ج م حرس وطني !

عبد الامير المجر*

الفقرة المتعلقة بانشاء قوات (حرس وطني) في المحافظات، والتي جاءت في منهاج حكومة العبادي، لاقت ارتياحا شعبيا كبيرا، كون غالبية العراقيين، يرون انه لا استقرار للامن مع وجود السلاح خارج سيطرة الدولة، وان الدولة نفسها لا تستطيع فرض هيبتها من دون وجود قوة حقيقية تقف بوجه من يحاول ان يفرض نفسه على الناس بقوة السلاح.

وهو ما بات سائدا طيلة السنين الماضية، وكان وراء تعثر نهوض الدولة بشكل عام واستشراء الفساد وغيره من المظاهر المرفوضة.. خطوة تشكيل حرس وطني، تعني ان بداية جدية وحقيقية لنهوض الدولة، قد انطلقت وان نجاح هذه الخطوة، يعني نهاية المظاهر المسلحة والفوضى التي تعصف بالبلاد، وهي بلا شك سترفع الغطاء عن جميع المبررات التي كان يسوقها البعض من اجل حمل السلاح بدلا عن الدولة، لان القوات الجديدة التي ستكون من ابناء المحافظات، ستتكفل بالامن وتنهي حالة التجاذب بين الاطراف التي تتنازع السيطرة على الشارع، والتي ظل يدفع ثمنها المواطن من امنه واستقراره ورزقه ايضا.

الشيء الذي نجد انه ضروري لانجاح هذه الخطوة، هو ان يكون عناصر (الحرس الوطني) من الشباب المستقلين حزبيا ومن غير المنتمين لميليشيات سابقا، وان عملية دمج الميليشيات بحجة احتواء نشاطها وجعله تحت سيطرة الدولة، يعني اعادة انتاجها من جديد، وادخال هذه المؤسسة الجديدة في دائرة الجدل السياسي، لاسيما ان مجالس المحافظات المنقسمة بين الاحزاب المتنافسة، ستتنازع السيطرة عليها بشكل او بآخر، ومن ثم تفريغها من محتواها، بصفتها قوة وطنية مستقلة، لانها لم تعد كذلك، وان كانت واجهتها الرسمية توحي بذلك، ولكي نتخلص من جميع الاشكالات والتنافس بين القوى السياسية والاحزاب على زج اكبر عدد من مؤيديها في هذه القوات، ولضمان حياديتها وولائها للدولة وحدها، نقترح ان يشرع قانون الخدمة الالزامية، ولو لـ(الحرس الوطني) تحديدا، ولمدة معقولة، لحين استقرار الوضع الامني، وانهاء المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة، وبناء الجيش الوطني من جديد وتسليحه وتمكينه من اسباب القوة التي تردع اية محاولة، ومن قبل اية جهة على فرض نفسها على الناس، وان تتم الاستعانة بعناصر الجيش السابق ممن مازالوا باعمار تسمح لهم بالعطاء، من اجل تدريب هذه القوات، لاسيما وان اسلحتها غير ثقيلة، وبذلك نكون قد ضمنا قوة وطنية محايدة فعلا، وحققنا الهدف الرئيس من انشائها، متمنين ان تكون هذه الخطوة بادرة خير على الامن والاستقرار الذي انتظره العراقيون طويلا حتى اعياهم الانتظار، ولعل (الحرس الوطني) يضع نهاية لكل التداعيات المريرة التي عشناها مع الامن المفقود، الذي كان من اهم اسبابه، (الود المفقود) بين الفرقاء السياسيين، للاسف!

Related Posts

LEAVE A COMMENT