك الذي قاتلت من اجله بعز وشرف وهزمت من هزمت من أعداء الأمة ، وبعد أن غرست في العسكرية العراقية روحا عربية شهمة مقاتلة من طرازك ، وكنت كما عرفك أهل العراق وكل العرب دائما على أبواب بغداد واقفا والردى منك خائف .
رحلت عنا وانت تسكن قلوبنا ورائحة الشجاعة ما زالت تعطر ثيابنا ، ابصرنا الحياة ونحن نسمع صولاتك في فلسطين مغوارا وفي مصر بتارا وللشام منتخيا لأهلها عندما اقترب منها الصهاينة في حرب تشرين عام 1973 ، كانت جحافل جندك التي تقودهم بدباباتك التي تسمع قعقعتها ارض سوريا والتي لم تكن محمولة بل كانت تقطع رمال الصحراء الممتدة بين بغداد والشام ركضا على جنازيرها ، لأنها في مهمة النخوة والشرف تدافع عن كرامة العرب وعزتهم بجنودك الاشاوس وبشهدائك الذين كفكفت دمعهم بعدما قضوا نحبهم ، فحملتهم قرابين الى بغداد موسمين بالشهادة التي تثلج صدور القوم المؤمنين ،
نعم أيها القائد ، لقد شاهدك العالم باسره عائدا تلقي السلام على بغداد مفتخرا بجندك ، فتستقبلك منجبات الرجال بالزغاريد وعبق المحبة المفعم بالغار والازهار.
اليوم وكل يوم سوف يتذكرك العراقيون وعيونهم ترنو الى المحارب الشجاع النبيل وهو يتقلد الاوسمة والنياشين من يد الشهيد المجيد فتنحني رفعة لشرف العسكرية لكي يقلدك الأوسمة وهي تتلالاء على صدرك العريض ، لأنها مهما كانت رفيعة ومن يد عربية قوية ، كريمة مثل يد الشهيد ، الا أنها لم تكن لتوازي في رمزيتها قامتك وبأسك الشديد وهمتك العالية ، ولا ترتقي الى عنفوانك وشجاعتك ،
فأنت بمآثرك العسكرية العديدة كنت أرفع من الرمزيات، وأسمى من كل الكلمات .
نم أبا مثنى قرير العين في تراب عمان وارض رباطها بين تلاميذك الذين رضعوا الرجولة من صدور امهاتهم ، واعلم ان بغداد منصورة دائما ، حتى لو كانت داخل جهنم الأعداء والعملاء ، وسوف يعود طيفك اليها وأنت الشهيد الذاهب الى الجنة .. نودعك أيها الجبل الاشم بكل رفعة واحترام، فسلام لك ملء الجفون والانام

‎مقالات ذات صلة