التشبث بالمواقف ليس فيه مصلحة للمواطنين

التشبث بالمواقف ليس فيه مصلحة للمواطنين

ماجد زيدان*

دخلت المفاوضات لتشكيل الحكومة مراحلها الأخيرة ، وكل طرف حدد مطالبه ، بل إن البعض غيّر وبدل بهذه المطالب ورؤيته أكثر من مرة لأجل تحقيق مكاسب مع نهاية المهلة الدستورية ولإحراج المكلف برئاسة مجلس الوزراء والقبول بأي شيء.

وهي سياسة للتفاوض ليست مجدية أطلاقا جربناها مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته ، وبالتالي عندما خضع إلى ذلك لم ينفذ إي وعد أطلقه ووقع عليه تحت هذا الضغط وخلافا لرؤيته فكان مصرا على الفشل .

اليوم ألعبادي قالها صراحة انه لن يقبل بشيء يفرض عليه ، وهو ليس وحده وإنما وراءه تحالف وطني لديه الأغلبية العددية ، وهو يلوح باستخدامها إن اضطر إلى ذلك ، فيما يرى محاوروه إن المجتمع الدولي مع حكومة شراكة وطنية تجمع كل الإطراف على قدم المساواة ، لاسيما إن الرئيس الأميركي لايرى مشاركة لأهل السنة تتناسب مع حجمهم وثقلهم .

الواقع ان تشبث مختلف الإطراف في مواقفها أو محاولة الحصول على مكاسب ذاتية على حساب الآخر وايجاد مخارج للازمات غير توافقية سبب في هذا الاستعصاء وتدخل الآخرين في شؤون بلدنا ، الحل للمشاكل لايمكن إن يكون إلا عراقيا سواء ضغط الآخرون أم بقوا متفرجين على استمرار الأزمة ومعاناة أهل الرافدين ، الذين هم الخاسرون لوحدهم ويدفعون الثمن مضاعفا وباهظا ً .

البعض أدلى بتصريحات مطمئنة وفيها من المرونة الشيء الكثير ووجدت ارتياحا وتأييدا لعقلانيتها وحكمتها ، فقد أعلن إن التوزيع على أساس الاستحقاق الانتخابي ليس جدارا لايمكن اختراقه ، بل لافرق إن تنتقص من الحصة وزارة هنا وتزيد هناك أخرى ، وإذا كانت هذه الانتخابات لاتعكس الحجوم الحقيقية ، وهي حقا كذلك ، لأسباب لسنا بصددها ، فانه يمكن العودة إلى انتخابات عام 2010 وفي هذا الحال حل جيد ، لان الائتلافات لم تبق على حالها و تصدرت العراقية القوى في حينها .

هذه المرونة مناسبة لإيجاد الحلول للعقد ، والاهم حسب ما ادعت اغلب القوى هو البرنامج الذي يشكل خطوة متقدمة على البرامج الأخرى ، حيث تضمن جدولا زمنيا لتنفيذه لكل فقرة من فقراته الـ (18) تراجعت الاعتراضات عليه وانحسرت ، وبدأ الحديث والمشكلة في الجوهر على قسمة الكعكة ، المناصب الوزارية ، حتى الترشيق أزيح إلى وقت أخر هذا إذا رأى النور ، خصوصا ان هذه القوى لم تحصل على المناصب وتتعارك عليها ومستعدة لإفشال العملية السياسية مالم تطمئن مصالحها ، فكيف الحال اذا استوزرت ، فانها لن تتنازل عنها .

الواقع ان هذه القوى لايهمها كثيرا البرنامج ولاتعطيه الاولوية قدر اهتمامها بالمصالح الذاتية والحصول على اعظم المكاسب ، فهي تعرف كيف تبرر للجمهور الخاسر لخدماته وتنميته في وقت لاحق وتثيره وتحشده خلفها باثارة الولاءات الفطرية لتخدعه من جديد .

ولكن هذا الجمهور بدأ يعي دوره وانحسر تأييده المفتوح لهذه القوى التي بينها ايضا سياسيون قلوبهم وعقولهم على شعبهم ووطنهم ولا يرضون ان يستمر الاداء السيء والتخلف والتفريط بالثروات ونهبها ، هؤلاء سيلعبون دورهم ويقفون ضد هذه المشاريع المعلنة والمستترة ويفشلون الخطط لابقاء الحال على ما كان وما هو عليه من ترد وخراب .