حل لأزمة الحكم في العراق

صابر العيساوي*

في خضم أزمة أمنية، بدأت فيها القوات الامنية تستعيد بوضوح، في الأيام القليلة الماضية، قوتها وهيبتها، تنهمك كتل سياسية بـ”فرض” شروطها على حكومة العبادي المرتقبة. لكن مع أضافة شروط على كل حكومة، تخرج العملية السياسية عن صفتها الرئيسة، التي لا بد ان تحملها، ألا وهي “الديمقراطية”، في بلد ومنطقة لم تشهد مثل هذه الممارسة قبل 2003. كتل “المطالبات” و”الضمانات” تعيق، في كل مرة، تشكيل أية حكومة عراقية، وهي سبب تأخيرها، وتعطل أداء اذرعتها في ما بعد. هذه الممارسات، أي المطالبات المتكاثرة المتواصلة، بعيدة، في جوهر الأمر، عن ضرورة “شمولية” الحكومة المرتقبة ومدى “تمثيلها” المقبول للمكونات العراقية جميعها، فضلا عن انها لا ترمي الى التوصل الى تحقيق أداء فاعل وملموس لإدارة الدولة العراقية. فالغايات “سياسية” ولست “إدارية” او “تقنية”، كما يتضح من التجارب الحكومية السابقة. في هذه الأثناء، يجد رئيس الوزراء المكلف، حيدر العبادي، نفسه، في سباق مع التوقيتات الدستورية الواجب الالتزام بها لإعلان حكومته. وأرى أن “حرية” رئيس الوزراء المكلف “المزعومة” باختيار فريقه الوزاري أمر في عداد “المحال”، وسط هذه البيئة. فضلا عن هذا، إن الكتل، التي رشحته لهذا المنصب ووافقت عليه، بمقدورها “إحباط” أية مبادرة تصدر عن العبادي، إذا وجدت أن هذه المبادرة لا تتناسب معها. فما العمل وسط هذا الوضع؟ هل نحن سائرون الى تكرار تجارب سابقة؟ اعتقد ان نجاح وفشل أي رئيس وزراء في العراق الآن يعتمد في قسم كبير منه على أهلية طاقم مكتبه الخاص والأمانة العامة لرئاسة الوزراء، التي تدير دفة الادارة الحكومية بنحو يوازي، إن لم نقل يفوق، أداء وزارة أو هيئة مستقلة. ففي بعض الحالات، قد نجد فعل المكتب الخاص والأمانة العامة أكثر أثرا من فعل رئيس الوزراء نفسه، بخاصة عندما يكون البلد في دوامة عنف وأزمات متلاحقة تضغط على رئيس الوزراء. ولنا أن نذكر أن رئيس الوزراء السابق، السيد نوري المالكي، كان يواجه مشكلات كبيرة ومتواصلة داخل كابينته الوزارية. ذلك أنه، أي المالكي، لم يعمد الى تأسيس منظومة رصينة متخصصة تتولى إدارة مكاتبه والأمانة العامة لرئاسة الوزراء بنحو فاعل يضمن تطور ودقة إدارة البلد إداريا، وسياسيا، وأمنيا. لا بل ربما كانت منظومة مكاتب رئيس الوزراء السابق من الأسباب الرئيسة في الأزمات والمشكلات، التي عصفت بالبلد، ودعت قادة كتل سياسية وشركاء كثيرين لرفض تولي المالكي منصب رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. من هنا، أجد أن من المسؤولية الوطنية الملحة أن تمنح “الحرية” لرئيس الوزراء المكلف بتشكيل المنظومة الإدارية لمكتبه، والأمانة العامة لرئاسة الوزراء، ومكتب القائد العام للقوات المسلحة، وفريق مستشارين مختصين. فبهذا الأمر، يحصل رئيس الوزراء، السيد العبادي، على حريته ببناء “مركز” إدارته الحكومية، ويتحمل هو مسؤولية أدائه، لأنها المنظومة الأصيلة لتسيير شؤون الدولة وعصى الرحى في السيطرة الحكومية. *سياسي عراقي تولى منصب أمين بغداد في حكومات الجعفري والمالكي الأولى والثانية.

المصدر: العالم

Related Posts

LEAVE A COMMENT