العراق بين كماشة الطائفية وآلية التقسيم

العراق بين كماشة الطائفية وآلية التقسيم

أحمد حسن الهاشم*

كثيرا ما إنشغل العقل الصهيوني وخبراء التأمر السياسي بالعراق , حتى يكاد يكون تفكيرهم به بمستوى قضيتهم الصهيونية.

لشعور منهم سياسي أو مثيولوديني كأن نهاية الإحتلال الصهيوني لفسطين مرتبط بقوته وديمومته , لذلك تتبارى مراكز البحوث ومخططو الستراتيجيات لتأجيج الرأي العام الأمريكي والأوربي ضده , بل جعلت دول عربية تشعر وكأنه همها السياسي , وإذا ما عرفنا مقدار هيمنة اللوبي على تلك المراكز نعرف حجم تشويه الحقائق وحجم التخطيط المستقبلي لعراق ممزق مشرذم. البارحة تسلمت على بريدي الألكتروني ملف قيم وبجهد كبيرومقنن يتضمن مشروع مقاومة
تقسيم وتفتيت العراق , كرد للتوجه الدولي في كيفية وضع العراق على طاولة التشريح وكيفية فصم ظهره وهم العارفون أن ما زال فيه رجال يُشَّد بهم الساعد مع خوفهم من الأجيال الوليدة فالأمم لا تموت وحركة التاريخ متجددة والزمن يعيد نفسه لأن ما قام على خطأ لا يحصد غير الخطأ وربما مضاعفا , وأن سنوات الإحتلال المرة وكل السياسيات التي طبقت لم تقدم على مسرح الواقع إلا كيانات وأشخاص أقل ما يقال عنها هزيلة متصعلكة مع كل التعب الإمبريالي والدعم وتنظيف الصورة , ورغم كل الأموال التي صرفتها الدعاية الممنهجة فإن الشعور القومي والروح الوطنية يزدادن
يوما بعد يوم وإن الذين خرجوا من جحور القرون الوسطى بعمائم الدين يندحرون نحو هاوية مظلمة لذلك إستعاضوا بالميليشيات الحاقدة المهووسة بالدم والقتل لإطفاء التوهج الذي يتصاعد يوميا بإتجاه عراق يملك زمام نفسه لا عراق يذبح يوميا بإسم الدين وإسم الطائفة .
المهم الملف إحتوى على مجموعة المشاريع التي مهدت لإحتلا ل العراق والصورة المرتقبة له في ضوء ذلك بإعتبار أنهم إمتلكوا ناصية السلطة فيه .
وما أن يسقط مخطط إلا ووضعوا مخططا آخر مستفيدين من الطبقة السياسية الهزيلة التي هي الأخرى تريده عراقا مقسما ضعيفا كي تستمر عملية حلبه , فأغلب سياسيو المرحلة يريدون أن يكونوا رؤساء أقاليم والطبقة الأقل تريد لنفسها مناصب وزارية وهكذا واليذهب البلد إلى جهنم لأن لا أحد منهم له قلب يحترق وروح تكتوي وهم يرون مديات الخراب الذي تجاوز البنية التحتية للبنية العلوية الثقافية والخلقية والإجتماعية .
تتضمن الدراسة مجموعة المشاريع التفكيكية لبنية العراق إبتداء من معاهدة سايكس بيكو عام 1916 م ومؤتمر باريس عام 1919 ومقررات مؤتمر سان ريمو عام 1920 م , غير إني سأترك كل هذا جانبا بإعتبار تلك صارت من الماضي القديم الذي تمرد عليها الشعب العربي وأسقط اهدافها ومضامينها , ولنبدا من الثمانينيات فترة تصاعد التأمر ووضع خطط بديله لوجوده حين توالت مبادرات الفكر الصهيوني بين فترة وأخرى بطرح مشاريع التقسيم , ففي عام 1982 م ظهر مشروع يهدف لتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات , “ولا ننسى أن في ذلك العام ضرب مفاعل تموز النووي العراقي” ,لهذا جاء في
المشروع سؤال تحدي : هل يبقى العراق موحدا إلى عام 2002 م ؟.
وفي العام 1982 نفسه نشرت مجلة كيفونيم التي تصدرها المنظمة الصهيونية ما سمته بستراتيجية إسرائيلية للثمانينات للوطن العربي , كانت حصة العراق كالعادة كبيرة لذا يجب تقسيمه إلى مقاطعات إقليمية طائفية ثلاث , هو يسميها دويلات ” دولية البصرة , دولية بغداد , دولية الموصل , ويفصل الجنوب الشيعي عن الشمال السني الكردي .
وفي عام 1992 كتب غراهام فولر من مؤسسة راند الأمريكية الخطوات المطلوبه لتفكيك العراق وذلك من خلال نقل السلطة من السنة إلى الشيعة لأنهم الأكثرية , وكان يعتمد على تحقيق ذلك من خلال الإنقلاب العسكري . في سيناريو سينمائي ولأن المدة التي حددها تجاوزها العراق يومها بقوة بنائه ووحدة شعبه فإن الإنقلاب قادته أمريكا بدلا من الضابط العراقي الشيعي ولو بعد عام من تخمينه .لذلك أعتمد الحاكم المدني بول برايمر كل ما جاء بتوصياته , وهو الواقع الذي نعيشه اليوم .
وقبل إنسحاب القوات الأمركية من العراق أصر بايدن أن يكون الإنسحاب بعد التقسيم في مشروع يهدف إلى خلق فدراليات ثلاث .
وفي عام 2004 أصدر معهد بروكينغز ورقة عمل تضمنت كيفية تقسيم العراق إلى ثلات مناطق رئيسية , وفي نفس العام ظهر عراب السياسة الأمريكية هنري كسنجر في مقابلة تلفزيومية طالبا الإسراع بتقسيم العراق والإستفادة من التجربة اليوغو سلافية .
هذا التوجه العالمي كان له أناس على الأرض العراقية بحجة الحرص على البلد وتماشيا مع عصرنة التحولات وربما عولمتها يرقبون ذلك بتلهف , صاحب ذلك الإسراف في إنشاء المليشيات الطائفية عند السنة والشيعة ليكون ذلك مبررا للتقسيم ولهذا سرعان ما دعا المجلس الإسلامي العراقي وبشخص مسؤوله عمار الحكيم إلى فدرلة الجنوب وبالنص وبلا خجل سماها المحافظات الشيعية الواقعة جنوب بغداد . وبعد ثلاثة أعوام في العام 2008 تبرع وائل عبد اللطيف عضو البرلمان العراقي عن البصرة بتقديم مشروع لمجلس النواب يريد جعل البصرة إقليما . وعلى الطرف الآخر عام 2014 صرح رئيس
الحزب الإسلامي العراقي إياد السامرائي : إن مبدأ تحويل بعض الأقضية إلى محافظات مقبول ولكن في حال تشكيل هيكلية الدولة كلها بإتجاه الأقاليم .
إذا كانت تلك مجرد مشاريع نظرية فإن سنوات حكم المالكي قدمت كل المسوغات للتقسيم لأنها أطلقت يد المليشيات الحاقدة لتقطف أرواح الناس الأبرياء بإسم الدين ووصل بها الحد التفريق بين الزوج وزوجته إن كانا من طائفتين مختلفتين وما أكثر ما حصل , إن الحكم الطائفي لأي طائفة هو التدمير الحقيقي للبنية الإجتماعية والدينية للشعب وإن الضغط من جهة ما لن يفلح برضوخ الجهة الآخرى مهما كانت الكلفة عالية فلا كلفة ابهظ من التقسم .
إننا لو أسمينا المشاريع غير العراقية بأنها مشاريع صهيونية مدسوسة والهدف منها تقسيم العراق بل مسحه من الخارطة الدولية . ترى ماذا نسمي المشاريع العراقية التي جاءت تكملة أو قل رديفا للإولى , وهل هؤلاء يحملون بذرة حب للتربة التي كانت نطفتهم الأولى منها ؟. إذا كنت تريد قطيع الجسد العراقي بسكين الطائفية أو الإقليمية أو الفدرالية من أجل فكرة مسمومة في رأسك عساك أن تكون رئيسا لهذا الإقليم أو وزيرا في حكومته فإنك تسحق على ماضيه الحضاري بقصد أو بدون قصد .