غموض السياسة الأميركية في العراق

غموض السياسة الأميركية في العراق

نصرت الله تاجيك*

تخلف أهداف السياسات الإقليمية والأجنبية في الشرق الأوسط أثراً سلبياً في أحوال هذه المنطقة المعقّدة جيوبوليتيكياً والأوضاع غير المستقرة في العراق.

ويستبعد حل مشاكل العراق من طريق استبدال الشخصيات السياسية. ولم يحقق تنظيم «داعش» التكفيري معجزة أو انجازاً كبيراً حين احتل مناطق من العراق، فهو وسعه السيطرة إثر استياء العشائر السنّية من الحكومة السابقة. ولكن، على رغم دعم هذا التنظيم بأموال عربية وتمدده السريع في بعض المناطق، يواجه، اليوم، مقاومة الأهالي فيها، وبدأت الخلافات تدب بين عناصر المجموعات المتحالفة معه. ونجح تنظيم «داعش» في استغلال التناقضات السياسية والعسكرية العراقية وانعدام الثقة بين شرائح من المواطنين والحكومة. وأدى انشغال وسائل الإعلام بالحدث الأكبر، أي تمدّد «داعش» في المدن العراقية وجرائمه، إلى عدم الاهتمام بالظروف والمعادلات والمشاكل السياسية والاجتماعية التي جرها التنظيم على العراق.
وساهمت المشاكل السياسية في البلد وتركيبة الجيش العراقي في مثل هذه التطورات، ولا يخفى أن الأميركيين أشرفوا على تشكيل الجيش العراقي الجديد، ومارسوا ضغوطاً حالت دون تشكيل جيش موحد. وهم يتحملون شطراً من المسؤولية عن بنيته غير الطبيعية وغير الموحدة. وصارت الوحدات والقطع العسكرية تغرّد على هواها استناداً الی انتماءاتها المناطقية، فافتقد الجيش الى منظومة موحدة. وتوجه الاتهامات الى أجهزة الاستخبارات الغربية ووزارة الدفاع الأميركية التي ساهمت في تشكيل مثل هذا الجيش الذي يفتقد الی تنظيم عسكري، ما عجّل انهيار الوحدات العسكرية في الساعات الأولی من هجوم «داعش».
وهذا الجيش الذي أشرفت واشنطن على تشكيله وأُنفِقَت عليه بلايين الدولارات من أموال العراقيين، وضع يده الأولی بيد الولايات المتحدة، واليد الأخری بيد حزب «البعث» لتنفيذ المؤامرة التي قادها تنظيم «داعش» لاحتلال محافظة نينوی. وسمح الجيش بدخول الأكراد الی مدينة كركوك من أجل إطلاق العنان للعبة الدومينو الغربية التي ترمي الى تقطيع أوصال الدول الكبری في مرحلة لاحقة. وسياسة الولايات المتحدة تخرج على الطريق القويم في منطقة الشرق الاوسط ولا تلتزم «الشفافية» والوضوح. وحلفاؤها الإقليميون يمتلكون اهدافاً ومصالح اخری (…) ويلف الغموض الأهداف التي حققها الأميركيون من استهداف تنظيم «داعش» في العراق والنتائج التي حصدها الشعب العراقي، ولكن ما الأهداف التي تطمح اليها واشنطن في العودة الى العراق من اجل مواجهة «داعش»؟ تسعى الولايات المتحدة الى تشكيل إقليم سنّي وآخر شيعي الی جانب الإقليم الكردي، لكن شعوب المنطقة لا تقبل بمثل هذه الحلول. وانخفاض مستوی الوعي السياسي يؤدي الى تسريع تجزئة العراق وتقسيمه، بما لا يخدم مصالح الشعب العراقي.

– See more at: http://www.almustakbalpaper.net/news.php?id=30398#sthash.ZfdBeogw.dpuf