آمرلي وسبايكر وتشكيل الحكومة

آمرلي وسبايكر وتشكيل الحكومة

جواد العطار*

آمرلي وسبايكر وتشكيل الحكومة: ملفات ثلاثة مطروحة الان بقوة في الصالون السياسي ومنابر الإعلام وموائد النقاش العام. السيناريو، الذي نحلم به ونسعى الى تحقيقه جميعا مواطنين وسياسيين.

يبدأ من آمرلي المدينة المحررة التي حاصرها داعش لأكثر من شهر ونصف دون ان يستطيع اقتحامها لبسالة وصمود اهلها والمدافعين عنها. تحريرها بتلاحم الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي وطيران الجيش نتمنى ان يكون فرصة للتعاون ومفتاحا لتطهير المدن المحتلة الاخرى من داعش وكل اشكال الارهاب بالتعاون مع سكانها، لأنهم اعرف الناس بها.

أما سبايكر، القاعدة الجوية الواقعة في محافظة صلاح الدين التي شهدت مجزرة مروعة راح ضحيتها اكثر من 1700 من شبابنا المتدربين الابرياء، فإننا نأمل من البرلمان انصاف ذوي الضحايا بتقديم الجناة المسؤولين عن المجزرة الى العدالة لينالوا جزاءهم، وليكون ذلك مؤشرا على نوع من التغيير النوعي في عمل البرلمان، وفي ملامح المرحلة القادمة، وفي نتائج اللجان التحقيقية بشكل يزيل كل انواع اللبس الذي نحمله عن التمييع والتسويف، الذي عملت عليه لجان السنوات الماضية وفي كافة القضايا.

الملف الثالث يتعلق بتشكيل الحكومة ومطالب الكتل السياسية والاقتراب من نهاية المدة الدستورية المحددة لتقديم الكابينة الوزارية الى البرلمان من قبل رئيس الوزراء المكلف، فالأمل بان تتخلى الكتل السياسية عن منهجها في المحاصصة الطائفية والحزبية وسقوف المطالب المرتفعة او البعيدة عن الواقع، او على الاقل توجهها الى ادراك حجم ومخاطر التحديات المطروحة التي تعصف بالبلد، أمل ذهب ادراج الرياح، مثلما ذهبت الآمال في اتاحة الفرصة للدكتور العبادي في حرية اكبر باختيار توليفة وزارية مهنية تحظى بالقبول العام من الجميع، شخصيات وبرنامج، بعيدا عن فرض الوجوه وتكرارها، التي قد تُحملْ الرجل والحكومة المقبلة سهام النقد قبل اقرارها.

الملفات الثلاثة قد لا يبدو ان هناك ترابطا بينها، إلا ان الحقيقة الخافية تظهر ترابطا وثيقا بين تشكيل الحكومة، وتحقيق قاعدة سبايكر، وتحرير مدينة آمرلي، يتمثل بمستوى العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية. فلو قامت السلطة التشريعية، البرلمان، بدورها الايجابي المرسوم في النظام الديمقراطي بالتصويت على برنامج انتخابي رصين ووزراء اكفاء، وفي الرقابة الصارمة على اداء السلطة التنفيذية، الحكومة، ومحاسبتها وتقديم المقصرين فيها الى القضاء أيا من كانوا، لارتدعت السلطة التنفيذية وقامت بواجبها على اكمل وجه، ولما وقعت مجزرة سبايكر، ولما سقطت آمرلي والموصل وغيرها من المدن. لا بل لوجدنا المسؤولين عن تلك الحوادث وما هو اقل شأنا منها بكثير في قفص الاتهام.